مسارات الأزمة اليمنية خلال العام 2020

محمد الرجوي

هناك عدة تطورات محتملة في اليمن خلال المدى الزمني القريب تعتمد على تحولات رئيسية قد تشهدها المنطقة، وخصوصاً إمكانية اندلاع صراع بين إيران من جهة ودول المنطقة والولايات المتحدة، من جهة أخرى.

مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الرئيسية التي شهدتها اليمن خلال العام 2019، وفي مقدمتها انحراف الدور الإماراتي عن الأهداف المعلنة للتحالف العربي، وما نتج عنها من أوضاع سياسية واقتصادية وعسكرية وإنسانية، فيعد ذلك محدداً رئيسياً للتطورات المحتملة في العام 2020.
كان العام 2019 عام الاخفاقات للتحالف العربي في اليمن. فقد تحول الانسحاب الجزئي للقوات الإماراتية إلى غطاء لسلسة من الأعمال التخريبية التي دعمتها الإمارات بكل إمكانياتها وخاصة انقلاب العاشر من أغسطس الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي ضد السلطة الشرعية ومهاجمة الطيران الإماراتي للجيش الوطني على مشارف عدن ليوقع 300 شهيد.
وبالنظر إلى سلوك المملكة العربية السعودية تجاه القضايا الرئيسية في اليمن، وسلوك دولة الامارات العربية المتحدة، والتطورات الإقليمية المتسارعة، يمكن رسم ثلاثة مسارات محتملة للتطورات في اليمن خلال الفترة القصيرة القادمة:
توقف الحرب مع وضع هش
في حال استمرار السعودية في الإمساك بمعظم الخيوط المتصلة بأبعاد الوضع في اليمن، ومضيها قدماً في الوصول إلى تفاهمات مع الحوثيين تنهي الحرب، وتمهد لتسوية سياسية شاملة تشمل المحافظات الجنوبية، خاصة إذا صدقت تصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، التي أطلقها خلال مشاركته في مؤتمر “الحوار المتوسطي” في روما، قائلاً: “إن كل اليمنيين بمن فيهم الحوثيون لهم دور في مستقبل اليمن”.
فمع تحمل الرياض للكلفة الاقتصادية اللازمة لإعادة الإعمار وحد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، مع ممارسة قدر كبير من الضغوط على دولة الإمارات لتحييدها عن إعاقة هذا المسار، وخصوصاً ما يتصل بتسوية وضع المحافظات الجنوبية، فمن المتوقع أن يفضي هذا المسار إلى إنهاء الحرب الدائرة في اليمن لكنه سينتج وضعاً هشاً للغاية على اعتبار أن الصراع قائم في الأساس على تناقضات داخلية معقدة، وإنهاء الحرب لن يضمن سلاماً دائماً في اليمن، بقدر ما يوجد فترة قصيرة من توقف العنف يعقبها دورة جديدة من العنف، وخاصة إذا ما احتفظت جماعة الحوثيين بالسلاح الذي سيطرت عليه من دورات الحروب السابقة، وهو الأمر المتوقع.
استمرار الحرب
وجود التناقضات الكبيرة بين الأطراف المشاركة في الصراع اليمني، سواء من حيث الإرادات أو السياسات، وخصوصاً بين السعودية والحوثيين، يقصي من إمكانية الوصول إلى تفاهمات توقف الحرب، أو حتى تسمح بلملمة الوضع في المحافظات الجنوبية في ظل التعقيدات العسكرية والسياسية التي انتجها سلوك الامارات في التدخل. وفي ضوء ذلك يتوقع استمرار اليمن في مسار التطورات السياسية والعسكرية والإنسانية بشكل أكثر سلبية تؤدي في نهاية المطاف إلى المزيد من الفوضى والتشظي.
التغيرات الإقليمية
هناك عدة تطورات محتملة في اليمن خلال المدى الزمني القريب تعتمد على تحولات رئيسية قد تشهدها المنطقة، وخصوصاً إمكانية اندلاع صراع بين إيران من جهة ودول المنطقة والولايات المتحدة، من جهة أخرى، أو اندلاع حرب بين القوى الدولية المطلة على البحر المتوسط.
هذا الاحتمال يظل مستبعداً نظراً للحالة الضعف التي تعيشها دول المنطقة وإدراك تلك القوى أن الحرب ليست في مصلحة طرف، لكن إذا ما تحقق فإنه سيكون بمثابة الطوفان الذي سيغير من المشهد القائم في المنطقة، ومعه سيزداد التشابك بين الصراع في اليمن والصراع في المنطقة، وسيتحدد مستقبل الأوضاع والتطورات في اليمن وحتى في المنطقة بشكل عام على مسار ونتائج تلك الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق