أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

السيناريوهات العسكرية المتوقعة في شرق اليمن خلال 72 ساعة قادمة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:

يواجه شرق اليمن، وتحديداً محافظتي حضرموت والمهرة، منعطفاً عسكرياً حاسماً في أعقاب أحداث 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، حيث أدت الغارات التي شنها التحالف على شحنات أسلحة وآليات إماراتية في ميناء المكلا إلى وضع الانفصاليين في الزاوية. ومع إعلان الرئيس رشاد العليمي حالة الطوارئ وفرض حظر جوي وبري شامل لمدة 72 ساعة، تترقب القوى المحلية والإقليمية مآلات هذا التصعيد في ظل مهلة الـ 24 ساعة الممنوحة للقوات الإماراتية للانسحاب الكامل.

 

المواجهة العسكرية المباشرة والاستقطاب القبلي

يعد سيناريو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة بين القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المدعومة سعودياً هو الأكثر ترجيحاً في حال استمرار رفض الانتقالي للانسحاب من المواقع التي سيطر عليها مؤخراً.

وتشير التقديرات إلى أن الرياض قد تعمد إلى تفعيل “خطة الانتشار” التي صادق عليها الرئيس العليمي مسبقاً، والتي تعتمد بشكل أساسي على قوات “درع الوطن” ووحدات من قوات الطوارئ اليمنية لتأمين وادي حضرموت والمناطق الحيوية. هذا التحرك سيتم دعمه بغطاء جوي مكثف من قبل التحالف بقيادة السعودية لتحييد أي تحركات للآليات الثقيلة التابعة للانتقالي، على غرار ضربة ميناء المكلا، وغارات أخرى في وادي “نحب” في هضبة حضرموت.

في المقابل، يتوقع المحلل محمد الباشا أن تلجأ السعودية إلى بناء “تحالف محلي عريض” يضم مقاتلي القبائل الحضرمية ووحدات سلفية وعناصر جنوبية موالية للشرعية لمواجهة نفوذ الانتقالي في المناطق الشرقية.

وتعد قبائل حضرموت والمهرة، التي ترفض تاريخياً فكرة احتكار التمثيل الجنوبي من قبل طرف واحد، حليفاً استراتيجياً للرياض في هذا السيناريو. إن انخراط هذه القبائل في العمليات العسكرية سيعطي الشرعية غطاءً شعبياً واسعاً، ويحول المواجهة من صراع سياسي إلى معركة “دفاع عن الهوية المحلية” ضد الأطراف الخارجية، مما يزيد من تعقيد الموقف الميداني أمام قوات الانتقالي.

من جهته، أكد المجلس الانتقالي عبر ممثليه أنه لن يتراجع عن المواقع التي سيطر عليها وسيقوم بـ “الدفاع عن أمن شعبه وأرضه” رغم التهديدات السعودية. هذا الإصرار قد يؤدي إلى اندلاع حرب في مراكز المدن. وقالت مصادر محلية لـ”يمن مونيتور” إن المجلس الانتقالي الجنوبي دفع بآلياته ومدرعاته إلى وسط الأحياء السكنية في “غيل بن يمين” و”سيئون” و”القطن”.

ومع فرض الحظر الجوي والبري لمدة 72 ساعة، ستكون قدرة الانتقالي على استقدام تعزيزات من عدن أو الضالع محدودة للغاية، مما قد يدفعه إلى تبني استراتيجية “الدفاع المستميت” عن المراكز الإدارية والعسكرية بانتظار تدخل دبلوماسي أو تغير في الموقف الإماراتي.

UAE-backed STC

الانسحاب التكتيكي وإعادة التموضع

يتمثل السيناريو الثاني في حدوث انسحاب تكتيكي لقوات الانتقالي والقوات الإماراتية تحت ضغط المهلة الرئاسية والتهديدات السعودية الجدية. ومع إعلان وزارة الدفاع الإماراتية “إنهاء مهمة فرق مكافحة الإرهاب طواعية”، قد تشهد الساعات الـ 72 القادمة عملية إخلاء واسعة للمقرات العسكرية في مطار الريان ومنشآت بلحاف والمكلا. هذا الانسحاب، إذا تم بالتنسيق مع الجانب السعودي، قد يفتح الباب أمام تسوية سياسية داخلية لتجنب الصدام المسلح، لكنه سيترك فراغاً أمنياً كبيراً قد تحاول أطراف أخرى استغلاله.

