كتابات خاصة

كورونا يواجه لا مبالاة من قبل اليمنيين

 

ها هو الوباء المستجد يجتاح بلدنا بذلك العنف الذي يتمتع به وبتلك الكبرياء وعدم الرحمة اللتين يتصف بهما منذ أن ظهر في الصين إلى الآن حيث بات يسكن هذه المدينة المتعبة(تعز).. بل هذا البلد المنهك الذي يفتقد لكثير من مقومات الحياة وللكثير من وسائل العلاج، هذا البلد الذي لم تدع الحرب فيه مجالًا لنا كي نحلم بعيش عزيز، ينتشر الوباء في الأوساط بين لحظة وضحاها انتشارًا كبيرًا يرعب الساكنين بل يفتك بحياة الكثير منهم.

أغلبية الناس هنا مالوا إلى التوكل على الله وكثير منهم لا يقدر مايمكن أن يحدثه فيه هذا الوباء إن لم يجتهد اجتهادًا ذاتيًا في مكافحة هذا الخطر ومحاولة الابتعاد عنه قدر الإمكان فهذا وباء لا يرحم ونحن نعيش في بلد أجبره العالم على الموت وتقبل الميتين بكل لحظة؛ فهو إن لم يمت بالحرب قتيلًا يموت بالوباء عليلًا.

تملأ الأسواق بالناس الباحثين عن متع قد يكون لا أهمية لها على الإطلاق، وإن منهم من يخرج من بيته مجبرًا يبحث عن  مصدر عيش منه يقي نفسه وأسرته شر الموت وقد يكون بخروجه هذا يودي بحياته إلى الهلاك الحتمي فبالتالي هو بين خيارين أحلاهما مر إما البقاء في الحجر الصحي ليلاقي حتفه فاقة وحاجة، وإما الخروج للبحث عن الرزق والتوكل على الحي الذي لا يموت.

كثير من الناس يتعامل مع هذه الجائحة بلا مبالاة وبإهمال شديد، تجد فيه أن الاحتراز من هذا الوباء قليل وهذا يعود إلى قلة الوعي الذي يتمتع به الناس داخل هذا البلد المعاني من أقصاه إلى أقصاه.

يتحدثون عن الوباء على أنه جندي من جنود الله يصيب من يشاء الله أن يصيبه ويدع من يشاء وبهذا يوقنون ثم يمارسون حياتهم الطبيعية على أكمل وجه يختلطون كثيرًا يتصافحون ويعانق بعضهم بعضًا حبًا واشتياقًا وكأن شيئا لم يقع على هذا العالم وهنا الوباء يجد فرصته في التوسع والانتشار وحصد الكثير من الأرواح.

وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على الحال التي وصل إليها الإنسان اليمني من العناء والضنك وعلى من النكبات تلو النكبات التي مرت عليه وهو مستمر فيه الحياة يعطي مقابل العيش الذي يعيشه ضرائب كثيرة وخسائر في الأرواح.

شعبنا اليمني اليوم وصل به الحال إلى أنه يواجه كل شيء بلا مبالاة ولا يعير ما يحدث أي خوف أو قلق فلم يعد الموت مهابًا ولم تعد الحياة بتلك الصورة التي يعشقها الجميع.

**المقال خاص بموقع “يمن مونيتور” ويمنع نشره وتداوله إلا بذكر المصدر الرئيس له.

*** المقال يعبر عن رأي كاتبه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى