كتابات خاصة

خلطة الحياة اليمنية

إفتخار عبده

في أسفل الجبل هناك على ممر طرقات عدة.. يوجد مكان يلفت الناظر إليه وبكل دهشة واستغراب، بوابة واسعة للغاية يقف أمامها جنود مفتولي العضلات يرتدون الزي العسكري ذاك الذي يشعرك عندما تنظر إليه بنوع من القشعريرة وتلك الجزمات التي تكاد تصل إلى ركبهم رغم الطول الذي يتمتعون به.

الناس هناك كثيرون للغاية لا تكاد تميز الداخل من الخارج لشدة تلك الكثرة، والباعة أمام تلك البوابة كثيرون أيضاً منهم من يبيع الماء البارد ومنهم من يبع البطاط المقلي وآخرون يبيعون بعض البسكويت والايسكريم وبأثمان باهضة ونسبة الإقبال عليها تشعرك بنوع من الذهول.
ههنا عندما تقف أمام تلك البوابة تشدك لوحة معلقة عليها تشير إليك أنْ ههنا يتم قطع جوازات السفر، وماإن تدلف إلى تلكم البوابة حتى يظهر لك الجمع الغفير من الناس في الساحة تلك التي تكاد تضيق بهم ذرعا وتخبرهم أنها تود أن تستريح قليلا من عناء وقع أحذيتهم عليها، ومايكادون يعلمون بحالتها المنهكة المتعبة الرثة.
يطرأ على بالك سؤال أو أسئلة كثيرة محيرة، أترى هؤلاء الناس جميعهم يريدون مغادرة البلاد هذه وتركها ومن سيبقى فيها ياترى لو غادر هؤلاء الناس الذين يأتون هنا كل يوم.
أناس مختلفون في قسمات وجوههم فالبعض منهم تراه يحمل العكازات ويمضي وهذا يقنعك مجيؤه أن يريد مغادرة البلاد للعلاج وقد يعود والأطفال الذين يتم قطع الجوازات لهم ولأمهاتهم بالتأكيد يخبرونك أنهم سيغادون دون عودة إلا إذا قدر الله لهم ذلك.
فتيات وشباب في سن الرشد يضحكون سعادة أنهم قد أنجزوا عملهم وهنا تقول أترى السفر والمغادرة يسعد الناس إلى هذه الدرجة، كالحائر تمضي بينهم تتأمل الداخل والخارج حتى تكاد تشعر بالإغماء لشدة الحر وكثرة الناس وهدير أصواتهم الذي يضج أذنيك تدخل وقتها مرحلة الشرود الكبير فيوقظك من شرودك رجل يعرض عليك قراطيس الايسكريم.
تحرك رأسك رفضا وتعود لما كنت فيه فيوقظك صوت بائع الماء يخبرك أن الماء يزيل الظمأ عندها تكاد ترد عليه بنوع من السخرية بأنه لم يأت بجديد ولكن شردوك يأخذك إليه ثانية وثالثة وهكذا بكل لحظة قد يأتيك بأئع أو متسول يطلب منك مبلغا ليس على المتسولين طلبه ولكنهم يشعرون أنك لن تأتي إلى هذا المكان إلا وجيبك ملآن بالنقود، وإلا ما الفائدة من حضورك!
تذهب في الأماكن متخبطاً لاتدري ماالمطلوب منك فيشير إليك أحدهم أن عليك فعل كذا وكذا وهذا الذي أشار إليك ينبغي عليك أن تعطيه ثمن هذه الإشارة وبعدها انتقل من مكان إلى آخر.. يمر بك الوقت الطويل ويأخذ منك التعب مايأخذ وماتكمل عملك هناك إلا وقد مللت الحياة ومن بها، حتى السفر في هذه البلاد يحتاج منك جهدا جهيد.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق