أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسية

تصاعد التوترات في حضرموت وسط تحشيدات عسكرية ومواقف قبلية ورسمية رافضة تصعيد الانتقالي

يمن مونيتور/ وحدة التقارير

تشهد محافظة حضرموت، شرقي اليمن، توتراً متصاعداً خلال الأيام الأخيرة على وقع تحركات عسكرية وتحشيدات واسعة لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، تزامناً مع ردود فعل غاضبة من القوى المحلية والقبلية، بينها مؤتمر حضرموت الجامع والسلطة المحلية، على تصريحات صدرت عن قائد ما يسمى “قوات الدعم الأمني”، أبو علي الحضرمي، وُصفت بأنها مسيئة ومحرّضة وتمس رموز المحافظة.

السلطة المحلية: لا نقبل الانجرار للفوضى والانفلات الأمني

وأصدرت السلطة المحلية في حضرموت، اليوم الأربعاء، بياناً حذرت فيه من الدعوات إلى التصعيد والحشد، مؤكدة أن هذه التحركات تسعى إلى ضرب وحدة الصف الحضرمي وتهديد السلم الأهلي.

وشدد البيان على أن القوات الشرعية الأمنية والعسكرية هي الجهة المخولة وحدها بضبط الأمن في المحافظة، ورفض أي محاولة لـ”القفز على الأطر الشرعية والنظامية” أو خلق كيانات مسلحة موازية.

وأضافت السلطة المحلية أنها لن تقف صامتة أمام أي دعوات قد تدفع المحافظة إلى “فوهة الفتن”، مشيرة إلى أن مسؤولية الحفاظ على حضرموت تقع على الجميع، وأن الحوار عبر القنوات الشرعية هو الطريق الأمثل لمعالجة القضايا والمطالب.

مؤتمر حضرموت الجامع يدين تصريحات الحضرمي

بدوره، أصدر مؤتمر حضرموت الجامع بياناً شديد اللهجة أدان فيه تصريحات قائد قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي، واصفاً خطابه بالتحريضي والمهدِّد للنسيج الاجتماعي بالمحافظة.

وأشار البيان إلى أن ما تضمنته تلك التصريحات من إساءات بحق الشيخ عمرو بن حبريش وقيادات حلف قبائل حضرموت يمثل محاولة لجرّ المحافظة إلى صراعات لا تخدم مصالحها، مؤكداً أن حضرموت أفشلت سابقاً محاولات التأزيم والمكايدات.

وحمل المؤتمر مجلس القيادة الرئاسي المسؤولية عن تفاقم الأوضاع نتيجة عدم تنفيذ التزاماته، وعلى رأسها، اعتماد عائدات النفط لمشاريع الكهرباء في حضرموت، وتمكين أبناء المحافظة من القرار الأمني والعسكري، وضمان الشراكة السياسية، واعتماد الموارد المحلية لتنمية المحافظة.

وأكد المؤتمر أن رموز حضرموت “خط أحمر”، وأن المساس بهم استهداف لوحدة الصف والكرامة الحضرمية.

قيادات حضرمية: موقف موحّد لحماية المحافظة

من جانبه، قال الشيخ عبدالله عمر أبوبكر باوزير، عضو رئاسة الهيئة العليا لمؤتمر حضرموت الجامع، إن ما تشهده حضرموت اليوم يعكس إصرار أبنائها على الحفاظ على هويتهم ورفض كل أشكال التبعية، مؤكداً أن الحراك الحالي هو “من أجل حضرموت أولاً”.

وأوضح باوزير أن الحضارمة هم أصحاب الأرض والامتداد التاريخي المتجذر منذ قرون، وأن هذا الإرث الحضاري يحمّل الجميع مسؤولية حماية المحافظة من مشاريع شق الصف أو المساس بنسيجها الاجتماعي.

ودعا إلى “وقفة حضرمية موحدة” تتجنب الانجرار إلى التصعيد، والحفاظ على استقرار حضرموت بعيداً عن الفتن والتجاذبات.

زيارة بن حبريش للقوات وتوافد القبائل

بدوره، أجرى رئيس حلف قبائل حضرموت، الشيخ عمرو بن حبريش العليي، زيارة ميدانية للوحدات العسكرية التابعة للحلف في هضبة حضرموت، بما فيها اللواء الأول “قوات حماية حضرموت” وكتيبة المهام وعدد من النقاط المسلحة.

وتأتي الزيارة بعد يوم من تهديدات صريحة أصدرها أبو علي الحضرمي، المدعوم من أبوظبي، عبر تسجيل مصور هاجم فيه بن حبريش واتهم قواته بـ”قطع الطرقات” و”تهريب المخدرات”، متوعداً بإخراجها من الهضبة.

وبالتزامن، تتواصل تحشيدات القبائل استجابة لدعوة بن حبريش لعقد اجتماع موسع في هضبة حضرموت، وسط مؤشرات على اتساع نطاق المشاركة، غدا الخميس.

تحركات للانتقالي ولقاءات قبلية موازية

على الجانب الآخر، يواصل أبو علي الحضرمي لقاءاته مع قبائل في شرق المكلا في محاولة لتغيير خارطة الولاءات القبلية التي يستند إليها حلف حضرموت.

وتداول ناشطون معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي إلى المكلا لدعم قوات الدعم الأمني، في ظل تنامي المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مسلحة.

كما عقد علي الكثيري، رئيس الجمعية الوطنية للانتقالي، اجتماعاً موسعاً بهدف الحشد لفعالية كبرى يعتزم المجلس تنظيمها تزامناً مع ذكرى 30 نوفمبر في مدينة سيئون.

وأكد الكثيري دعم قوات الدعم الأمني محذراً من أي تحرك “ضد دولة الجنوب”، مشدداً على أن الانتقالي “رقم صعب سلماً أو حرباً”.

وتعيش حضرموت لحظة حساسة تتداخل فيها التحركات العسكرية مع المواقف القبلية والسياسية، وسط تأكيد السلطة المحلية على التمسك بالشرعية ورفض أي تصعيد، في مقابل حشد وانتشار متسارع لقوات تابعة للانتقالي.

وفي ظل استمرار التوتر، تبرز مخاوف واسعة من أن تنزلق المحافظة نحو مواجهة مفتوحة ما لم تتدخل قيادة الدولة لاحتواء الأزمة وتنفيذ التزاماتها تجاه حضرموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى