أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

بعد إعلان العليمي.. استئناف تصدير النفط يفتح باب الرهانات على الرواتب والسلام

يمن مونيتور/وحدة الرصد/خاص

أثار إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استئناف تصدير النفط، موجة واسعة من التفاعلات في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط اعتباره من قبل مؤيديه تحولاً في مسار المواجهة مع جماعة الحوثي، بينما رأى آخرون أن الخطوة تمثل اختباراً جديداً لمستقبل التهدئة والجهود الأممية.

وكان العليمي أعلن، في خطاب وجهه إلى اليمنيين، الاثنين، أن الحكومة ستستأنف تصدير النفط “بكل الوسائل” ابتداءً من اليوم، مؤكداً أن عائدات التصدير ستخصص لصرف رواتب موظفي الدولة، وتحسين الخدمات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وقال إن الحكومة استنفدت جهودها لدعم مسار السلام، لكنها اتهمت جماعة الحوثي برفض المبادرات والتصعيد العسكري وتهديد الملاحة الدولية ومنشآت تصدير النفط، داعياً اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.

ترحيب رسمي

ورحب عدد من المسؤولين الحكوميين بخطاب العليمي، معتبرين أنه يمثل بداية مرحلة جديدة في التعامل مع الأزمة.

وقال وزير الشباب والرياضة نايف البكري إن السلام ظل خيار الحكومة، لكن الحوثيين “رفضوا جميع فرص السلام وحولوا معاناة اليمنيين إلى وقود لمشروعهم”، معتبراً أن الوقت قد حان لإنهاء ما وصفه بـ”مشروع الانقلاب”.

من جانبه، وصف وزير الثقافة مطيع دماج خطاب الرئيس بأنه “إعلان واضح لخريطة طريق جديدة لاستعادة الدولة”، معتبراً أن استئناف تصدير النفط يعكس استعادة الدولة لزمام المبادرة وتعزيز مواردها السيادية، مؤكداً أن عائدات النفط ينبغي أن تذهب لصرف رواتب الموظفين في مختلف المحافظات.

وأضاف أن أي طرف يعرقل إعادة تصدير النفط أو يمنع توجيه عائداته لصرف الرواتب “يقف ضد لقمة عيش اليمنيين ومستقبل أبنائهم”، داعياً إلى تحييد ملف الرواتب عن الصراع السياسي.

تفاعل إعلامي وسياسي

وفي الأوساط الإعلامية، اعتبر الصحفي حسين الصوفي أن خطاب العليمي يمثل انتقالاً من مرحلة ضبط النفس إلى استعادة القرار، مشيراً إلى أن الحكومة تعتزم استئناف تصدير النفط بعد توقفه إثر تهديدات الحوثيين، مع توقعات ببدء صرف رواتب موظفي الدولة وفق كشوفات عام 2014.

أما الصحفي سمير الصلاحي، فرأى أن القرار يعيد إلى الواجهة تداعيات اتفاق ستوكهولم عام 2018، معتبراً أن توقف معركة تحرير الحديدة آنذاك أتاح للحوثيين الحفاظ على أهم مواردهم الاقتصادية، قبل أن يتوسع نفوذهم ويمنعوا لاحقاً تصدير النفط ويفرضوا ضغوطاً على الحكومة في ملفات اقتصادية أخرى.

بدوره، قال الإعلامي أمين بارفيد إن قرار استئناف التصدير يعيد توجيه المواجهة إلى الداخل اليمني، معتبراً أن الحوثيين باتوا أمام خيارين؛ إما التصعيد ضد الحكومة أو القبول بعودة تصدير النفط.

ورأى الباحث عبدالسلام محمد أن إعلان الحوثيين استهداف السفن السعودية وما تبعه من إعلان الحكومة استئناف تصدير النفط يمثلان “تبادلاً لرسائل التصعيد”، حيث يسعى كل طرف إلى فرض معادلة جديدة في الصراع.

دعوات للاصطفاف

من جهته، دعا الناشط محمد أمين إلى الالتفاف حول مؤسسات الدولة، معتبراً أن المواجهة الحالية تجاوزت الجانب العسكري إلى “معركة إرادات ونقاط”، في إشارة إلى القرارات المتبادلة بين الحكومة والحوثيين بشأن النفط والملاحة والرحلات الجوية.

وأكد أن استئناف تصدير النفط يمثل رداً على تهديدات الحوثيين السابقة بمنع تصدير الخام، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب دعماً لمؤسسات الدولة.

ارتباط بالتحركات الأممية

وفي السياق، أشار الكاتب السياسي السعودي سليمان العقيلي إلى أن خطاب العليمي جاء بالتزامن مع جولة جديدة للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بين الرياض ومسقط، الهادفة إلى احتواء التصعيد والحفاظ على التهدئة الهشة التي أعقبت هدنة عام 2022.

وأوضح أن المباحثات الأخيرة ركزت على خفض التصعيد، خصوصاً في ظل الخلافات المتعلقة بالرحلات الجوية إلى مطار صنعاء، وسط تحذيرات أممية من انهيار التهدئة إذا استمرت التوترات الحالية.

ويأتي إعلان الحكومة اليمنية استئناف تصدير النفط بعد نحو عامين من توقف الصادرات إثر الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير، في خطوة تراهن الحكومة على أنها ستسهم في استعادة أحد أهم مواردها المالية وتمويل التزاماتها الأساسية، بينما يترقب اليمنيون ما إذا كان القرار سينجح في إعادة تدفق الإيرادات وصرف الرواتب أم سيدفع نحو جولة جديدة من التصعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى