كتابات خاصة

الخطر القادم من العملة المزورة

أشعل إصدار المئة ريال المعدنية العام الماضي فتيل الحرب المصرفية في اليمن. ويبدو أن الحوثيين لم يفهموا الدرس جيدًا، وربما فهموه لكنهم قرروا تكرار النتائج السيئة بتكرار ارتكاب الجريمة؛ لذلك قاموا بسك عملة أخرى فئة الخمسين، ولاحقًا ورقة فئة المئتين 200 ريال.

وبصرف النظر عن خامة الورقة النقدية وحبرها المزيف ومصدر طباعتها، يبدو لي أن الحديث عن الجريمة ذاتها أهم من تفاصيلها. ولهذا قمت ببث فيديو مباشر على صفحتي من باب المسؤولية الوطنية، يتضمن عددًا من الرسائل:

1- إلى المبعوث الأممي:

البيان الذي أصدرته ليس في مستوى الحدث ولا بمستوى الجريمة. أقل ما يقال عنه أنه بقوة 10% من رسالتك الانبطاحية لمجلس القيادة في نفس هذا الوقت العام الماضي لتمنع نفاذ قرارات البنك المركزي.

التواطؤ والعجز والتدليل هي السمة التي تميز سلوككم الأممي تجاه الحوثي الذي يمزق اليمن اقتصاديًا وسياسيًا وفي كافة الجوانب.

أنا لا أطالبك بموقف واضح وصريح لوقف هذه المهزلة، بل أطالبكم كمجتمع دولي أن تكفوا عن الضغط على حكومات بلادنا بدعوى الإنسانية والبكائيات المعروفة منذ ما قبل ستوكهولم (2018)، وأطالبكم بإعلان فشلكم كراعٍ للسلام.

 

2- إلى الرئاسي والحكومة:

هل أنتم معنا في قلب المعركة المالية؟ وهل تدركون حجم الفراغ الذي يملؤه الحوثي الآن؟

إصدار البيانات لا يكفي، ولا الاجتماعات التي لا نسمع حتى حسيساً لها نظرًا لفشل إعلامكم الذي لا يجيد كتابة خبر صحفي جيد، بل يساهم في رفع سعر الصرف عقب كل اجتماعاتكم.

يجب أن تتحولوا إلى خلية أزمة وطنية مفتوحة، لا تبحث إلا عن طريقة لتصدير الطاقة ولو كلفنا ذلك حربًا ضروسًا، وتنفيذ مصفوفة الإصلاحات المطلوبة لأدواتكم الحكومية، وبالأولى: حماية الريال اليمني وإعادة إصدار قرارات وإجراءات المركزي القوية. ومثلما تدعمون شبكات الدعاية لتجميل صورتكم؛ دشّنوا حملة وطنية مدعومة لتقوية الصف الوطني وزيادة الوعي وفضح هذه الجريمة محليًا ودوليًا.

يا صاحب الكوفية نرجوك غاية الرجاء أن تعود إلى الواجهة، إلى معركة الكرامة التي وقف فيها الشعب كل الشعب في صفك.

 

3- إلى شعبنا في مناطق سيطرة الحوثي:

هذه ليست عملة، هذا قيد مالي جديد في أعناقكم، أداة لسرقة مدخراتكم وإذلال كرامتكم.

لا تقبلوا التزوير باسم الوطن.

لا تتداولوا الورق المزيف، لا تقبلوا بالغش والتزوير، اصرفوا مدخراتكم بالدولار أو السعودي، قاطعوا إصدارات الأخطبوط المالي للسلالة التي تحرق بلادكم باسمكم، طالبوا برواتبكم على الأقل مقابل هذا العبث، كونوا أحرارًا كإخوتكم الذين غادروا ظلم المليشيات والتحقوا بأرض الله الواسعة فأسسوا مدنًا كبرى على طول خارطة اليمن السعيد، أسسوا جيشًا وطنيًا وضحوا بالغالي والنفيس كي لا يشاركوا في هذا الإجرام.

 

4- إلى قادة الإعلام والنخب وصناع المحتوى:

هذه لحظة اختبار للضمير الإعلامي، لا يجوز أن نغض الطرف. أن نتعامل بخفة تجاه أي شخص أو جهة تنتهك سيادتك وتزور عملة بلادك، ليس بالضرورة أن تكونوا محايدين توزعوا التهم بالعدل بين الضحية والجاني.

نحن في حالة حرب، فلا تتحملوا وزر الخراب القادم بتعاملكم السطحي، يكفي عشر سنوات عجاف من التدمير الممنهج.

 

5– إلى الحوثيين:

إذا كنتم تزعمون أنكم يمنيون، فاحترموا هذا الشعب، احترموا أمواله واقتصاده.

لا تزوّروا عملة البلاد، أمامكم عشرون حلًا، فلماذا تذهبون للطباعة والسوق يعاني من تضخم في المعروض، إذا كان هدفكم فقط هو حل مشكلة السيولة!

إنكم تحاولون بناء اقتصاد سلالي على أنقاض شعب منهك ومسروق.

أوقفوا هذه المهزلة قبل أن تجرفكم لعنة الناس وتاريخ الشعوب.

التلاعب بالعملة ليس انتصارًا سياسيًا بل نكسة اقتصادية ستُحرق أيديكم قبل غيركم.

اختاروا أي واحد من المقترحات التي طرحت عليكم في كل جلسة حوار وتفاوض. كل محاولة لفرض سيطرتكم عبر التزوير والتلاعب بالعملة تزيد من معاناة الشعب، وتدفع اليمن إلى مزيد من الانقسام والفقر!

 

6- إلى التحالف العربي:

نشتي فلوس، دعم أو سلف أو تبرع، الشعب لم يعد يحتمل، هذا هو العام الرابع والصدأ يدق الحديد. وإلا فتعالوا لتحموا موانئ تصديرنا النفطي التي تحت سيطرتكم مثلما تحمون موانئكم، نحن شعب كريم وغني بالموارد، ولا يجب أن نتعرض لكل هذه الإهانات من مليشيا واهية.

أخيرًا..

أقول لكل يمني حر: هذه ليست حرب عملات فقط، هذه حرب وجود، ومن يسكت اليوم عن تزوير العملة، سيفقد وطنه غدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى