كتابات خاصة

الجاوي، البردوني، شحرة

لموقفه الوحدوي الثابت، من داخل عدن، ضد إعلان «انفصال» 1994، الذي قام به، نائب رئيس مجلس الرئاسة، علي سالم البيض، وفصيل سياسي وعسكري، من الحزب الاشتراكي اليمني، أصدرت دائرة الفكر والثقافة والإعلام- الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العام، كتاب تذكاري «المناضل الوحدوي» في مرور أربعينية، السياسي والمثقف اليساري، عمر الجاوي، وقد قدمه الأمين العام عبد الكريم الإرياني.وضم كتابات، سياسيين وأدباء وشعراء، من أصدقاء، وزملاء الجاوي، بعد رحيله في الشهر الأخير من 1997.

من نَفِيس التفضيلات، التي تقع على الكتاب مقالتان: الأولى مطولة، للشاعر عبدالله البردوني «عمر الجاوي..أبهى رموز الوطن» فيها استعاداتٍ لحكايات كثيرة من الماضي، كانت له مع الجاوي.. مواقف، أسفار، خواطر.يعدد، شمائل وسجايا، الجاوي، في أحقاب الأهداف والقضايا الوطنية، التي كان في قلبها: ترسيخ الجمهورية، تحقيق الوحدة، إرساء الديمقراطية، فضلا على ميدان الثقافة، عنايةً بـ«الخصوصية اليمنية» دلّت عليها مؤلفاته «شاعر الوطنية الزبيري»«الصحافة النقابية بعدن» «حصار صنعاء».في تعبيرات مكثفة وضاءة، عن مناشط حياة، الجاوي، ووطنيته الشديدة، يكتب البردوني: «كان يخلق الوحدة من أي شيء» وفي كتاباته كانت «مادته إذاعيا وحدوية تغلب عليها الشمالية» ولسان نطقه «مركب من صنعاء ونقيل سمارة وباب الناقة وساحل أبين» وفي رحلات مشاركاته الخارجية يتابع الجاوي «كل مكان ترن فيه كلمة يمنية».

أما المقالة القصيرة، متينة الحذاقة، كانت للصحافي والكاتب الراحل، حميد شحرة (ت 2006)، ناشر ورئيس تحرير جريدة «الناس» يتدفق بين سطورها بأسلوب شاعري وروائي، عنوانها «الرجل الذي مات ميتة يمنية».

طريف إنسانيًا، ما يكتبه شحرة، إن من بين نصائح تلقاها، حين ابتدأ صحفيًا ناشئًا تفيد «كلما كانت مفكرة تليفونك ممتلئة بالأسماء وارقام الهواتف كنت صحفياً ناجحاً» ولئن امتلأت «مفكرة» شحرة، أسماء لا صلة لها بالفكر والرأي والسياسة، بقي اسم عمر الجاوي «ضمن الأسماء التي لا اعرف متى يحين الاتصال بها والاستفادة منها في عمل صحفي يتقدم بي خطوة إلى الامام أمام رئيس تحرير صحيفتي» وكان لشحرة أن نجح مرة، في إجراء حواراً، مع الجاوي، مُفضيًا مقالته «اسفت كثيراً على رحيله قبل ان اجري آخر حوار معه يدلي به لمطبوعة يمنية أو عربية ولو حدث ذلك لكنت ارسلته مجاناً وعلي حسابي الخاص إلى صحيفة (المستقلة) امتناناً مني لها، لأنها عرفتني بهذا الرجل الذي جعلني اضحك ذات يوم وهو يطلق نكاته الساخرة وتعليقاته الطريفة كطفل لا حدود لبراءته».

وإذْ كان رجاء البردوني في مقالته الرثائية، جمع مقالات الجاوي المنشورة والمخطوطة، فذاته يسع في حقّ صاحب «مصرع الإبتسامة» لكي لا تكون الصحافة «بخيلة الوفاء تنسى عباقرتها».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى