بورتريه

سلمان بن عبد العزيز.. تحديات وإنجازات خلال عامين ملكا للسعودية (بروفيل)

يصادف اليوم الإثنين مرور عامين على تولي العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، تمكن خلالهما من قيادة المملكة إلى ما بات يوصف بـ”سعودية جديدة”، بفضل إصلاحات نهضت بالحاضر، ورسمت ملامح المستقبل لبلد بات شعاره “المساواة بين الجميع”.
 يمن مونيتور/ الأناضول
يصادف اليوم الإثنين مرور عامين على تولي العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، تمكن خلالهما من قيادة المملكة إلى ما بات يوصف بـ”سعودية جديدة”، بفضل إصلاحات نهضت بالحاضر، ورسمت ملامح المستقبل لبلد بات شعاره “المساواة بين الجميع”.
ونتيجة للإصلاحات والإنجازات ومواجهته للتحديات، اختارت مجلة “فوربس” الأمريكية الملك سلمان (81 عاما) ضمن أوائل الشخصيات الأكثر نفوذا في العالم لعام 2015، فيما توج بجائزة “الملك فيصل” العالمية لخدمة الإسلام لعام 2017، لـ”سعيه الدائم لجمع كلمة العرب والمسلمين”.
مولده ونشأته
ولد سلمان بن عبد العزيز آل سعود في 31 ديسمبر/ كانون أول 1935، وهو الابن الخامس والعشرون من الأبناء الذكور للملك المؤسس، عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، من زوجته الأميرة حصة السديري.
تلقى تعليمه الأولي في مدرسة الأمراء بالرياض، وختم القرآن كاملا وهو في العاشرة بمدرسة الشيخ “عبد الله خياط”، إمام وخطيب المسجد الحرام.
دخل العمل السياسي في الـ19 من عمره بتعيينه، في 16 مارس/ آذار 1954، أميرا لمنطقة الرياض بالنيابة عن أخيه الأمير نايف.
وفي العام التالي عين أميرا لمنطقة الرياض حتى 25 ديسمبر/ كانون أول 1960، عندما استقال، لكن في 4 فبراير/ شباط 1963 أعيد تعيينه أميرا لمنطقة الرياض.
وعلى مدار أكثر من نصف قرن قضاها أميرا للرياض، نقل سلمان العاصمة الرياض من مدينة صغيرة إلى إلى واحدة من أسرع مدن العالم نموا وتطورا وحداثة.
وفي 5 نوفمبر/تشرين ثان 2011 صدر قرار من الملك (الراحل) عبد الله بن عبد العزيز بتعيين سلمان وزيرا للدفاع، خلفا لأخيه الشقيق، الأمير سلطان، الذي توفي في 22 نوفمبر من العام نفسه.
وبعد وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، في 18 يونيو/ حزيران 2012، أصدر الملك عبد الله أمرا باختيار سلمان وليا للعهد، ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، وزيرا للدفاع.
وعقب بعد وفاة الملك عبد الله، في 23 يناير/ كانون ثان 2015، تولى سلمان الحكم خلفا له، ليصبح سابع ملك للمملكة العربية السعودية.
إصلاحات واسعة
بعد توليه الحكم، أعاد الملك سلمان تشكيل مفاصل الدولة، حيث أعاد تكوين بنية هرم السلطة، عبر تعيين اثنين من الجيل الثاني من نسل الملك عبد العزيز، مؤسس السعودية، هما الأمير محمد بن نايف (57 عاما)، وليا للعهد، ونجله الأمير محمد (31 عاما)، وليا لولي العهد.
 
كما أجرى أكبر تعديل وزاري، وتعديلات وزارية متتابعة على مدار العامين، وألغى 12 هيئة وجهاز، واستحداث مجلسين، هما “مجلس الشؤون السياسية والأمنية”، و”مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية”، اللذان يرسمان حاليا سياسات المملكة السياسية والاقتصادية.
 
وضمن إصلاحات واسعة، أجريت خلال العام الأول من حكمه، أول انتخابات بلدية تشارك فيها المرأة ناخبة ومرشحة، وفي العام الثاني أعاد تشكيل مجلس الشورى، وهيئة كبار العلماء.
وعلى مدار العامين صدرت قرارات أظهرت ملامح فكر جديد يقود المملكة، فجرى عقاب أمراء، تنفيذا لما وعد به الملك في أول كلمة متلفزة له، في 10 مارس/ آذار 2015، بأنه: “لا فرق بين مواطن وآخر”.
إضافة إلى عودة المعارض البارز كساب العتيبي إلى المملكة، بعد 20 عاما في المنفى، ورفع حظر السفر عن الداعية سلمان العودة.
والملك سلمان هو الزعيم الخليجي الوحيد، الذي يملك حسابا رسميا موثقا على “تويتر”، يحرص على التغريد فيه بين الفينة والأخرى، ويتابعه 5.9 مليون متابع.
وبخصوص الشيعة، الذين يتهمون السلطات السعودية بتهميشهم، فلم يفوت الملك سلمان فرصة إلا وأكد فيها على أهمية الوحدة الوطنية والمساواة بين المواطنين، والعدالة بين المناطق في المشاريع التنموية.
وخلال نهاية نوفمبر/ تشرين ثان ومطلع ديسمبر/ كانون أول 2016، قام بجولة في مدن المنطقة الشرقية (حيث يتركز الشيعة)، استمرت نحو أسبوع، دشن خلالها مشروعات سكنية وتعليمية وصحية وصناعية ومشروعات طاقة بعشرات المليارات من الدولارات.
اقتصاديا، ولمواجهة تحدي انخفاض أسعار النفط، أعلنت السعودية في 25 أبريل/نيسان 2016، عن رؤية اقتصادية لعام 2030، تهدف إلى خفض اعتمادها على النفط، المصدر الرئيس للدخل، فالمملكة هي أكبر مصدر له في منظمة “أوبك” (الدول المصدرة للنفط).
الحرب على الإرهاب
حققت المملكة إنجازات بارزة في حربها ضد الإرهاب داخليا وخارجيا، بتوجيهات من العاهل السعودي، وبمتابعة وجهود بارزة من الأمير محمد بن نايف، ولي العهد، وزير الداخلية.
من أبرز نماذج هذا النجاح إحباط هجمات إرهابية، كان تنفيذ إحداها كفيل بإحداث كارثة، ومن أبرزها إحباط هجوم انتحاري، في 4 يوليو/ تموز 2016، كان يستهدف المسجد النبوي.
وكذلك إحباط مخطط لتفجير ملعب “الجوهرة” (غرب)، في 11 أكتوبر/تشرين أول 2016، وإحباط “محاولة انتحارية” كانت تستهدف السفارة الأمريكية بالرياض، في مارس/ آذار 2015.
فضلا عن إحباط هجمات كانت تستهدف رجال أمن ومنشآت حيوية، وتفكيك خلايا وتنظيمات الإرهابية، بجانب إحباط “هجمات إلكترونية منظمة على جهات حكومية ومنشآت حيوية”.
ورغم صعوبة الحرب على الحرب، إلا أن عدد المعتقلين (يقدرون بالمئات ولا يوجد إحصاء دقيق لهم) وحجم ونوعية العمليات التي تم إحباطها، يظهران تحقيق السلطات السعودية نجاحا كبيرا، فيما تزال الحرب ضد الإرهاب عموما، وتنظيم “داعش” خاصة، مستمرة.
كما أعلنت السعودية في 14 ديسمبر/ كانون أول 2015، تشكيل تحالف عسكري إسلامي من 34 دولة، بقيادتها، لمحاربة الإرهاب.
 
