أخبار محليةالأخبار الرئيسيةترجمة خاصة

(مجلة أوروبية).. مواجهة أبوظبي العلنية مع السعودية في اليمن: نهاية حاسمة لدور “اللاعب من خلف الكواليس”

يمن مونيتور/ مأرب/ ترجمة خاصة:

أكد تحليل حديث لمجلة “مُدرن ديبلوماسي” (Modern Diplomacy) الأوروبية أن المواجهة العسكرية والسياسية العلنية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في اليمن، تمثل “نهاية حاسمة” لدور أبوظبي التقليدي كلاعب يعمل من خلف الكواليس.

وأشار التحليل الذي كتبته رامين صديقي (رئيسة تحرير المجلة) إلى أن السياسة الخارجية الإماراتية انتقلت من “الدبلوماسية الهادئة” إلى مرحلة تتسم بالعدوانية المرئية والمصلحية المباشرة، مع استعداد كامل للتضحية بالتحالفات الجوهرية لحماية أجندتها الخاصة.

لسنوات طويلة، نجحت الإمارات في تقديم نفسها كدولة تتبع “دبلوماسية هادئة” وتدير شؤونها من خلال القوة الاقتصادية، إلا أن هذه السردية تلاشت تماماً وفقاً للمجلة الدولية. فقد باتت أبوظبي اليوم محركاً مباشراً للصراعات وإعادة الاصطفاف الإقليمي، متخلية عن استراتيجية “القدرة على الإنكار” التي كانت تتبعها سابقاً، لتظهر كطرف مباشر في صدام الأجندات مع الرياض، خاصة في الملف اليمني الذي كشف عمق الفجوة بين الحليفين.

يرى التخليل أن المحرك الأساسي للتدخلات الإماراتية من اليمن إلى ليبيا والسودان، ليس مجرد المصالح النفطية، بل “حملة أيديولوجية” لا هوادة فيها ضد الإسلام السياسي، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت: هذا الهوس الأيديولوجي يفسر التناقضات الظاهرية في سياستها؛ حيث تدعم جماعة انفصالية (المجلس الانتقالي الجنوبي) ضد حليف السعودية في اليمن، وتقف خلف قوى شبه عسكرية في السودان لمجرد مواجهة جيش تراه “مخترقاً” من الإسلاميين، مؤكدة أن التحالفات لديها مؤقتة بينما الحرب الأيديولوجية دائمة.

وأشار التحليل إلى جوهر الخلاف السعودي الإماراتي؛ فبينما تسعى الرياض للاستقرار من خلال “شرعية الدولة”، تنتهج أبوظبي استراتيجية “التفتيت المحكوم” عبر دعم فاعلين من غير الدول لضمان هيمنتها.

وفي هذا السياق، لم يكن دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي مجرد “عملية مارقة”، بل خطة مدروسة لإنشاء “دولة تابعة” على الجناح الجنوبي للمملكة، وهو ما فجر الخلافات وأدى إلى ردود فعل سعودية اعتبرت التحركات الإماراتية “خروجاً عن التوافق”.

وأتقنت الإمارات، بحسب “مدرن ديبلوماسي”، شكلاً جديداً من حروب القرن الحادي والعشرين يعتمد على إدارة النزاعات عبر وكلاء محليين (ميليشيات أو جنرالات طموحين) مزودين بأسلحة حديثة وغطاء دبلوماسي.

ومع أن هذا النموذج يقلل المخاطر البشرية على الإمارات، إلا أنه يخلق فاعلين متقلبين قد يصعدون الصراعات بما يتجاوز أهداف صانعهم، كما هو ملاحظ في الحالة السودانية واليمنية.

وخلصت المجلة إلى أن أبوظبي تجد نفسها اليوم في “توازن مستحيل”؛ فبينما تحرص على شراكتها الأمنية الحيوية مع إسرائيل عبر “اتفاقيات أبراهام”، يضغط الشارع العربي والواقع المأساوي في غزة على مصداقيتها. هذا التناقض يضع الإمارات أمام اختبار صعب بين كونها شريكاً براغماتياً لإسرائيل وبين محاولتها الحفاظ على صفتها كدولة عربية فاعلة، مما قد يضطرها لمراجعة حساباتها في ظل تصاعد الغضب الإقليمي.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى