غضب شعبي ومقاطعة واسعة رداً على رسوم جمركية حوثية “2000%” على المركبات الأمريكية

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من سلمان محمد
في تصعيد جديد للأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل اليمنيين، يواجه قرار أصدرته سلطات الحوثيين بفرض رسوم جمركية وغرامات غير مسبوقة على السيارات والمعدات ذات المنشأ الأمريكي أو العلامات التجارية الأمريكية، رفضاً شعبياً ومقاطعة واسعة من قبل المواطنين والتجار على حد سواء.
ويعكس هذا التطور حالة من التململ المتزايد في مناطق سيطرة الحوثيين تجاه السياسات المالية التي يصفها السكان والمستوردون بـ”المجحفة”، والتي تستهدف قطاعات حيوية في اقتصاد يعاني بالفعل من انهيار شبه كامل جراء سنوات من الصراع.
قرارات متناقضة ومهلة “مضللة”
أعلنت مصلحة الضرائب والجمارك التابعة للحوثيين مؤخراً عن مهلة تمتد لشهرين (يونيو ويوليو) لترسيم المركبات والمعدات المستهدفة.
ورغم أن الإعلان روج لما وصفها بـ”ميزات مخفضة” — تشمل تخفيض غرامات حظر الاستيراد واحتساب الرسوم وفقاً لسعر الصرف الرسمي البالغ 250 ريالاً للدولار الواحد — إلا أن الواقع على الأرض أظهر صورة مغايرة تماماً.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة متناقضة تبنتها سلطات الحوثيين؛ فمن الناحية النظرية، كانت قد أصدرت قراراً يحظر استيراد السلع الأمريكية، لاسيما السيارات والآليات الثقيلة. ومع ذلك، لم يُنفذ هذا القرار فعلياً، حيث سُمح بدخول تلك السلع إلى الأسواق المحلية. وفي الأيام الأخيرة، أطلقت السلطات حملة مكثفة لحث الموردين وأصحاب السيارات على دفع الرسوم الجمركية خلال المهلة المحددة، متوعدة بفرض غرامات باهظة على المتخلفين.

مقاطعة شاملة واتهامات بـ”الإفقار”
في استجابة سريعة لهذه الإجراءات، أكد عاملون في قطاع تجارة السيارات أن المواطنين والتجار أعلنوا مقاطعة شاملة لعملية الجمركة. ووصف أحد التجار لـ”يمن مونيتور” الوضع بأن الرسوم والغرامات المفروضة “تفوق أحياناً القيمة الفعلية للسيارات نفسها”، مما دفع الكثيرين إلى ترك مركباتهم المحتجزة في ساحات الجمارك عرضة للتلف تحت أشعة الشمس، لعجزهم عن سداد المبالغ المطلوبة.

وتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصة رئيسية للتعبير عن هذا الرفض، حيث نشطت دعوات تدعو لعدم الانصياع للقرارات الحوثية حتى يتم التراجع عنها. وتراوحت التقديرات لنسبة الزيادة في الرسوم الجمركية عن قبل بين 200% و2000%، وفقاً لشهادات أصحاب السيارات والمخلصين الجمركيين.
على سبيل المثال، أشار المواطن سلمان ثابت في تعليق على منصة فيسبوك إلى أن تكلفة جمركة إحدى السيارات ارتفعت من 90 ألف ريال إلى أكثر من مليون ريال. وفي سياق متصل، حذر عبد الله محمد أصحاب السيارات من التوجه إلى الجمارك، مؤكداً أن من يفعل ذلك “لن يستطيع إخراج سيارته إلا بدفع مبالغ خيالية”.
وفي ظل هذه التطورات، حذر أحمد الجابري وهو مستورد للسيارات من “شلل تام” قد يصيب قطاع تجارة السيارات نتيجة ما وصفه بـ”الجبايات غير المشروعة”. وبينما دعا البعض إلى إخفاء سياراتهم تجنباً للمصادرة، واتهم آخرون سلطات الحوثيين بـ”السماح بالاستيراد عمداً للإيقاع بالمستوردين وأصحاب السيارات في فخ الرسوم الباهظة”.
تفاوت في الرسوم وتهديد بشلل القطاع
تكشف البيانات المتداولة بين التجار عن زيادات هائلة في الرسوم الجمركية تحت مسمى “المهلة المخفضة”. ويوضح الجدول التالي نماذج لبعض هذه الزيادات بالريال اليمني القديم:
| نوع السيارة | الرسوم السابقة | الرسوم خلال المهلة الحالية |
| تويوتا راف فور (2024) | 270,000 | 2,200,000 |
| تويوتا هايلاندر (2014) | 68,000 | 1,500,000 |
| مرسيدس بنز (2016-2017) | 370,000 | 1,650,000 |
| تويوتا أفالون (2013) | 150,000 | 1,300,000 |
**الدولار يساوي (530 ريال)
وفسّر أحد المتعاملين في السوق هذا التفاوت في الرسوم بأنه يعتمد على المنشأ ومواصفات التوجيه؛ حيث ارتفعت جمارك السيارات الأوروبية المحولة المقود بنسبة 100%، بينما بلغت الزيادة 90% للسيارات اليابانية المصنعة في أمريكا، و60% للسيارات اليابانية ذات الوارد الأمريكي.
وتعكس تعليقات المواطنين حالة من الغضب العميق. فقد صرح عبده الشيبري قائلاً: “اقطعوا لهم السيارات بكلها.. الهدف هو إفقار الشعب”. من جانبه، أوضح عمار الخولي أن تكلفة جمركة سيارته من طراز “توسان 2015” قفزت من 116 ألف ريال في مايو الماضي إلى 420 ألف ريال بمجرد تبين أنها وارد أمريكي.




