من قاعات الجامعة إلى حقيبة النفط… من هو وزير النفط اليمني الجديد؟

يمن مونيتور/قسم الأخبار
في مساء الجمعة، وبينما كانت البلاد تترقب ملامح الحكومة اليمنية الجديدة، برز اسم الدكتور محمد عبدالله علي بامقاء وزيرًا للنفط والمعادن، في اختيار لافت لقطاع ظل لسنوات أسير التعقيدات السياسية والتحديات الفنية والاقتصادية.
ينحدر بامقاء من وادي بن علي بمديرية شبام في محافظة حضرموت، شرق اليمن، حيث وُلد عام 1970، ونشأ في بيئة ارتبطت مبكرًا بالتعليم والعمل الأكاديمي. ومع مرور السنوات، تشكل مساره المهني بين قاعات الجامعات ومواقع العمل الفني، قبل أن يصل إلى أحد أكثر المناصب حساسية في الدولة.
مسار علمي يتقاطع مع صناعة النفط
لم يأتِ وزير النفط الجديد من خلفية إدارية تقليدية، بل من حقل التخصص الدقيق في علوم وهندسة النفط. درس في كلية الهندسة والبترول بجامعة حضرموت، ثم واصل مسيرته الأكاديمية خارج البلاد، ليحصل على ماجستيرين في هندسة التعدين وجيولوجيا المكامن، قبل أن ينال الدكتوراه في مكامن النفط من جامعة بغداد عام 2004.
هذا التراكم العلمي، في مجال يُعد جوهر الصناعة النفطية، أسهم في تشكيل رؤية تقنية عميقة لدى بامقاء، انعكست لاحقًا في عمله الأكاديمي، حيث قضى أكثر من ربع قرن في تدريس علوم النفط والإشراف على البحوث التطبيقية المرتبطة بقطاعات الاستكشاف والإنتاج.
تجربة أكاديمية بوجه إداري
في جامعة حضرموت، لم يقتصر حضور بامقاء على التدريس، بل تولّى أدوارًا إدارية متعددة، شملت نائب عميد كلية الهندسة والبترول للشؤون الأكاديمية، ثم أمينًا عامًا للجامعة، وهي مواقع تطلبت إدارة ملفات مالية وإدارية معقدة، وتنظيم العمل المؤسسي في بيئة تعليمية تعاني من محدودية الموارد.
وخلال تلك الفترة، شارك في قيادة برامج جودة التعليم الجامعي الممولة من البنك الدولي، وأسهم في تطوير المناهج وربط التعليم الهندسي بمتطلبات السوق، ما أتاح له خبرة في التخطيط الاستراتيجي والعمل مع الجهات الدولية.
احتكاك مباشر بأزمات السوق النفطي
في عامي 2016 و2017، انتقل بامقاء من الحقل الأكاديمي إلى العمل التنفيذي، حين عُيّن مديرًا عامًا لشركة النفط – فرع ساحل حضرموت، وعضوًا في لجنة استيراد وتوزيع المشتقات النفطية بالمحافظة.
في تلك المرحلة، واجه تحديات تتعلق باستقرار الإمدادات، وتنظيم السوق، والتنسيق مع السلطات المحلية، وهي تجربة كشفت له عن حجم التشوهات التي يعاني منها قطاع المشتقات النفطية، والتداخل بين القرار الفني والاعتبارات الإدارية والسياسية.
بين المعرفة والتحدي
يُعرف بامقاء بكونه أستاذًا في مكامن النفط، وعضوًا فاعلًا في الجمعية الجيولوجية اليمنية – فرع حضرموت، حيث يشارك في تنظيم الفعاليات العلمية وتعزيز التعاون البحثي. ويُنظر إلى تعيينه كجزء من توجه للاعتماد على الكفاءة الفنية في إدارة القطاعات الاقتصادية.
غير أن انتقاله إلى وزارة النفط والمعادن يضعه أمام اختبار مختلف، في قطاع يعاني من تراجع الإنتاج، وتضرر البنية التحتية، وتعدد مراكز القرار، وسط أزمة اقتصادية خانقة.
يرى مراقبون أن تعيين بامقاء لا يحمل وعودًا سريعة، لكنه يفتح بابًا لرهان جديد: هل يمكن للمعرفة المتخصصة أن تجد طريقها إلى القرار التنفيذي؟ وهل يستطيع أكاديمي قادم من عالم التحليل والمكامن أن يدير شبكة مصالح معقدة تتحكم في واحد من أهم موارد الدولة؟
وبحسب المراقبين: في بلد يظل فيه النفط شريانًا اقتصاديًا أساسيًا، تبدو الإجابة مرهونة بما ستمنحه الحكومة لوزيرها الجديد من مساحة للعمل، وبقدرته على تحويل الخبرة العلمية إلى سياسات قابلة للتنفيذ، في واقع لا يعترف كثيرًا بالنظريات بقدر ما يختبر القدرة على الصمود واتخاذ القرار.




