
الثائر
أنا من أقمتُ قيامة الجلادِ
وأخذتُهُ بذنوبهِ وعنادي
وكسرت بالثوار رأس غرورهِ
وخلعتهُ خلعاً على الأشهادِ
ومحوتهُ من كل سطرٍ ناصعٍ
وتركتهُ كالصفر في الأعدادِ
ألقيتهُ في أسفل الدنيا بلا
شرفٍ ولا حرسٍ ولا إمدادِ
ورميتهُ من عرشهِ رميَ الدُّمى
في قاع كل خسارةٍ وكسادِ
كل الجهات بوجههِ أغلقتها
ومنعت عنهُ المشيَ في الأبعادِ
وجعلتهُ يمشي على أحلامهِ
في النوم لا في أحمر السجادِ
حاصرتهُ في وهمهِ وقميصهِ
ودفنت قصتهُ بكفِّ رمادِ
وعلى الذي بي منهُ جئت كأنني
شمس الضحى وحلاوةُ الأعيادِ
ولكل طاغيةٍ أقول أنا لها
فالأمر أمري والبلاد بلادي
والله يشهد لا أصالح ظالماً
أبداً ولو هو كان من أولادي
أنا ثورةٌ من بدء تكويني إلى
أنْ أنتهي من آخر اْستبدادِ
قدري مقارعةُ الطغاةِ وقدرتي
أعلى من الترويض والإخمادِ
لا ألزم الصمت اللئيم لأنني
حُرٌّ وقلب الحُرِّ ليس حيادي
ونذرتُ عمري للنضال فأينما
وجهتُ وجهي اْنهار عرش فسادِ
مشغولةٌ روحي بحصد عروشهم
وأصابعي بهزائم الأوغادِ
ولقد أخذتُ من الكرامةِ رأسها
وتركت لعن الليل للنُّقادِ
وقنعت من عمري بيومٍ واحدٍ
أحياهُ في رفضٍ وفي استعدادِ
لا تلتفت روحي إلى طاغٍ ولا
يبكي على أيامِهِ أولادي
وإذا مشيت إلى الملوك فإنني
أمشي كحدِّ السيف في الأجسادِ
وإذا أتيت أتيت برقاً واثباً
والرعد صوتي والسماء جوادي
وإذا كتبت فلن ترى في دفتري
صنماً على يدهِ يسيل مدادي
في حبِّ أهلي الطّيبين قصائدي
ولكل شعبٍ ثائرٍ إنشادي
ورموش عيني للبلاد فرشتها
حتى تنام على الرموش بلادي
ولكل مظلومٍ يدايَ ونخوتي
وسنابلي ومعاولي وجيادي
وعجبت من عبدٍ إذا حرّرتهُ
خان الهواء وعاد للأصفادِ
يبكي على جلادهِ وكأنّهُ
يوم السقوط بمأتمٍ وحدادِ
ويلاعن الشمس التي في نورها
يمشي ويشتمُ لحظةَ الميلادِ
ويُحمِّلُ النزف الشريف ذنوب ما
في ذمةِ القنّاص والصيادِ
مستمتعٌ بهوانهِ ويلومني
في طول أغصاني وطهر مرادي
ما لي وما للراكعين وما لهم
مني ومن حزني ومن أمجادي
الله أكرمني بهدم قصورهم
وأهانهم بالشتم والأحقادِ
أنا للبلاد وهم لمن أحرقتهُ
وخلعتهُ خلعاً على الأشهادِ
القصيدة ألقاها الشاعر السعيدي خلال مشاركته اليوم في قصر الثقافة بمدينة حمص السورية




