منوعات

هل من السيء تأجيل المنبه “الغفوة”؟

يمن مونيتور/مأرب/ ترجمة خاصة:

سؤال: عندما ينطلق منبهي في الصباح، غالباً ما أشعر كأنني “زومبي”. فهل من السيئ حقاً الضغط على زر الغفوة لعدة مرات؟

الإجابة: في دراسة حديثة استخدمت الهواتف الذكية لتتبع عادات النوم لأكثر من 21 ألف شخص بالغ حول العالم لمدة ستة أشهر، لاحظ الباحثون توجهاً قد لا يكون مفاجئاً؛ فبعد انقضاء أكثر من نصف الليالي المسجلة، ضغط المشاركون على زر الغفوة بمعدل 2.4 مرة قبل النهوض من الفراش.

وتتضمن “الغفوة” ضبط منبهات متتالية، عادة ما تكون الفترات الفاصلة بينها قصيرة، للسماح بنوم إضافي قبل الاستيقاظ لبدء اليوم. وتشير الأبحاث إلى أن بعض الأشخاص أكثر عرضة لاستخدام زر الغفوة من غيرهم، بمن فيهم “بوم الليل” (الأشخاص الليليون)، وأولئك الذين يشعرون عادة بالنعاس عند الاستيقاظ، والأشخاص الذين يستيقظون بشكل متكرر طوال الليل.

ويقول خبراء النوم إن هناك القليل جداً من الأبحاث حول كيفية تأثير الضغط على زر الغفوة على صحتك أو جودة حياتك، أو ما إذا كان يؤثر فعلياً. لكن الدراسات القليلة المتاحة تشير إلى أن الإجابة قد تعتمد على سبب اختيار الشخص للغفوة، وما إذا كانت هذه الممارسة تفاقم عادات النوم السيئة أو تمكنها.

 

لماذا تحظى “الغفوة” بسمعة سيئة؟

يرى بعض علماء وأطباء النوم الذين ينتقدون الغفوة أنها يمكن أن تقلل من كمية نوم حركة العين السريعة (REM) التي يحصل عليها المرء.

وتعد مرحلة حركة العين السريعة مرحلة حاسمة من النوم، فهي مهمة لصحة الدماغ وتساعد على تعزيز الذاكرة ومعالجة العواطف وتعزيز الإبداع. وتحدث هذه المرحلة طوال الليل، لكنها تميل إلى الحدوث بشكل أكبر في ساعات الليل المتأخرة والصباح الباكر. ووفقاً لهذا المنظور، فإن ضبط المنبه في وقت أبكر مما تحتاجه (لإتاحة وقت للغفوة) قد يقطع مرحلة مفيدة من نوم حركة العين السريعة.

وقالت ريبيكا روبينز، عالمة النوم في مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن: “بعد ذلك، عندما تعود إلى النوم، من المرجح أن يكون نوماً أخف، وهو نوم غير حركي للعين، وسيكون أكثر تشرذماً وأقل استعادة للنشاط”.

ومع ذلك، ذكرت الدكتورة كاثي جولدشتاين، الأستاذة الإكلينيكية في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة ميشيغان، أنه ليس لدينا أدلة قوية تظهر أن الخسائر الطفيفة في نوم حركة العين السريعة في الصباح كافية للتأثير بشكل ملموس على أداء الدماغ أو الرفاهية في اليوم التالي.

وأضافت الدكتورة جولدشتاين أنها غير مقتنعة بأن فقدان بضع دقائق من نوم حركة العين السريعة أمر سيئ للغاية، وذلك بانتظار معرفة المزيد من النتائج.

بيد أن الدكتورة روبينز أشارت إلى أن الغفوة قد تكون فكرة سيئة إذا تسببت في عدم انتظام جدول نومك. وأوضحت أنه إذا كانت الغفوة تعني أحياناً استيقاظك بعد أكثر من نصف ساعة من المعتاد، فقد تضطرب الساعة الداخلية لجسمك، مما يجعل من الصعب عليك النوم والاستيقاظ في الوقت المحدد في الأيام التالية.