وخلال عام ارتفع عدد أعضاء التحالف، ومقره الرياض، إلى 41 دولة، أحدثها سلطنة عمان، التي أعلنت انضماها يوم 28 ديسمبر/كانون أول 2016.
كما تواصل السعودية مشاركتها في تحالف دولي، تقودة الولايات المتحدة الأمريكية، يوجه ضربات جوية لداعش في الجارتين سوريا والعراق.
وفي 15 يناير/ كانون أول الجاري، استضافت الرياض “مؤتمر دول التحالف ضد تنظيم داعش الإرهابي”، ممثلة برؤساء هيئة الأركان العامة في 14 دولة، بينها تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، لرفع مستوى التنسيق ضد داعش.
السياسة الخارجية
عندما تولى الملك سلمان الحكم كان أمامه تحديات عدة في مجال السياسة الخارجية، أبرزها: العلاقة مع إيران، والأزمتين اليمنية والسورية.
ومع تولي الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، السلطة، الجمعة الماضي، بعد شهور من إقرار قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” (جاستا)، أضيفت العلاقة مع إدارة ترامب إلى قائمة التحديات.
وتتدهور العلاقات بين الرياض وطهران؛ بسبب ملفات إقليمية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، الذي ترى دول الخليج أنه يهدد أمن المنطقة، وتدخل إيران في اليمن والبحرين وسوريا.
وامتدت المواجهات غير المباشرة بينهما في سوريا واليمن إلى أزمة دبلوماسية مباشرة، أعلنت الرياض إثرها، في 3 يناير/كانون ثان 2016، قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران؛ جراء اعتداءات تعرضت لها سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مدينة “مشهد” (شمال)، وإضرام النار فيهما؛ احتجاجا على إعدام رجل الدين السعودي (شيعي)، نمر النمر، مع 46 مدانا بالانتماء لـ”التنظيمات الإرهابية” (غالبيتهم من السنة)، يوم 2 من الشهر نفسه. وقامت العديد من الدول بإجراءات “دبلوماسية” تضامنية مع الرياض.
وضمن المواجهات الدبلوماسية المباشرة، لم يوفر وزير الخارجية السعودي عاد الجبير مناسبة إلا وهاجم إيران، متهما إياها بدعم الإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، مشككا في التزامها بالاتفاق النووي الذي وقعته، عام 2015، مع دول “5+1”.
فيما يتعلق باليمن، وفي بداية الأسبوع السابع من حكمه، أعطى الملك سلمان، في 26 مارس/ آذار 2015، إشارة البدء لأول حرب يقودها أحد أنجال مؤسس السعودية، والتي حملت عنوان “عاصفة الحزم” ضد مسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) وقوات الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بالتدخل عسكريا لـ”حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات”، في محاولة لمنع مسلحي الحوثي وصالح من السيطرة على كامل البلد، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء.
وخلال الأسابيع الثلاثة الأولى من 2017، طوقت القوات الحكومية الخناق على مسلحي الحوثي وصالح، وأحرزت مكاسب على أكثر من جبهة، خصوصا جبهتي تعز (جنوب غرب)، ونهم شرقي صنعاء.
وبشأن الأزمة السورية، استضافت الرياض اجتماعات لفصائل المعارضة، يومي 9 و10 ديسمبر/ كانون أول 2015، توجت بتشكيل الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة، وهي أبرز الكيانات الممثلة لها في المحافل الدولية حاليا.
وأكد الملك سلمان “وقوف المملكة إلى جانب الشعب السوري الشقيق في سبيل تحقيق تطلعاته وتخفيف معاناته الإنسانية وخروجه من أزمته الحالية، ودعم المملكة للحل السياسي في سوريا وفقاً لبيان “جنيف 1 (عام 2012)”.
كذلك نشطت السياسة الخارجية للمملكة لتعزيز العلاقات مع دول الخليج، ودعم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية عامة، بما يخدم المصالح المشتركة، فضلا عن لعب دور فاعل في المنظمات الإسلامية والدولية.
كما شهدت العلاقات مع تركيا نقلة نوعية تُوجت بتوقيع محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي، في أبريل/ نيسان الماضي، وإجراء أربع مناورات عسكرية مشتركة، وزيادة حجم التبادل التجاري إلى 8 مليارات دولار.
أقوى شخصية.. خادم الإسلام
وفيما أصبح العاهل السعودي يلقب داخليا بـ”ملك الحزم”، على خلفية قراراته الحازمة داخليا وخارجيا، اختارته مجلة “فوربس” الأمريكية ضمن أوائل الشخصيات الأكثر نفوذا في العالم لعام 2015.
الملك سلمان تصدر قائمة أقوى الشخصيات في العالم العربي، والرابع عشر عالميا، في القائمة التي نشرتها المجلة، في نوفمبر/تشرين ثان 2016، وشملت رؤساء وملوك ورجال أعمال وشخصيات اقتصادية وسياسية شهيرة.
وفي 11 يناير/ كانون ثان الجاري، فاز بجائزة “الملك فيصل” العالمية لخدمة الإسلام للعام 2017، وقالت لجنة الاختيار للجائزة إنها قررت منحها للملك سلمان لمبررات عدة، منها “عنايته بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما”، إضافة إلى “سعيه الدائم لجمع كلمة العرب والمسلمين لمواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها الأمتين العربية والإسلامية، ومنها إنشاؤه التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب”.
هذا فضلا عن، وفق اللجنة، “مواقفه العربية والإسلامية عبر عقود من الزمن تجاه قضية فلسطين المتمثلة في الدعم السياسي والمعنوي والإغاثي”، بجانب “إنشاؤه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (مايو/ تموز 2016)، ودعمه بسخاء ليقدم العون للشعوب العربية والإسلامية المحتاجة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق