أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسيةتقارير

سيئون بعد سيطرة الانتقالي.. شهادات صادمة عن التنكيل والاختطاف ونهب الممتلكات

يمن مونيتور/ سيئون / رصد خاص

تشهد مدينة سيئون، مركز وادي حضرموت، منذ أيام توتراً واسعاً وانتهاكات متصاعدة عقب دخول قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إليها وخلوّها من القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وبحسب مصادر محلية وإعلامية، تتعرض منازل ومحال تجارية مملوكة لمواطنين من محافظات شمالية لعمليات نهب واقتحامات، وسط مخاوف من تبعات أمنية وإنسانية خطيرة في ظل غياب تام لسلطات الدولة عن حماية المؤسسات والممتلكات.

المصادر، كشفت عن وقوع ضباط وجنود المنطقة العسكرية الأولى في الأسر بعد تقدم قوات الانتقالي، بينهم قائد الكتيبة الأولى العقيد محمد الأسد وقائد كتيبة الحركة شوقي صهيف، وسط مخاوف من تعرضهم للتصفية.

مداهمات وتصفيات للإنتقالي

المصادر أفادت بأن قوات الانتقالي شكّلت لجاناً أمنية تتبع قيادتها المحلية في وادي حضرموت، مهمتها مداهمة المنازل والبحث عن ضباط المنطقة العسكرية الأولى، خصوصاً المنتسبين إلى محافظات شمال اليمن.

وتحدثت التقارير عن مخاوف من عمليات تصفية أو إخفاء قسري قد تطال ضباطاً وجنوداً، إضافة إلى حالات نهب واسعة للممتلكات الخاصة.

وتشير المعلومات إلى أن مئات الضباط والجنود أصبح مصيرهم مجهولاً، بينهم قيادات عسكرية من أبناء حضرموت اختُطفوا من منازلهم أو من مواقع عملهم، وسط صمت رسمي وتخوف شعبي من تكرار عمليات الخطف والتغييب التي شهدتها السنوات الماضية.

مشاهد صادمة تُظهر انتهاكات جسيمة

وخلال اليومين الماضيين، تداوَل ناشطون تسجيلات توثق اعتداءات على جنود وضباط رغم التزامهم أوامر قيادتهم بعدم الاشتباك لتجنب إراقة الدماء.

أحد هذه التسجيلات أظهر ضابطاً مسنّاً مصاباً وملقى على الأرض محاطاً بمسلحين، وهو يناشدهم: “أسعفوني أو كمّلوني”، قبل الإعلان لاحقاً عن وفاته في ظروف لا تزال غامضة.

وفي تسجيل آخر، جرى تمزيق ملابس أحد الجنود وإهانته بسبب حمله العلم الوطني أثناء وجوده في موقع خدمته، بينما تتواصل عمليات التضييق على منتسبي المنطقة العسكرية الأولى وعائلاتهم.

منازل عدد من القادة العسكريين السابقين، تعرضت للنهب والسلب، من بينها منزل قائد المنطقة العسكرية الأولى الأسبق اللواء صالح طيمس، إلى جانب منازل ضباط آخرين.

وقالت مصادر إعلامية إنها تلقت مناشدات عاجلة من ضباط وأفراد وعائلات في سيئون، يطالبون بإنقاذهم من عمليات الملاحقة والتنكيل.

وأكّدوا أن ما تعرضوا له خلال الأيام الماضية من اقتحامات واعتقالات ونهب يحمّلون مسؤوليته لوزير الدفاع الفريق محسن الداعري، متهمين الوزارة بالتقاعس عن حماية المنتسبين لها رغم التحذيرات المتكررة خلال الأسابيع السابقة.

تحرك رسمي أول

في أول رد رسمي، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي السلطات المحلية في حضرموت بتشكيل لجنة تحقيق في الانتهاكات التي طالت المدنيين والممتلكات في مديريات الوادي والصحراء.

وشدّد العليمي على ضرورة توحيد الصف وتجاوز الخلافات وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم وفقاً للتفاهمات القائمة داخل المجلس الرئاسي.

وفي سياق متصل، أكد محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقابلة تلفزيونية تعرّض مواطنين في الوادي لعمليات نهب، مشيراً إلى أنه خاطب قيادات الانتقالي بضرورة “ضبط الأمور عند هذا الحد”، واصفاً تلك الممارسات بأنها “لا تليق بكم”.

النخبة الحضرمية تقر بوقوع تجاوزات داخل معسكرات سيئون

وفي تطور لافت، أقرّت قوات النخبة الحضرمية، التابعة للانتقالي والمدعومة من الإمارات، بوقوع تجاوزات خطيرة داخل معسكرات المنطقة العسكرية الأولى بعد دخولها سيئون.

وقالت في بيان رسمي إن بعض عناصرها استغلوا الارتباك الأمني وقاموا ببيع أسلحة وذخائر لمواطنين، مشيرة إلى أن السماح بدخول مدنيين للمنشآت العسكرية أو المتاجرة بالسلاح يشكّل تهديداً واسعاً لأمن حضرموت.

وأكد البيان أن هذه السلوكيات “غير المسؤولة” صدرت عن عناصر محدودة، وأنها بدأت باتخاذ إجراءات لاحتوائها ومنع تكرارها، في محاولة لطمأنة المواطنين بعد الاتهامات المتصاعدة.

قلق حقوقي وغياب رؤية واضحة

تعيش سيئون حالة من القلق والارتباك وسط دعوات متزايدة للمنظمات المحلية والدولية لتوثيق الانتهاكات ومتابعة مصير الضباط والجنود المختفين قسرياً. ويخشى السكان من دخول المدينة في مرحلة طويلة من الفوضى، في ظل غياب ترتيبات أمنية واضحة وتعدد القوى العسكرية متعددة الولاءات.

ومع استمرار التوتر، تبقى تطورات الساعات المقبلة وحدها كفيلة بتحديد ما إذا كانت التحقيقات الرسمية وإقرارات الانتهاكات ستحدّ من العنف، أو ما إذا كانت سيئون تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى