أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسيةتقارير

ترسم صورة مختلفة عن اليمن.. الحرب وانعدام الأعمال تدفعان المرأة اليمنية لإعالة أسرتها (تقرير خاص)

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من شيماء العسكري

وجدت “صابرين” (24 عاماً)* تُقدم الدروس الخصوصية للأطفال في المدارس الابتدائية والإعدادية، بالعاصمة صنعاء، مع استمرار الحرب في البلاد للعام السابع على التوالي وانعدام الأعمال حيث توقف راتب والدها منذ عدة أعوام.

تسببت الحرب في دور أكبر للنساء في محاولة لتجاوز العقبات للحفاظ على ترابط الأسرة وإعالتها، كما دفعت مئات الآلاف منهن للنزوح برفقة عائلاتهن إلى مناطق أكثر أمناً.

تعتبر معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة باليمن واحدة من أدنى المعدلات في العالم، فوفقاً لإحصاء منظمة العمل الدولية في 2013-2014، شاركت 6% فقط من النساء في القوى العاملة، بينما كانت 7% فقط من الوظائف تشغلها النساء.

الحرب وانقطاع المرتبات

وحصلت النساء في اليمن قبل عقود على حق التصويت، لكن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أو الثقافية الأخرى ظلت مقيدة جدا. فالبلاد تحتل منذ 13 عاما على التوالي المرتبة الأخيرة في تقرير منتدى الاقتصاد العالمي. كما أن المساواة بين الرجل والمرأة ظل حبيساً للعادات والتقاليد في البلاد.

وتقول صابرين لـ”يمن مونيتور” إن عملها يأتي “بسبب الحرب وانقطاع الرواتب على جميع الجهات الحكومية فقد والدها مصدر الدخل الوحيد لديه”. مشيرة إلى أنها وجدت أمامها خياراً وحيداً بالبحث عن مصدر رزق لعائلتها فإضافة إلى والديها لديها شقيقتان وأخ واحد.

وقالت إنها “تقوم بتعليم الأطفال في الحيّ، لكن إيجاد مصدر دخل ثابت كان يؤرقني، لذلك بحثت بجهد عن عمل في الجهات الخاصة حتى قُبلت في منظمة خاصة”.

وانتقل تعليم أطفال إلى شقيقتها “سارة”* الأصغر منها سناً والتي بدت متحمسة لإعالة اسرتها.

نساء يمنيات يعملن في الطلاء- انترنت

وفاة الزوج وإعالة الأسرة

“ريما” (30عاماً)* متزوجة ولها ثلاثة أطفال، تعمل من المنزل في “الكوافير”، و”نقش الحناء”، توفي زوجها بسبب المرض خلال سنوات الحرب، تقول لـ”يمن مونيتور”: فقدت المعيل الوحيد لي ولأطفالي، فوالدي الذي يعمل معلماً توقف راتبه منذ سنوات.

بعد وفاة زوجها انتقلت “ريما” إلى منزل والدها جنوبي صنعاء وتعيش معه ووالدتها إلى جانب ثلاث شقيقات “عندما وصلت أعطاني والدي غرفة لي ولأولادي الثلاثة، فمنزلنا صغير جداً، هذه الغرفة إضافة لغرفة أختاي أقوم فيها بالعمل نهاراً وتكون للنوم ليلاً”.

تقول ريما “إن العمل جيد وأصبحت خلال السنوات الثلاث الماضية معروفة في الحيّ الذي تعيش فيه وفي الأحياء المجاورة”. “أحياناً أقدم خدمة مجانية للفقيرات اللواتي يتزوجن”.

“ريما” تحمل شهادة البكالوريوس في الحاسوب، وحاولت الحصول على وظيفة لكن “الراتب المقدم قليل، والمسافة بعيدة، والدوام ثقيل”.

تقول وداد البدوي وهي رئيسة مركز الإعلام الثقافي (في صنعاء) لـ”يمن مونيتور”: إنه بسبب الحرب وانقطاع الرواتب اضطرت الكثير من النساء مع فقدان معيلها إلى الخروج والحصول على عمل”.

وأشارت إلى أن المرأة اليمنية “خلال الحرب واجهت العقبات للحفاظ على أسرتها”.

واختمت بالقول إن “الاقتصاد الأسري أصبح نسوياً بامتياز، وأن الحرب أثبتت كم أن المجتمع بحاجة لعمل المرأة وكيف أن جهودها يجب أن تكون واضحة وبارزة”.

نساء يمنيات نازحات يصنعن أواني وملبوسات تقليدية في -(عيسى أحمد/ فرانس برس)

نساء الريف 

وبعد نحو ست سنوات من الحرب في اليمن يبقى نحو 24 مليون نسمة أي 80 في المائة من مجموع السكان محتاجين إلى المساعدة الإنسانية. وبما أن عددا كبيرا من الرجال يصابون بجروح أو يُقتلون أو يشاركون في المعارك، فإن النساء مجبرات على مواجهة تحديات جديدة. فهن يجدن أنفسهن في غياب الرجال في المسؤولية ووجب عليهن كسب قوت عائلاتهن.

في الريف تقوم النساء بإعالة أسرهن إما عن طريق الأعمال التقليدية بجمع “الحطب والرعي ونقل المياه” أو المشاريع الصغيرة، كنسج الصوف أو “العسوب” أحزمة الجنبية (الخنجر اليمني البارز”.

وقال محمد يحيى وهو بائع جنابي في صنعاء لـ”يمن مونيتور”: إن كثير من النساء القادمات من الريف يبعن منتوجاتهن لديه.

وأضاف: أن المقابل يكون حسب جودة العمل، فبعض الأعمال تصل قيمتها إلى عشرات الآلاف من الريالات (الدولار =600 ريال يمني في صنعاء)، لكن تحتاج الكثير من الجهد والمواد التي تدخل فيها تكون بجودة عالية.

يلفت “يحيى” إلى أن قيام النساء “بهذا النوع من الأعمال كان موجوداً قبل الحرب، لكن عقب الحرب أصبح العدد أضعافاً، وأن الرجال أزوجهن وإخوانهن يقومون ببيعهن في السوق، وأحياناً إذا تواجدت المرأة في صنعاء تأتي لتبيع عملها بنفسها”.

قال محمد يحيى إن الرجال اليمنيين يقدرون المرأة، وأنه لم يحدث خلال سنوات الحرب أن “وقف رجل ضد عملهن من المنزل أو حتى في المحلات والشركات”.

 

*تم استبدال أسماء الفتيات في التقرير بناءً على طلبهن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق