كفاين: سقطرى لا تحتاج لإثبات هويتها اليمنية.. بل إلى إنصاف وتنمية تعزز ارتباطها بالدولة
يمن مونيتور/ قسم الأخبار
أكد عضو هيئة التشاور والمصالحة ووزير الثروة السمكية السابق الدكتور فهد كفاين أن هوية أرخبيل سقطرى اليمنية ليست محل جدل أو تشكيك، معتبراً أن ما يثار من تساؤلات حول انتماء الأرخبيل يعكس حالة التشتت والأزمات التي تعيشها البلاد، إلى جانب سنوات طويلة من الإهمال والتهميش التي عانى منها أبناء سقطرى.
وقال كفاين، في مقال بعنوان “سقطرى: هوية راسخة وحقوق تنتظر الإنصاف”، إن الأرخبيل يمثل أحد أبرز الشواهد التاريخية والحضارية لليمن، ويجسد امتداداً حضارياً وثقافياً يعود لآلاف السنين، مشيراً إلى أن اللغة السقطرية نفسها تعد امتداداً للغات اليمنيين وعرب جنوب الجزيرة العربية عبر التاريخ.
واستعاد كفاين موقفاً سبق أن عبّر عنه خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل قبل أكثر من عقد، حين شدد على يمنية وعروبة سقطرى، محذراً في الوقت ذاته من استخدام الهوية الوطنية كوسيلة لتجاهل مطالب السكان وحقوقهم المشروعة.
وأوضح أن أبناء سقطرى ظلوا لعقود يواجهون مشكلات التهميش والحرمان وضعف الخدمات، مؤكداً أن الانتماء الوطني لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات، بل يجب أن ينعكس في شكل مشاريع تنموية وخدمات ملموسة يشعر بها المواطنون.
ورأى أن مواجهة أي تشكيك في هوية الأرخبيل لا تكون عبر حملات الغضب أو تبادل الاتهامات، وإنما من خلال تبني الدولة لسياسات وإجراءات جادة تعزز حضورها وسيادتها وتلبي احتياجات المواطنين.
ودعا كفاين الرئاسة والحكومة إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة الأوضاع في سقطرى، لافتاً إلى ما تعانيه المحافظة من فراغ إداري وتراجع في الخدمات الأساسية واختلالات أمنية تتطلب معالجة عاجلة.
كما طالب بتحسين مستوى الخدمات العامة، وتوفير الكهرباء والمياه والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب زيادة الرحلات الجوية من وإلى الأرخبيل وتخفيض أسعار التذاكر لتسهيل تنقل المواطنين.
وشدد على أهمية إنشاء هيئة متخصصة لتطوير وتنمية أرخبيل سقطرى، تتولى تنفيذ برامج تنموية تراعي خصوصية الجزيرة البيئية وتحقق التوازن بين التنمية والحفاظ على مواردها الطبيعية الفريدة.
وختم كفاين بالتأكيد على أن سقطرى جزء أصيل من اليمن، وأن الحفاظ على هذه العلاقة يتطلب اهتماماً حقيقياً بالأرخبيل وسكانه، وترجمة الانتماء الوطني إلى مشاريع تنموية ورعاية مستدامة تعزز حضور الدولة وتلبي تطلعات المواطنين.
وتأتي تصريحات كفاين في ظل حالة الجدل الواسعة التي أثارتها تصريحات محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي خلال مشاركته في مؤتمر عُقد بمدينة عدن، حيث تحدث عن خصوصية الأرخبيل وطرح تساؤلات بشأن ما يثبت يمنيته، مشيراً إلى قربه الجغرافي من السواحل الصومالية أكثر من البر اليمني، كما تطرق إلى فكرة الحكم الذاتي.
وأثارت تلك التصريحات ردود فعل سياسية وإعلامية وشعبية واسعة، إذ اعتبرها مراقبون ومشاركون في المؤتمر تشكيكاً في الهوية الوطنية للأرخبيل ومساساً بانتمائه للجمهورية اليمنية، مؤكدين أن يمنية سقطرى محسومة بالدستور والقوانين النافذة والاعتراف الدولي، وأن مثل هذه الطروحات لا تنسجم مع المسؤولية الملقاة على عاتق من يتولى إدارة المحافظة.
ويُعرف الثقلي بارتباطه السابق بالمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، كما ارتبط اسمه بالتطورات السياسية التي شهدها الأرخبيل خلال السنوات الماضية قبل تعيينه محافظاً لسقطرى.
وأشعلت تصريحاته موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، ترافقت مع دعوات من سياسيين وناشطين وإعلاميين إلى مساءلته وإقالته، معتبرين أن تصريحاته تمس الثوابت الوطنية وتثير تساؤلات حول الموقف الرسمي من القضايا المرتبطة بوحدة البلاد وسيادتها.



