نشوة النصر الموهوم التي حققتها إيران على أمريكا بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد أن خسرت كل رجالات الصف الأول في النظام الملالي، جعلها تخرج للناس وكأنها منتصرة، وهذا يذكرني تمامًا بمشاكل الأطفال عندما يضربه ابن الجيران ويقول له الأطفال: ضربك فلان، فيقول: “بس أنا ضربته لما ركلني وأوجعته بدون ما أظهر أثر الضرب وسدينا”، وهكذا تمامًا إيران فعلت مع أمريكا وإسرائيل، ولولا مضيق هرمز لم تكن إيران لتنعم بالاتفاقيات والمفاوضات، طالما وحسين غائب عنها ولم يعد يعنيه أمرها في شيء، فبعث لها الله مضيق هرمز ليؤدي وظيفة حسين بالشفاعة لإيران أمام أمريكا، لتخرج من الحرب بماء الوجه وهي مقصوصة الأجنحة، منتوفة الريش، بعد أن خسرت نفوذها في سوريا، وخضع جناحها في لبنان لإسرائيل، بعد أن أصبحت الضاحية الجنوبية لبيروت صفصفًا.
في اليمن، نشوة النصر جاءت مختلفة، محفوفة بنشوة القات الذي خزن منه سيد الكهف، فذهب بعيدًا ليحشر أنفه في النصر كجزءٍ من النصر المزعوم، فظهر يعلن الجاهزية القتالية لمواجهة ما أسماه بالعدوان الأمريكي السعودي، فكيف واجه الحوثي العدوان الأمريكي على إيران؟ هذا سؤال يدعو للتأمل فيه كثيرًا، والبحث في انتهاكات الجماعة بحق الشعب اليمني، فبدأ المواجهة بمجزرة صاروخية استهدفت مواطنين متجمعين على مائدة الإفطار الرمضاني في مديرية حيران التابعة لمحافظة حجة، وأرسل دفعة جديدة من القناصة إلى مدينة تعز الإسرائيلية، والذين بدورهم قاموا بقتل امرأة في العشر الأواخر من رمضان، وامرأة أخرى وهي أم لخمسة أطفال ليلة عيد الفطر المبارك، ناهيك عن عشرات الإصابات من النساء والأطفال، والهجمات الحوثية على مواقع الجيش في مختلف جبهات المدينة، أبرزها هجمة وقت الفطور الرمضانية على مواقع الجيش في الجبهة الغربية، وهجمة في التشريفات، وآخر هجمة في جبل حبشي خلال الأسبوع المنصرم، وأيضًا ما حدث مع الشيخ فدغم وميرا صدام حسين الذي كان أبوها أبرز خصوم إيران.
وبالعودة للجاهزية القتالية الحوثية، فهي فقاعات لتغطية فضيحة الحوثيين بما اقترفوه بحق ميرا صدام حسين والشيخ فدغم، تجعلني أرى الطبول وهي تُدق للرقص في طهران، وأرى معها برعًا حوثيًا في صنعاء يحاول إبراز الجماعة كطرف قوي في الحرب، وهم الذين باعتهم إيران مقابل البرنامج النووي، وقدمتهم كرد اعتبار للخليج بانتهاكاتها بحق الأراضي الخليجية، وسنرى سقوطهم قريبًا، فدعوهم يفرحون ويرقصون رقصة النصر الأخيرة.




