عربي ودولي

ربّ ضارة نافعة.. تعطل الملاحة بمضيق هرمز ينعش حركة المرور في قناة السويس المصرية

 

يمن مونيتور/ القاهرة/ خاص:

ارتفع عدد شحنات النفط المارة عبر قناة السويس المصرية بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، حيث تدفع الاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز شركات الطاقة إلى البحث عن طرق بديلة عبر البحر الأحمر.

وباتت الأطراف التي كانت تعتمد بشدة في السابق على هذا الممر الخليجي الحيوي تتطلع بشكل متزايد إلى قناة السويس باعتبارها ممرًا آمنًا نسبيًا وخاليًا من المخاطر للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى أوروبا وخارجها.

وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر (CAPMAS)، والذي نقلت عنه وكالة “بلومبرغ”، فقد عبرت ما مجموعه 529 ناقلة نفط قناة السويس في أبريل/نيسان 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 28% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

كما أفاد الجهاز بحدوث ارتفاع في حركة المرور العامة عبر القناة، حيث قطعت 1182 سفينة هذه الرحلة في أبريل، بزيادة قدرها 14% عن عام 2025. وبلغت إيرادات القناة خلال هذا الشهر 419 مليون دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله لشهر أبريل منذ أوائل عام 2024، ويمثل قفزة بنسبة 27% مقارنة بأبريل 2025.

ولطالما شكلت قناة السويس مصدراً حيوياً للعملة الأجنبية للقاهرة؛ حيث يرى المحللون أن هذه الطفرة الأخيرة توفر فرصة اقتصادية نادرة في وقت تكافح فيه مصر لمواجهة التضخم المتزايد والديون المتراكمة.

ولكن على الرغم من هذا الانتعاش، لا يزال نشاط القناة أقل بكثير من مستويات ما قبل عام 2023، عندما تراجعت عمليات عبور قناة السويس إثر بدء جماعة الحوثي في اليمن مهاجمة السفن التجارية في جنوب البحر الأحمر رداً على الحرب الإسرائيلية على غزة في أواخر عام 2023. وقبل التدخل العسكري للحوثيين، كانت حركة المرور عبر السويس تقارب ضعف الأحجام الحالية.

وتأتي الاضطرابات الأخيرة ناجمة عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت عملياً إلى إغلاق واحد من أكثر ممرات الطاقة استراتيجية في العالم.

ويممر عادةً نحو خمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية عبر مضيق هرمز الواقع بين إيران وسلطنة عمان. وفي الظروف العادية، تعبر هذا الممر المائي الضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، ما يعادل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي للبترول السائل في عام 2024.

ومع ذلك، تعطلت هذه التدفقات منذ أواخر فبراير الماضي، في ظل استخدام كل من طهران وواشنطن المتكرر لمضيق هرمز كأداة ضغط في المفاوضات الجارية.

ويوم الأربعاء، أعلن المسؤولون الإيرانيون مجدداً أن المضيق “مغلق” رداً على هجمات أمريكية جديدة، مهددين باستهداف أي سفينة تحاول العبور، ومتهمين واشنطن بجعل الدبلوماسية “أمرًا بعيد المنال”.

ومن جانبها، تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية منذ شهر أبريل/نيسان.

وبالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، تمثلت النتيجة في تحويل جزء كبير من النفط الخام والغاز بعيداً عن طرق العبور الخليجية ونحو مسارات بديلة. وانعكس ذلك بالنسبة لمصر في زيادة عدد الناقلات التي تصطف في طوابير عند المدخل الجنوبي لقناة السويس.

وعلى النحو نفسه، حاول المنتجون الإقليميون التكيف مع الأوضاع؛ إذ حاولت المملكة العربية السعودية -أكبر مصدر للنفط في العالم- الالتفاف على الاضطرابات في كل من البحر الأحمر ومضيق هرمز عبر تفعيل شبكة أنابيب بديلة تنقل الخام براً من مصافيها الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وتظهر منصات التتبع البحري أنه من هناك، يمكن للشحنات الإبحار شمالاً نحو السويس دون المرور عبر مضيق هرمز، مما يقلل من تعرضها للتهديدات الإيرانية مع الاستمرار في الوصول إلى أسواق البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى