هدايا متبادلة بين: رئيس جمهورية وسيناتور

السيناتور الأميركي، بول فندلي، صاحب كتاب «من يجرؤ على الكلام» عن ولاية «إلينوي» لأزيد من 22 عامًا، في بداياته عضواً في «الكونغرس» لم يكن يتمتع بالشهرة والاجتذاب المحلي والخارجي، لقلة الخبرة، والمعرفة الكافية، بشؤون المنطقة العربية، وتركزت اهتماماته على أمور الزراعة، والإصلاحات المعيشية.وقد كشف في مؤلفه هذا، مدى تغلغل «اللوبي الصهيوني» داخل المؤسسات الأميركية، في، رسم السياسات، وصناعة القرار، تجاه المنطقة، ومنسوب الحَيْف والظلم لاسيما لـ «القضية الفلسطينية» وتدريجًا برز العرب أمامه «كبشر».
جاء انخراطه المكين، في الشؤون السياسية للمنطقة، استماعًا وفهمًا إلى وجهة النظر العربية، تحت ظرف «حالة إنسانية» داخل نطاق دائرته الانتخابية، عام 1973، تلقى رسالة من «سيدة» مقيمة في الدائرة، تناشده «مساعدتها في الافراج عن ابنها(إد)». المسجون من خمس سنوات في «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» مُشتبهًا بالتجسس. بعد أن اطلع على الرسالة «أخذت أراجع الخارطة فكل ما كنت أعلمه هو أن عدن كانت في يوم من الأيام قاعدة بريطانية رئيسية».
وعدا الإفراج أو تخفيض مدة الحبس، عن مواطن دائرته الانتخابية، في دولة تعتبر بالتصنيف الأميركي «كوبا» العالم العربي، فإن الفرصة وجدت نحو، فتح الباب لإقامة العلاقات بين واشنطن وعدن، التي قُطعت بعد سنتين من استقلال الأخيرة 1967.
تلمس فندلي، طريق السفر إلى عدن، عبر شخصيتين: عبدالله الأشطل، المندوب الدائم لليمن الجنوبي لدى «الأمم المتحدة» وهنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي، الذي كان منخرطًا هو الآخر في «الدبلوماسية المكوكية» أعقاب حرب أكتوبر. «فقد طلبت من وزارة الخارجية تزويدي بكتاب أحمله معي ويكون واضحا إلى أقصى حد مستطاع بخصوص العلاقات الأميركية-العدنية».
بناءً على نصيحة، لازمة لمهمته، حمل فندلي مجموعة من الهدايا، لقادة اليمن الديمقراطية: منح دراسية من ثلاث كليات في ولايته لطلاب اليمن، وعثر على «نسختين لترجمة عربية لسيرة حياة أبراهام لينكون كما كتبها كارل ساندبرغ وجلدتهما تجليداً أنيقاً خاصاً» و «تمثالين صغيرين لرأس لينكون» باعتباره من العظماء الذين أنجبته دائرته.
أمضى فندلي، بعد وصوله ثلاثة أيام، في عدن، اليوم الأخير قبل المغادرة استقبله، الرئيس «سالمين» «تكلم بصوت ناعم وتلمع سناه الذهبيتان كلما انشق فمه عن ابتسامة رقيقة». وقدم السيناتور «هداياه» بدءًا بالكتاب والتمثالين، ثم المنح الدراسية.
لكنه في اليوم السابق، للقاء، الرئيس، سالم ربيع علي، قدمت له، في مقر قصر الضيافة، مجموعة هدايا كُتب على رقعتها «مع تحيات رئيس الجمهورية» لفت كل واحدة منها باتقان «جنبية الخنجر اليمني المعقوف، وغليون كبير احتفالي». ظنها«مغريات تحل محل» غايته غير أن «سالمين» شكره على هداياه نهاية لقائهما «وفر عليّ مؤونة الفرصة التي طال انتظاري ويجب أن أقتنصها وأتقدم بالتماس» بادره بالقول «بخصوص السجين فسرعان ما علمت باهتمامك به، عملت على التأكد من أنه يلقى معاملة تفضيلية. ودرست تلبية طلبك وبوسعك الآن أن تأخذه وقت تشاء».




