كتابات خاصة

مخلفات سايس بيكو

أحمد العدني

فشل الاستعمار البريطاني في عدن , من انشأ كيانه الاستعماري المسمى( الجنوب العربي ) , لان عدن حينها كانت منبر ثقافي وفكري ونضالي لحركة القوميين العرب , خرجت عدن عن بكرة أبيها في احتجاجات رافضة للانضمام لهذا الكيان , وحضرموت في الطرف الاخر تصدت بقوة لهذا المشروع , وانحصر المشروع على حفنة من الأمراء والمشايخ والسلاطين والعملاء لمناطق كانت نائية , يعشش فيها الجهل والتخلف والفقر والمرض والبطش , استطاعت بريطانية استمالة بعض المشايخ والأمراء والسلاطين والإقطاعيين , وشراء ذممهم ,للتوقيع على ولادة مشروع لم يرى النور , ومات غير ما سوف علية , حينما نفذ الفدائي البطل ابن عدن خليفة عبدالله حسن خليفة عملية قنبلة مطار عدن في 10 ديسمبر 19963م , العملية التي اسفرت عن اصابة المندوب السامي البريطاني (تريفاسكس) بجروح ومصرع نائبة القائد (جورج هندرسن ) وأصيب 35 من المسؤولين وهم يستعدون للإقلاع نحو لندن مع عدد من المشايخ والأمراء والسلاطين والإقطاعيين لتوقيع تلك الاتفاقية , هذه هي عدن لن تقبل ان تكون اداة بيد الأطماع الاستعمارية والاقليمية ولن تكون , وان غلف هذا المشروع برداء وطني وغرر الاستعمار عدد من المغفلين .

كان المخطط هو القضاء على العروبة من مصدرها ومنبع أصالتها اليمن والجنوب اليمني , من (حمير و مذحج وكندة وهمدان ), وكانت عدن خليط من تلك الاصول , في التصدي لمحاولة التغيير الديمغرافي لعدن , وهي المدينة الكونية التي تستوعب كل الأعراق والعقائد والأفكار , القادمة من الشرق والغرب, لكنها تحفظ أصالتها وجذورها اليمنية العربية , عدن  المركز التجاري والاقتصادي الذي استوعبت العمالة من كل بقاع الأرض, من هنود وصومال وعرب وعجم , وكانت الحضن الدافئ والحنين لهم , بقوانينها الانسانية العادلة التي تحفظ حقوقهم المادية والروحية , الانسانية والدينية, لم يشعر أي منهم بالغربة ولا بالتمايز , ومن اراد ان يكون عدني اصيل عليه ان يكون يمني اكثر اصالة ,وهكذا صارت عدن هويتهم وعشقهم ومدينتهم , وصاروا ابناء عدن , بذلك الخليط من الفسيفساء الجميلة .

مجرد ما شعر الاستعمار البريطاني ان عدن عصية على التطويع و التغيير الديمغرافي , عصية على الاستغلال والاستثمار كأداة للمؤامرة والدسائس, لتكن خنجرا في ظهر العروبة , اخذ عصاه و ذهب بعيدا للبحث عن بؤرة اخرى , اخذ كتيبة من جيش الليوي بقيادة (حيدرة امسعيدي ), لساحل عمان , وهناك استطاع ان يفرض كيان خاص به ينفذ أجندته في التآمر على العروبة والعرب , وهي منطقة الإمارات اليوم التي كانت عبارة قبائل بدو و رحل , تغزو بعض وتنهب وتتقطع السبل وقوافل التجارة والحج , تمكن (حيدرة امسعيدي) بدعم بريطانيا من السيطرة على الساحل , وتعيين مشايخ من قطاع الطرق , وبدء تأسيس هذا الكيان المدسوس على العرب , والذي يتآمر اليوم على الثورات العربية , وحق الشعوب العربية في تقرير مصيرها , والدفاع عن حقوقها وارثها وتاريخها .

من مجريات الاحداث والمواقف والاختيارات , نجد ان هذا الكيان المسمى بالأمارات , هو مصدر قلق للعرب والعروبة , هو بؤرة التآمر على الثورات العربية , والربيع العربي , بالشراكة مع بعض دول الخليج العربي , والشقيقة الكبرى وتاريخ تامرها على اليمن منذ التحرر من الإمامة والاستعمار , الحديث هنا على الاسر الحاكمة التي سلطها الاستعمار على الشعوب , شعوب عربية  الاصل والفصل , قدرها ان المستعمر سلط عليها ادواته , وتمكن من ادارة تلك الادوات , بمستشارين كالكولونيل (هاري جون سانت فيلبي ) كبير مستشاري الملك عبد العزيز , باسم عربي ( الشيخ عبدالله ) لزوم العملية , كانت الجزيرة العربية من نصيب الانجليز , زرعت ورعت تلك الكيانات من ال سعود ل ال زايد و ال شخبوط ومن حينها تغيرت جغرافيا الجزيرة , بذوبان نجد والحجاز وساحل عمان , لتكن بمسميات اسر وسلالات محمية بقانون القوة والعنف والطغيان , وسلبت الشعوب من حق تقرير المصير والتحرر والاستقلال , ويكفي ان تعرف حجم المأساة التي تعاني منها تلك الشعوب من منظومة الحكم الدكتاتورية , التي تفتقد لنظم وقوانين انسانية عادلة ومنصفة , جعلت من تلك الاراضي مرتعا لأسيادهم من الامريكان والأوربيين والصهاينة , يدنسوا الاراضي الطاهرة , ويدوسوا على كرامة وسيادة الامة العربية , بينما العربي يتعرض لإجراءات صارمة ومشددة ومهانة لزيارة تلك الاراضي المقدسة , ومن المؤسف ان تتحول تلك الاراضي كبؤر تامر على العرب والعروبة , والقضية الفلسطينية , قضية العرب الرئيسية , و مرتع للعصابات الدولية ك( بلاك واتر ) وغيرها  .

لم نعد نحتاج الميكروسكوب لنفحص حجم الكارثة والتآمر على العرب والعروبة والإسلام , العمل اليوم على المكشوف , ما يحدث في اليمن وبالخصوص عدن وسقطرى والمهرة, واضح وجلي للاعيان, ما يحدث من تطبيع مع الصهاينة كافي ليكتشف الحر والوطني والعربي الاصيل دور تلك الاسر الكارثة التي حلت علينا منذ توليها حكم تلك المناطق ,كارثة استهداف اليمن  اصل العرب والعروبة , وتدمر الجنوب اليمني بأدوات منا وفينا , اسلامية وعربية , شيعية وسنية , عقائدية و علمانية , يسارية ويمينية , غاب البصر والبصيرة و القرش يلعب بحمران العيون , والمال الحرام منثور , و ازدهرت احول الكثير من العاملين  لصالح تلك الكيانات على حساب الوطن والمواطن الجائع اليوم , ومعاناة الغلاء وغياب الخدمات والراتب , انهاك يستهدف الاخضاع والاستسلام , وارضنا واحرارها لا يستسلمون ولا يخضعون لمشاريع استعمارية , والقادم سيقدم درسا لن تنساه تلك الدول وأدواتها , وان غدا لناظره لقريب .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق