كتابات خاصة

حين يسقط الباطل وتظهر معالم الدولة

مهما طال أمد الباطل وترسخ في الواقع، وظن أصحابه أنهم انتصروا على الحق، فإن لحظة المراجعة والحقيقة لا بد أن تأتي. فالتاريخ يعلمنا أن المشاريع التي تقوم على الكراهية والعنصرية وإقصاء الآخر قد تحقق نفوذاً مؤقتاً، لكنها تعجز عن بناء دولة أو صناعة مستقبل مستقر للشعوب.

لقد اعتقد البعض أن بإمكانه هدم المشروع الوطني والهوية الجامعة، وأنه قادر على إقامة واقع جديد بالقوة والخطاب المتشنج، لكن النتيجة كانت إنتاج المزيد من الأزمات والانقسامات والبدائل المشوهة. وما نعيشه اليوم من اختلالات وتراجع في مختلف المجالات ليس إلا حصيلة طبيعية لتلك السياسات والأفكار التي ضيقت أفق المجتمع وأضعفت قدرته على التقدم.

ومع مرور الوقت، بدأت تتكشف الحقائق وتسقط الأوهام. فالحق الذي لا يمكن تجاوزه هو أن الوطن يتسع للجميع، وأن العدالة والحرية والمساواة ليست شعارات عابرة، بل أسس ثابتة لأي نهضة حقيقية. كما أن التعدد السياسي والفكري ليس تهديدًا للدولة، بل ضمانة لاستقرارها وتطورها، وأن المواطنة المتساوية هي القاعدة التي يجب أن يقف عليها الجميع دون تمييز أو إقصاء.

إن المشاريع الكبرى هي تلك التي ترتقي بالإنسان وتسمو بالمجتمعات، لا المشاريع الصغيرة التي تحاصر الناس داخل هويات ضيقة وصراعات لا تنتهي. ولهذا فإن مستقبل اليمن والجنوب لن يُبنى إلا على أسس الدولة الحديثة التي تحترم التنوع وتكفل الحقوق وتؤمن بالشراكة الوطنية.

اليوم يشعر كثيرون أن مرحلة كاملة من الأخطاء والأوهام تقترب من نهايتها، وأن ما تأسس في لحظة غفلة بدأ يتهاوى أمام متطلبات الواقع وحاجة الناس إلى الأمن والاستقرار والعدالة. ومن بين هذا الركام تبرز معالم الدولة الحقيقية؛ دولة المؤسسات والقانون، والدولة الاتحادية العادلة التي تضمن الشراكة وتحفظ الحقوق وتمنح كل منطقة فرصتها في التنمية والإدارة الرشيدة.

ويبقى الأمل قائمًا بأن ينتصر الحق في النهاية، وأن يستعيد اليمن والجنوب عافيتهما، وأن تتجه الجهود نحو البناء والتنمية بدل الصراع والانقسام، ليكون المستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة بإذن الله تعالى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى