كتابات خاصة

عدن… المدينة التي لم تُنصفوها

إلى من بيده القرار،

إلى من يتحدثون باسم الجنوب،

وإلى من يظنون أن إدارة الصراع تكفي بدلاً من صناعة الحل…

لن ينال الجنوب عافيته ما لم يُكفّر عن ظلمه لعدن.

هذه ليست عبارةً إنشائية، بل خلاصة تجربةٍ تاريخية قاسية.

عدن لم تكن يوماً عبئاً على الجنوب، بل كانت فرصته الكبرى.

مدينةٌ سبقت محيطها إدارياً ومالياً، وامتلكت نموذجاً بلدياً فريداً، واقتصاداً منفتحاً، وتعدداً سياسياً وفكرياً جعلها منارةً يُشار إليها بالبنان في الجزيرة العربية كلها.

لكن منذ اليوم الأول للاستقلال، جرى التعامل مع عدن لا كمدينةٍ، بل كغنيمة.

لا كفضاءٍ مدنيٍ جامع، بل كساحة صراع.

دخل السلاح على السياسة، وحلّ التحريض محل الحوار، وتحولت المدينة إلى ثكنةٍ يتداول السيطرة عليها منتصرٌ ينفي المهزوم، ومهزومٌ ينتظر جولةً جديدة.

كل دورة صراع كانت تدميراً جديداً لما تبقى من إرثها،

وكل شعار ثوري كان مسماراً إضافياً في نعش مدنيتها،

حتى غابت عدن التي كانت قادرة على أن تكون حلاً لا ساحة.

المأساة الأكبر أن الجنوب لم يهتدِ إلى الخروج من أزماته؛ لأنه لم ينظر إلى عدن كنموذج، ولأن أدوات الحل نفسها هي من شاركت في أذيتها، فكيف يُنتظر من المتسببين في الجرح أن يكونوا أطباءه؟

إن استمرار تهميش عدن، وتغليب منطق القوة على منطق المدينة، لن ينتج إلا صراعاتٍ مؤجلة، وانتصاراتٍ مؤقتة، وهزائم دائمة للجميع.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى