“لوموند”: الهدنة الهشة في اليمن أمام اختبار جديد
يمن مونيتور/قسم الأخبار
قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن التوترات الإقليمية المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة أعادت إحياء الصراع الكامن في اليمن، بعد سنوات من الهدوء النسبي، محذرة من أن المواجهات الأخيرة بين السعودية وجماعة الحوثيين قد تهدد الهدنة غير الرسمية القائمة منذ عام 2022.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين أعلنوا، الثلاثاء، إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة سعودية، غداة تبادل الهجمات بين الجانبين للمرة الأولى منذ سنوات، بعدما استهدفت الجماعة مطار أبها الدولي في جنوب السعودية بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وأضافت أن الهجمات جاءت رداً على قصف استهدف مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، قبيل هبوط طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية كانت تقل وفداً حوثياً عائداً من طهران، ما اضطرها إلى تحويل مسارها إلى مطار الحديدة.
ورغم إعلان الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مسؤوليتها عن استهداف مدرجات مطار صنعاء، نقلت الصحيفة عن توماس جونو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أوتاوا، قوله إن الحكومة اليمنية لا تمتلك القدرات الجوية اللازمة لتنفيذ مثل هذا الهجوم، معتبراً أن السعودية تحاول إظهار أنها لم تعد منخرطة عسكرياً في اليمن، “لكن الواقع ليس كذلك دائماً”.
ووصفت “لوموند” التصعيد بأنه الأخطر بين السعودية والحوثيين منذ عام 2022، معتبرة أنه يهدد التفاهمات غير المعلنة التي أعقبت التقارب السعودي الإيراني بوساطة صينية.
خلاف حول الرحلات الإيرانية إلى صنعاء
وأوضحت الصحيفة أن الأزمة تفجرت بعد إصرار الحوثيين على عودة وفدهم من إيران على متن طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء، ورفضهم مقترحات عمانية تقضي بالعودة عبر دولة ثالثة أو باستخدام طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية.
ونقلت عن الباحث اليمني فارع المسلمي، الباحث في مركز “تشاتام هاوس”، قوله إن السعودية كانت قد وافقت مبدئياً على عودة الوفد بطائرة إيرانية، بشرط إخضاعها للتفتيش في مطار وسيط، إلا أن الإيرانيين “حاولوا فرض الأمر الواقع” عبر الهبوط مباشرة في صنعاء.
وأشارت الصحيفة إلى أن طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” كانت قد هبطت في مطار صنعاء في 3 يوليو، في أول رحلة مباشرة من إيران منذ عام 2015، لنقل الوفد الحوثي إلى طهران.
واتهمت الحكومة اليمنية حينها إيران باستخدام الطائرة لنقل ضباط من الحرس الثوري وأسلحة إلى الحوثيين، بعد إطفاء جهاز التتبع أثناء عبورها قرب سلطنة عمان، بينما اعتبرت السعودية أن الرحلة تمثل تصعيداً يهدد الأمن الإقليمي ومحاولة لتغيير موازين القوى في اليمن.
كما لفتت الصحيفة إلى إعلان سلطات الحوثيين، الأحد، أن “سنوات الحصار على اليمن قد انتهت”، محذرة السعودية من استمرار القيود المفروضة على مطار صنعاء، ومعتبرة أن ذلك يعني إنهاء وقف إطلاق النار.
صراع على النفوذ
وذكرت “لوموند” أن الحوثيين كانوا قد وقعوا عقب سيطرتهم على صنعاء عام 2014 اتفاقاً مع إيران لتسيير رحلات مباشرة بين طهران وصنعاء عبر “ماهان إير”، وهو ما اعتبرته الرياض آنذاك أحد العوامل التي سرعت تدخلها العسكري في اليمن عام 2015.
وقال توماس جونو إن السعودية سعت طوال السنوات الماضية إلى منع وصول الدعم الإيراني إلى الحوثيين عبر السيطرة على المجال الجوي اليمني، موضحاً أن فتح جسر جوي مباشر بين إيران وصنعاء سيمنح طهران قدرة أكبر على نقل الأسلحة والخبراء العسكريين.
ورأى أن إيران والحوثيين قد يعتبران أنفسهما اليوم في موقع قوة، ويسعيان إلى استغلال التطورات الإقليمية لإعادة رسم قواعد اللعبة في اليمن بما يخدم مصالحهما.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الرياض رأت في السماح للطائرة الإيرانية بالهبوط في صنعاء دون رد رسالة ضعف، خاصة بعد تعرض ناقلتي نفط سعوديتين لهجمات في مضيق هرمز.
ونقلت عن فارع المسلمي قوله إن التفاهمات غير المعلنة بين السعودية وإيران بشأن عدم التصعيد انهارت مع المواجهات الأخيرة، مضيفاً أن الرسالة السعودية كانت واضحة: “قد نبقى على الحياد في حربكم مع الولايات المتحدة، لكننا لسنا محايدين في اليمن”.




