مستشار اقتصادي رئاسي لـ”يمن مونيتور”: تحديات الاستقرار تؤجل خطوة اقتصادية مهمة لليمن
يمن مونيتور/ عدن/ من محمد عبدالقادر اليوسفي
كشف المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية اليمنية، فارس النجار، عن تعليق صندوق النقد الدولي لمشاورات “المادة الرابعة” مع الحكومة اليمنية، والتي كان مقرراً عقد جولة جديدة منها خلال الأيام القادمة، وعازا ذلك إلى “الاضطرابات الأخيرة” في محافظتي حضرموت والمهرة.
وحذر النجار في حديث لـ”يمن مونيتور” من أن تعدد مراكز القرار والإجراءات الأحادية التي تتنافى مع مبادئ الشراكة ونقل السلطة تعطي إشارات سلبية للمجتمع الدولي وتعطل مسار الإصلاحات الاقتصادية.
وأوضح النجار أن اليمن تمكن، بعد عشر سنوات من توقف الدعم المباشر وقروض صندوق النقد الدولي جراء انقلاب الحوثيين، مؤخراً في تحقيق اختراقات ملموسة.
وأشار إلى أن الحكومة والبنك المركزي أحرزا تقدماً في استئناف اجتماعات “المادة الرابعة”، وهي الآلية التي تقدم الحكومة من خلالها خطط الإصلاح وتحصل بموجبها على المشورة للدعم الفني والتمويلي لتكون الحكومة مؤهلة للحصول على الدعم الدولي.
وقال النجار: “كنا قد حققنا تقدماً في هذا المسار بجهود كبيرة من الحكومة والبنك المركزي، وكان هناك اجتماع مزمع عقده قريباً، إلا أنه تم تعليق هذه الاجتماعات جراء الأحداث الأخيرة في حضرموت والمهرة”.
وفي نقد صريح للوضع الداخلي في مجلس القيادة الرئاسي، أكد المستشار الاقتصادي أنه “لا تستقيم أي إصلاحات اقتصادية مع تعدد المرجعيات ومراكز القرار”. واعتبر أن الخلافات بين مكونات سياسية يُفترض أنها تعمل في خندق واحد تمثل “إشارة سلبية” للمجتمع الدولي والمانحين.
ووصف النجار التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي بـ”الإجراءات الأحادية” التي تمثل خروجاً عن قرار نقل السلطة ومبدأ الشراكة، مشدداً على أن “تحركات القوات المسلحة هي صلاحيات حصرية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي”.
وحذر المستشار الرئاسي من أن اتخاذ خطوات أحادية دون توافق واسع، لا سيما مع المملكة العربية السعودية بصفتها قائدة التحالف العربي، يضع الحكومة في “مشكلة حقيقية” ليس فقط مع المانحين الدوليين، بل حتى مع “الأشقاء والأصدقاء”.
وأضاف: “صندوق النقد يبني قراراته دائماً على تقييم المخاطر وحالة الاستقرار، ولا يمكن تقديم دعم لبلد تتصارع فيه مراكز القوى وتُعاق فيه الإصلاحات”.
ورغم التعليق الحالي، أبدى النجار تفاؤله بإمكانية استئناف المشاورات قريباً، مشيراً إلى جهود تقودها المملكة العربية السعودية لامتصاص حالة الغليان والصدام.
وختم النجار حديثه بالقول: “المشاورات عُلقت ولم تتوقف بالكامل.. نتوقع أن تسير الأمور نحو خفض التصعيد، ومجرد عودة الاستقرار سيعيد الصندوق لتقييم الموقف إيجابياً واستئناف الخطوات الداعمة لليمن”.
تعد مشاورات “المادة الرابعة” (Article IV) التابعة لصندوق النقد الدولي إجراءً سنوياً لمراقبة الأداء الاقتصادي للدول الأعضاء، ويمثل نجاح هذه المشاورات “شهادة ثقة” دولية تفتح الباب أمام المنح والقروض والمساعدات الخارجية. ويأتي تعليق هذه المشاورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد اليمني من أزمة حادة وتدهور في سعر العملة الوطنية.
- تحقيق حصري- أخوة المعابر: كيف حوّل “الانتقالي” جنوب اليمن إلى رئة يتنفس منها الحوثيون عسكرياً ويختبئ خلف “شماعة” حضرموت؟
- “اللعب بالنار”.. كيف تهز المغامرة الإماراتية شرق اليمن وحدة البيت الخليجي؟.. خبراء يجيبون
- مآلات “كسر العظم” في حضرموت.. هل يفرض “الفيتو” السعودي انكماشاً قسرياً لطموحات “الانفصاليين”؟




