أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

مآسي المفقودين في البحر.. قصص تتكرر للصيادين والمسافرين في سقطرى

يمن مونيتور / تقارير / خاص

يتذكر أبناء سقطرى جيدًا السابع من ديسمبر 2016م حينما وصل إلى أسماعهم نبأ غرق سفينة ركاب تحمل على متنها 60 شخصًا بينهم أطفال ونساء، فاجعة نزلت على سكان أرخبيل سقطرى، وعمّ الحزن أرجاء الجزيرة، سفينة الركاب التي كانت متجهة من المكلا إلى الجزيرة غرقت في عرض البحر، ووقف أبناء سقطرى بلا حيلة منتظرين استجابة فرق البحث والإنقاذ من حضرموت، مطلقين مناشدات لدول الجوار علّها تصل قبل فوات الأوان.

ولم تنتهِ الفواجع عند تلك الحادثة، فلا يكاد يمر يوم دون فقدان قارب صيد وطاقمه، إذ اعتاد السكان على المآسي في مواجهة الظروف والبحث عن لقمة العيش. 70% من سكان سقطرى يعتمدون على الصيد، وأكثر من ذلك يسافرون بحرًا إلى المكلا لمن قرر مغادرة الجزيرة لعمل أو مهمة أو علاج أو غير ذلك، ولم يعد لهم من مطالب سوى إيجاد فريق إنقاذ جوي يمكن أن يخفف الأسى الذي يعتريهم مع كل حادثة وهم بلا حيلة.

يعيش أبناء أرخبيل سقطرى واحدة من أسوأ المآسي، فالسفر بحرًا يعد مخاطرة واضحة، في الوقت الذي أصبحت فيه كلفة الطيران باهظة لا يقوى عليها سكان الجزيرة.

مطالب بفرق إنقاذ وبحث جوي

يقول الشيخ سالم عفان وهو أحد الوجاهات الاجتماعية في الأرخبيل “أغلب السكان يعتمدون على الصيد ولا يمكنهم تركه لأنه مصدر رزقهم الرئيسي ومهنتهم الوحيدة، كما أن السفر بحرًا هو الوسيلة الأكثر اعتمادًا عليها، وهذا يجعل حوادث غرق القوارب أو فقدان الصيادين مستمرة”.

ويضيف “مؤخرًا حدثت 13 حادثة فقدان لصيادين، ولذلك نطالب الجهات المعنية بإيجاد فريق بحث وإنقاذ جوي يكون تحت تصرف السلطة المحلية أو الجيش، ويتحرك عند أي طارئ”.

الناشط عبدالله بداهن ذكر حادثتي فقدان خلال شهر سبتمبر، إحداهما لمسافرين على متن قارب تعطّل محركه في عرض البحر وظلوا أسبوعين إلى أن تم العثور عليهم من قبل سفينة إيرانية بالقرب من بحر العرب، والأخرى حادث فقدان قارب يحمل صيادين اثنين نجا أحدهما بعد أن تمكن من السباحة ليوم كامل.

وكشف “بداهن” عن وجود معدات طيران تابعة للإمارات، جرى الاتفاق في عام 2021م على أن تكون مخصصة لمهام الإنقاذ والبحث الجوي لأبناء الأرخبيل سواء المسافرين أو الصيادين، لكنها لم تُفعَّل حتى الآن.

الشيخ سالم عفان أكد على المطالب نفسها، وكشف عن وجود طائرة هليكوبتر تابعة للإمارات في الجزيرة لكنها تحت تصرفهم، وتدخل فيها المماحكات، “حدّ يقول تُشغَّل، وآخر يمنع”، ويبررون المنع بضرورة وجود أوامر عليا، ولذلك يؤكد “عفان” على ضرورة توفير فريق إنقاذ وبحث جوي يكون تحت إدارة السلطة المحلية أو الجيش.

الناشط السقطري سعيد حدرهي طالب بتوفير فريق إنقاذ جوي بكامل احتياجاته وتسليمه لقوات خفر السواحل في سقطرى، مشيرًا إلى أن خفر السواحل هو الجهة المسؤولة عن تأمين السواحل والمياه الإقليمية الوطنية.

مآسي الصيادين في سقطرى

تتكرر حوادث فقدان الصيادين في سقطرى، ظروف العيش يفرض عليهم امتهان الصيد وخوض غمار البحر مهما ارتفعت المخاطر.

يتحدث سالم عفان عن قصص كثيرة لصيادين فقدوا في البحر؛ المحظوظ منهم وصل إلى بلدان مجاورة مثل الصومال أو عُمان، ويتذكر قارب صيد فُقد أثره عندما تاه في البحر، فوجدته سفينة أخذت طاقمه إلى سريلانكا، وعرف أقاربهم بعد ثلاثة أشهر أنهم أحياء هناك.

ويؤكد أن السكان اعتادوا حوداث الصيادين رغم مرارتها، ولم يعد مطلبهم سوى فريق بحث وإنقاذ جوي لأبناء الجزيرة كأبسط حقوقهم التي تقع على عاتق الجهات المعنية، ففي كل بلد أو دولة تتوفر فرق الإنقاذ والبحث التي تساعد الصيادين والمسافرين في الجزر والسواحل التابعة للدولة.

سقطرى، الأرخبيل الذي يتمتع بتضاريس فريدة وأشجار ونباتات نادرة، وفيها تنوع بيئي وسحر من الطبيعة يأسر القلوب، لكن سكانها يعيشون الكثير من المنغصات، منها حوادث الغرق وفقدان الصيادين التي تتكرر بصورة مستمرة، في ظل تجاهل رسمي لكل المناشدات، وعدم توفير فرق بحث وإنقاذ جوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى