ندوة في اسطنبول تبحث مستقبل اليمن في ظل التحولات الإقليمية والدولية

يمن مونيتور/ قسم الأخبار
عقد مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، بالشراكة مع مؤسسة Forward Thinking، في مدينة اسطنبول التركية، ندوة موسعة بعنوان اليمن في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء من داخل اليمن وخارجه.
ناقشت الندوة جذور النزاع اليمني ومحركاته الداخلية والخارجية، والتحولات الإقليمية والدولية المرتبطة بالصراع، إضافة إلى قضايا مجتمعية مثل دور المرأة في عملية السلام، وصورة اليمن في الإعلام الغربي، قبل أن تختتم بطرح سيناريوهات لمستقبل البلاد.
شارك في الندوة كل من إسماعيل السهيلي، أستاذ العلوم السياسية وباحث أول في مركز المخا، والخبير البريطاني أوليفر ماكتيرنان رئيس مؤسسة Forward Thinking، وأحمد رمضان المدير العام لمركز لندن للاستراتيجيات الإعلامية، والأستاذ عاتق جار الله رئيس مركز المخا، إلى جانب سيسيلي بايليس مديرة برنامج WFS، وآنا بيلي مورلي مسؤولة برنامج الشرق الأوسط في Forward Thinking، وجوردان مورغان مدير البرنامج في المؤسسة نفسها.
وفي كلمته الافتتاحية، عرض الدكتور السهيلي جذور النزاع في اليمن، مشيرًا إلى أن سيطرة الأئمة على الحكم بدعوى الاصطفاء الإلهي خلقت أزمات متعاقبة، بينما استغلت جماعة الحوثي عوامل داخلية ودعمًا خارجيًا للانقلاب على الدولة في سبتمبر 2014. واعتبر أن استمرار الحرب مرتبط بتعنت الحوثيين وضعف الشرعية وتناقض مكوناتها، إلى جانب التدخلات الإقليمية والدولية.
من جهته، قدّم الخبير البريطاني ماكتيرنان قراءة معمقة لآليات الصراع، محذرًا من أن فلسفة “السلام عبر القوة” لا تنتج سوى سلام هش، ومؤكدًا أن الطريق إلى الاستقرار يمر عبر العدالة والحوار. وانتقد إسرائيل لتوظيفها الصراعات بما يخدم أيديولوجيتها، بدعم من الإدارة الأمريكية.
أما الدكتور أحمد رمضان، فسلط الضوء على انعكاسات الصراعات الدولية على اليمن، مشيرًا إلى ثلاثة صراعات كبرى تعيد تشكيل النظام العالمي: بين روسيا والغرب، بين الصين والولايات المتحدة، وبين أوروبا والولايات المتحدة. وأوضح أن هذه التوترات تنعكس على المنطقة واليمن، الذي يظل خارج فرص التنمية بفعل غياب الاستقرار.
وفي مداخلة حول مستقبل الأزمة، أشار الأستاذ عاتق جار الله إلى أن الملف اليمني تحول من أزمة داخلية إلى قضية دولية، وطرح ثلاثة سيناريوهات محتملة للصراع، أبرزها تدخل إقليمي ودولي أوسع يعيد تشكيل المشهد.
بدورها، شددت سيسيلي بايليس على ضرورة تمكين المرأة اليمنية وإشراكها في عملية السلام، لافتة إلى الأعباء المضاعفة التي تتحملها النساء جراء الحرب، خاصة في ظل انهيار الخدمات الأساسية.
كما ناقشت آنا بيلي مورلي صورة اليمن في الإعلام الغربي، موضحة أن تغطياته تركز على البعد الجيوسياسي وتغيب عنها أصوات اليمنيين ومعاناتهم الإنسانية، ما ساهم في تهميش القضية.
أما جوردان مورغان، فحذر من محاولة تأطير النزاع في أبعاد دينية وأيديولوجية، معتبرًا أن ذلك يفاقم الانقسامات، وداعيًا إلى إعادة إحياء الحوار الوطني وتعزيز القيادة المدنية.
وأكد المتحدثون في ختام الندوة أن اليمن لم يعد أزمة محلية فحسب، بل عقدة في شبكة صراعات إقليمية ودولية متشابكة، وأن السلام المستدام لن يتحقق إلا عبر العدالة والشراكة الوطنية وبناء دولة قادرة على استثمار موقع البلاد الاستراتيجي بدلاً من بقائها ساحة صراع مفتوحة.





