القبيلة تفرض شروطها والحوثي بلا خيارات.. تفاصيل اليوم الثالث من “نكف الريان”

يمن مونيتور/ الجوف/ خاص
شهدت مناطق شرق محافظة الجوف (شمالي اليمن)، الجمعة، تصعيداً قبلياً لافتاً، حيث أقدمت قبائل “دهم” على احتجاز عدد من الشاحنات المملوكة لأبناء قبائل “سحار” و”خولان بن عامر” في محافظة صعدة (المعقل الرئيس لجماعة الحوثي)، وذلك على خلفية اتهامات للقيادي الحوثي وتاجر السلاح الشهير “فارس مناع” بتورطه في قضية الشيخ “حمد فدغم” والمرأة التي لجأت إليه.
وقالت مصادر قبلية لـ “يمن مونيتور”، إن وفوداً عديدة من قبائل الجوف والصيعر بحضرموت، وأرحب بصنعاء وجهم من مأرب وصلت إلى المنطقة لإعلان مساندتها للموقف الذي اتخذه الشيخ حمد فدغم وقبيلة دهم، والوقوف في وجه الممارسات الحوثية، وما تعرض لها، والوقوف ضد الممارسات التي تنتهجها الجماعة ضد القبيلة.
وأفادت المصادر أن جماعة الحوثي حاولت تدارك الموقف عبر الدفع بوفد من قبائل “سحار” (التي ينتمي إليها فارس مناع) إلى “مطرح” القبائل في منطقة الريان شرقي الجوف (الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية)، وقدم الوفد سيارة كـ “صفو” (وهو عرف قبلي يعبر عن الاستعداد لتحمل أي حكم في حال ثبوت الخطأ).
وفي ذات الوقت، دفع الحوثيون بوفد آخر من ذات القبيلة إلى مديرية المصلوب بالجوف (الخاضعة لسيطرة الجماعة)، وقدموا سيارة أخرى لنفس الموقف كـ “تحكيم للصفو”.
وأشارت المصادر إلى أن الجماعة تسعى من خلال هذه التحركات إلى خلخلة الموقف القبلي وتفكيك التلاحم الحالي، لاسيما بعد أن بعث عدد من وجهاء قبائل “بني نوف” المتواجدين في مناطق سيطرة الحوثيين رسالة إلى أبناء عمومتهم في الطرف الآخر، يطالبونهم باللقاء في أي مكان “آمن” لمناقشة الموقف من قبائل سحار التي وصلت بالتحكيم.
وأكدت المصادر لـ “يمن مونيتور” أن عملية احتجاز الشاحنات المحملة بالبضائع والمواد التجارية التابعة لأبناء (سحار وخولان صعدة) مستمرة ولن تتوقف، حتى الاستجابة لمطالب القبائل بإيصال المرأة المدعوة “ميرا صدام حسين”، والتي باتت تُعرف في الأعراف القبيلة بـ “لحيقة دهم” (أي لجأت إليهم وباتوا ملزمين بالانتصار لها وحمايتها) إلى مطرح الريان.
وأضافت المصادر أن الرد القبلي على الوفد الحوثي الذي وصل إلى منطقة “الريان” كان حاسماً وقاطعاً، مؤكدين برد واضح “لا حديث في أي صلح أو قضية قبل إيصال المرأة إلى مطارح القبائل في الريان أولاً”.
وأمس ظهر الشيخ حمد فدغم في فيديو مصور يعلن توافق ابناء قبائل دهم بعد اجتماعهم على إيقاف الشاحنات التي تتجهة لمحافظة صعدة وتتبع الشيخ” مناع” وقبائله حتى الاستجابة لمطالبهم.
وتعود خلفية القضية إلى قيام جماعة الحوثي باعتقال الشيخ “حمد بن فدغم الحزمي” لمدة 50 يوماً رفقة المرأة التي لجأت إليه. ولم تفرج الجماعة عنه إلا بعد بث تسجيل مصور يظهر فيه وهو يعلن تنازله عن القضية وأن المرأة سُلمت لأسرتها، وأنها ليست ميرا صدام حسين.
والأربعاء الماضي وفور وصول الشيخ الحزمي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، صرّح علانية بأنه تعرض للإهانة والتعذيب، وأنه أُجبر بقوة السلاح والإكراه على الإدلاء بتلك التصريحات، مما أشعل غضب القبائل التي اعتبرت الأمر عيباً أسوداً واعتداءً على الأعراف والأسلاف القبيلة.
وبرزت القضية التي تصاعدت منذ إبريل/ نيسان الماضي لتربك جماعة الحوثي التي عجزت عن احتوائها، وتزداد كل يوم اتساعاً، في ظل انتقادات من داخل الجماعة تتهم قيادتها بمحاباة فارس مناع على حساب المرأة، ما دفع لارتكاب ما يعتبرونه أخطاء أشعلت القضية وأساءت لسمعتها.