 

الغفوة كـ “عكاز” وليست سبباً

من جانبها، قالت شيلبي هاريس، الأستاذة الإكلينيكية المشاركة في علم الأعصاب والطب النفسي في كلية ألبرت أينشتاين للطب بنيويورك، إن الغفوة تُستخدم أحياناً كـ “عكاز” لإدارة عادات النوم السيئة أو اضطرابات النوم.

وأوضحت أن الكثير من الناس “لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، أو يعانون من تدني جودة النوم ويحاولون فقط اقتناص فترات بسيطة منه أينما أمكنهم ذلك”. وأضافت الدكتورة هاريس أن حالات مثل الأرق، ومتلازمة تململ الساقين، والتغفيق (النوم القهري)، وانقطاع التنفس أثناء النوم، يمكن أن تجعل الأشخاص أكثر عرضة لاستخدام زر الغفوة. أو قد يلجأون للغفوة إذا كانوا يتناولون أدوية تسبب الخمول الصباحي مثل ترازودون، أو ديفينهيدرامين (بينادريل)، أو غابابنتين، أو كويتيابين (سيروكويل).

وحذرت الدكتورة هاريس من أنه إذا انتهى الأمر بالغفوة إلى “التغطية على مشكلات أخرى”، فقد تجعل الناس أقل عرضة لمواجهتها.

وفي دراسة حديثة استخدمت الهواتف الذكية لتتبع عادات النوم لأكثر من 21 ألف شخص بالغ حول العالم لمدة ستة أشهر، لاحظ الباحثون توجهاً قد لا يكون مفاجئاً؛ فبعد انقضاء أكثر من نصف الليالي المسجلة، ضغط المشاركون على زر الغفوة بمعدل 2.4 مرة قبل النهوض من الفراش.

ولمعرفة ما إذا كنت تعاني من اضطراب في النوم، نصحت الدكتورة هاريس بإعطاء الأولوية لنظافة النوم لمدة أسبوع؛ وذلك عبر الحد من تناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم، وتجنب الكحول والقيلولة، والحفاظ على جدول نوم ثابت، وجعل غرفة نومك هادئة ومظلمة، ومراقبة ما إذا كان النوم سيتحسن. وقالت إنه إذا لم يتحسن الوضع، فيجب استشارة طبيب الرعاية الأولية.

ومع ذلك، أشارت الدكتورة جولدشتاين إلى وجود بعض الأبحاث المحدودة التي تشير إلى أن الغفوة قد تأتي بفوائد، خاصة إذا كنت تلتزم بجدول نوم ثابت وتظهر عليك كافة علامات الحصول على قسط جيد من الراحة. (ووفقاً للدكتورة روبينز، فإن الشعور باليقظة التامة في الصباح وعدم الشعور بالخمول بين الساعة 2 ظهراً و4 مساءً هي علامات على أنك نلت كفايتك من الراحة). وفي إحدى هذه الدراسات التي أجريت عام 2023، حيث نام 31 شخصاً ممن اعتادوا على الغفوة في مختبر، وجد الباحثون أن الغفوة ارتبطت بأداء معرفي أفضل بعد الاستيقاظ مباشرة مقارنة بعدم استخدام الغفوة.

ونظراً لأن مستخدمي الغفوة يقضون الجزء الأخير من نومهم في مرحلة نوم أخف، فقد تساعد الغفوة أحياناً في تقليل الخمول الصباحي. وقالت الدكتورة جولدشتاين إنها قد تشجع بعض الأشخاص على “النهوض والبدء في الحركة”.

ومع ذلك، شددت على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال بشكل عام. واختتمت بالقول إنه إذا كنت لا تستطيع إجبار نفسك على الخروج من السرير بسبب اضطراب في النوم أو مشكلة أخرى تتعلق بالنوم، فمن الأفضل التحدث إلى الطبيب لمعالجة المشكلة من جذورها بدلاً من الاكتفاء بالضغط على زر الغفوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى