حدود السلام والتصدي لطهران.. “العليمي” يضع ملف اليمن فوق طاولات صناع القرار البريطاني

يمن مونيتور/ لندن/ خاص:
أجرى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور عبدالله العليمي، في العاصمة البريطانية لندن، مباحثات رفيعة المستوى مع مسؤولين بريطانيين، ركزت على ملفات دعم الحكومة اليمنية، والاصلاحات الاقتصادية، ومستجدات مسار السلام، بالإضافة إلى استعراض التهديدات الإقليمية الناجمة عن التدخلات الإيرانية وانتهاكات جماعة الحوثي.
خلال لقائه في لندن مع السير آلان كامبل، زعيم مجلس العموم البريطاني، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي على أن السلام الحقيقي والمستدام في اليمن لا يمكن اختزاله في مجرد “وقف إطلاق النار”.
حدود السلام
وأكد العليمي أن أي سلام حقيقي يجب أن يتأسس على بناء دولة قوية وعادلة تحتكم لسيادة القانون، وتعمل على تقديم الخدمات وحفظ الأمن لمواطنيها. وأضاف أن هذه الدولة هي الضامن الوحيد لمنع عودة الصراعات، وحماية الحدود والسواحل اليمنية، والإسهام الفاعل في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي سياق مناقشته للتطورات العسكرية والأمنية، أشار العليمي إلى أن التصعيد الإيراني الأخير يمثل سلوكاً مستهتراً بالقانون الدولي وأمن المنطقة، مستنكراً محاولات طهران فرض أمر واقع عبر انتهاك السيادة الجوية لليمن. وجدد تأكيد عزم الحكومة اليمنية على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمن البلاد واستقرارها وصون سيادتها الكاملة، مثمناً في الوقت ذاته الدور المحوري للمملكة المتحدة في مساندة الشرعية اليمنية.
وفي مطلع الأسبوع اجتمع عضو مجلس القيادة الرئاسي بوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر. واستعرض الجانبان مستجدات مسار الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومة اليمنية، وبحثا سبل إنعاش الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة التنمية المتعثرة جراء الحرب، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتلبية تطلعات الشعب اليمني.
كما بحث اللقاء استمرار التدخلات الإيرانية التخريبية في اليمن، والانتهاكات المستمرة التي تمارسها جماعة الحوثي، وما تشكله هذه الممارسات من تهديد مباشر للأمن القومي اليمني، فضلاً عن تقويضها لأمن الملاحة الدولية والاستقرار العالمي.
وعبر العليمي عن تقدير اليمن للموقف البريطاني الثابت والداعم لمجلس القيادة الرئاسي والجهود الرامية لإحلال الاستقرار والازدهار في البلاد.
التصدي لطهران
تأتي زيارة ومباحثات عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي في لندن في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة ترتبط بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتحمل اللقاءات مع الجانب البريطاني أهمية استراتيجية بالغة، بالنظر إلى الدور التقليدي للمملكة المتحدة كـ “حامل القلم” للملف اليمني في مجلس الأمن الدولي، وسعي الحكومة اليمنية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدراتها الاقتصادية والدفاعية لمواجهة التحديات المتزايدة وضمان سلامة أجوائها ومياهها الإقليمية.
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية قال العليمي بأن الرحلات الجوية الإيرانية من وإلى اليمن تشكل انتهاكاً غير مقبول لسيادة البلاد.
قال عبد الله العليمي إن الطائرات كانت تحمل معدات لحركة الحوثيين، التي قال إنها تحولت من مجرد تهديد داخلي إلى تهديد إقليمي ودولي للأمن العالمي والاقتصاد العالمي.
وكان يتحدث بعد أن أعلنت الحكومة اليمنية أن مقاتلاتها قصفت مطار صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون احتجاجاً على الجهود الإيرانية لإرسال طائرة إلى المدينة تقل وفداً حوثياً عائداً من جنازة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
هبطت الطائرة التي تقل الوفد في نهاية المطاف في مطار آخر، في الحديدة على البحر الأحمر الخاضع لسيطرة الحوثيين. وردّ الحوثيون بإطلاق صواريخ على السعودية، منهين بذلك هدنة دامت أربع سنوات في النزاع بين السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران.
وقال عبدالله العليمي إن الحوثيين في وضع أضعف مما كانوا عليه لسنوات عديدة. ويعود ذلك إلى عدد من العوامل، من بينها ضعف إيران.
وقال: “من الواقعي أن نتمكن من إنهاء انقلابهم واستعادة الدولة ومؤسساتها، والمساهمة في أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتأمين الممرات المائية وحماية الاقتصاد العالمي”.
وقال العليمي إن الإيرانيين كانوا يستخدمون الجنازة كغطاء لإحضار المعدات والخبراء إلى الحوثيين.
قال: “لقد حاولنا مرارًا وتكرارًا التفاوض مع الحوثيين، لكن دون جدوى. ومع ذلك، طرأ تغيير استراتيجي على تأثير الحوثيين. لم يعودوا يشكلون تهديدًا داخليًا، بل أصبحوا تهديدًا إقليميًا ودوليًا بسبب تهديداتهم للممرات المائية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأي تفاهم مع الحوثيين يجب أن يقوم على أساس الاعتراف بضرورة احتكار الدولة للأسلحة، وضرورة قيام الحكومة الشرعية بإعادة بناء مؤسسات الدولة.”
وقال إن الحكومة “ستواصل التلويح بسيف السلام حتى اللحظة الأخيرة”، لكن: “نحن مستعدون إذا فرض الحوثيون الحرب”.