إن نجاح هذا السيناريو يعتمد بشكل كبير على مدى استجابة قيادة المجلس الانتقالي لدعوة الرئيس العليمي “لتحكيم العقل” وتسريع الانسحاب دون قيد أو شرط. وفي حال قرر الانتقالي الانصياع للضغوط الإماراتية، فإنه قد يشترط الحصول على ضمانات سياسية تتعلق بتمثيل “القضية الجنوبية” في المفاوضات النهائية، مقابل تسليم المواقع الحيوية لقوات “درع الوطن” أو السلطات المحلية الموالية للشرعية. هذا الخيار سيجنب المنطقة دماراً واسعاً، لكنه سيمثل تراجعاً كبيراً لمشروع الانتقالي في التوسع شرقاً، مما قد يثير استياءً بين قواعده الشعبية والمقاتلين على الأرض.

على الصعيد الميداني، سيؤدي الانسحاب المفاجئ للقوات الداعمة إلى إضعاف الروح المعنوية للموالين للمجلس الانتقالي التابعة للانتقالي، ما قد يسرع من عملية “انهيار السيطرة” في المهرة وحضرموت. وتتوسع ربما إلى محافظة شبوة المجاورة حيث أعلن حلف قبلي مطالبته بإنهاء سيطرة الانتقالي. وفي هذه الحالة، ستسارع اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة إلى ملء الفراغ عبر نشر وحدات عسكرية نظامية من قوات درع الوطن لضمان استمرار عمل الموانئ والمطارات تحت سلطة الدولة المركزية. كما سيعمل الحظر المفروض حالياً كأداة ضغط لمنع تهريب أي معدات عسكرية حساسة خارج هذه المحافظات أثناء عملية الانسحاب.

 

 الجمود العسكري والوساطة الإقليمية المتعثرة

السيناريو الثالث يتمثل في حالة من الجمود العسكري المشوب بالحذر، حيث تظل القوات في مواقعها دون صدام مباشر، مع استمرار الحصار الجوي والبري الذي تفرضه السعودية والشرعية. وفي هذه الحالة، قد تتحول نافذة الـ 72 ساعة إلى فترة “جس نبض” مكثفة، تتخللها اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى تقودها أطراف إقليمية (مثل سلطنة عمان أو مصر) لمحاولة نزع فتيل الأزمة. غير أن الرفض القاطع من قبل أعضاء في مجلس القيادة لقرارات العليمي يجعل من التوصل إلى حل وسط أمراً في غاية الصعوبة.

ويرى خبراء أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيفاقم من معاناة المدنيين، خاصة مع إغلاق مطار سيئون والمنافذ البرية، مما يضع ضغطاً هائلاً على الأطراف كافة للتراجع. السعودية، من جهتها، أكدت أنها لن تتردد في استخدام “كامل صلاحياتها الدستورية” لفرض هيبة الدولة، ما يعني أن خيار الانتظار لن يطول كثيراً قبل أن يتحول إلى تدخل عسكري مباشر. الاستمرار في حالة “اللا حرب واللا سلم” يخدم الحوثيين في الشمال، وهو أمر حذر منه الرئيس العليمي مراراً، مؤكداً أن اليمن لا يحتمل جبهات استنزاف جديدة.

في ظل هذا الجمود، قد نشهد تحركات “من تحت الطاولة” لمحاولة شق صفوف المكونات العسكرية التابعة للانتقالي في شرق اليمن، عبر إغراء بعض القيادات المحلية بالانضمام للشرعية مقابل امتيازات إدارية ومالية. وإذا لم تسفر هذه المحاولات ولا الوساطات عن نتيجة خلال الساعات القادمة، فإن انتهاء مدة الـ 72 ساعة قد يكون إيذاناً ببدء “عملية عسكرية شاملة” تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على محافظتي حضرموت والمهرة بقوة السلاح، وهو ما تلمح إليه البيانات السعودية الأخيرة بوضوح.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى