أخبار محليةتقاريرمجتمع

مديرة فرع اللجنة الوطنية للمرأة تكشف لـ«يمن مونيتور» خارطة طريق تمكين النازحات في مأرب

يمن مونيتور/مأرب/ من عبد الله العطار

شكّلت محافظة مأرب خلال سنوات الحرب ملاذاً لنزوح الملايين، حيث تتداخل الأزمات الإنسانية الحادة مع التحديات التنموية المعقدة.

وفي قلب هذا المشهد، تتحمل المرأة العبء الأكبر، بينما تبرز الحاجة الملحة لتمكينها كشرط أساسي لأي تعافٍ واستقرار مستقبلي.

وفي هذا الإطار، تعمل اللجنة الوطنية للمرأة كفاعل رئيسي يسعى لإعادة الاعتبار لدور المرأة، مركزةً على حق الفتاة في التعليم باعتباره حجر الزاوية لأي نهضة مجتمعية حقيقية.

تفعيل الدور بعد سنوات من الجمود

في حديث خاص لـ«يمن مونيتور»، أكدت سعداء عقّار، مدير عام فرع اللجنة الوطنية للمرأة بمحافظة مأرب، أن نشاط الفرع شهد مرحلة جمود لسنوات بسبب تبعات الحرب والتدفق الهائل للنازحين، مما حرم شريحة واسعة من النساء من الخدمات.

إلا أن هذا الواقع بدأ بالتحول مع استئناف النشاط بشكل فاعل، حيث تم تفعيل البرامج القائمة ووضع خطط جديدة تركز على بناء القدرات والتدريب والتأهيل. ونتيجة لذلك، استطاعت اللجنة خلال عام 2025م ترك بصمة واضحة ودور معترف به في أوساط المجتمع المحلي.

التحدي الأبرز: تسرب الفتيات من التعليم

وتشير عقّار إلى أن من أبرز القضايا التي تواجه المرأة في مأرب، ولا سيما في أوساط النازحين، (ظاهرة تسرب الفتيات من التعليم)، مرجعة ذلك إلى جملة من الأسباب المتداخلة في مقدمتها النزوح الذي أدى إلى فقدان كثير من الطالبات لوثائقهن وشهاداتهن، إضافة إلى الزواج المبكر المنتشر في مجتمعات النازحين، حيث تزف فتيات في أعمار 13 و14 عاما، وهو ما تصفه بأنه جريمة في حق الطفولة والتعليم معا ،كما تلعب الظروف الاقتصادية القاسية دورا ضاغطا، إذ تلجأ بعض الأسر إلى تزويج بناتها للتخفيف من أعباء الحياة المعيشية.

وتلفت عقّار إلى أن المجتمع المضيف في مأرب بكافة مديرياتها يتميز بانخفاض هذه الظواهر مقارنة بالمناطق الأخرى، حيث يترك القرار في الغالب للفتاة، معتبرة ذلك نقطة إيجابية تعكس وعيا مجتمعيا متقدما.

لمواجهة هذه التحديات، تشير إلى أن اللجنة تعمل على ربط تعليم وتأهيل الفتاة بمتطلبات سوق العمل، عبر برامج تمكين وتدريب تُنفذ بالتنسيق مع المنظمات الداعمة والسلطة المحلية. وتهدف هذه الرؤية إلى تحويل المرأة من متلقية للمساعدات إلى شريكة فاعلة في الإنتاج والتنمية، مما يضمن استدامة الأثر.

مشاركة المرأة في صنع القرار: إنجازات وعوائق

ترى عقّار أن المرأة في مأرب أخذت زمام المبادرة في قيادة عدد كبير من منظمات المجتمع المدني، وأثبتت نجاحاً وتميزاً، وأصبح لها أدوار فاعلة، وإن كانت لم تبلغ بعد المستوى المأمول في مراكز صنع القرار الرسمية.

وتُعزى هذه الفجوة إلى معوقات اجتماعية وثقافية واقتصادية، بالإضافة إلى نقص التدريب وضعف الثقة بالنفس لدى بعض النساء، وهي عوائق تتطلب عملاً مؤسسياً طويل الأمد لتذليلها

وعن التحديات التي تواجه فرع اللجنة نفسها، تشير إلى غياب الميزانيات التشغيلية للفروع، والارتباط المركزي، ما يحد من القدرة على تنفيذ البرامج، ويجعل العمل معتمدا بدرجة كبيرة على التنسيق والمبادرات المشتركة.

وتؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الدور التنسيقي للجنة لتكون حلقة وصل بين الحكومة والمنظمات والجهات الداعمة، إضافة إلى التدخل في رسم السياسات العامة بما يضمن حضور المرأة في مختلف مؤسسات الدولة.

وتتوقف عقّار عند المواقف الإنسانية التي تترك أثرا عميقا في عملها، قائلة :إن رؤية فتاة في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمرها خارج أسوار المدرسة هو أكثر ما “يحز في النفس”، مؤكدة أن اللجنة تعمل على إعادة الثقة والرغبة في التعليم لدى هذه الفئة، رغم صعوبة الظروف.

وفي حديثها عن العنف ضد المرأة، تذهب إلى مسار مختلف، معتبرة أن “أكبر عنف يمارس ضد المرأة هو عدم تعليمها”، سواء كانت أمًّا تربي أبناءها دون وعي ومعرفة، أو فتاة حرمت من حقها في التعليم، مشددة على أن صمت الجهات المعنية عن توفير التعليم لها يعد شكلا من أشكال العنف غير المعلن.

كما تشير إلى أن الحرب غيّرت الأدوار الاجتماعية، فأصبحت المرأة في كثير من الحالات المعيل الوحيد للأسرة، موضحة أن نحو 71 في المائة من الأسر التي لديها معيل واحد تعيلها نساء، ما يضاعف من أهمية تمكين المرأة اقتصاديا وتعليمياً.

وترى أن برامج التمكين الحالية أحدثت أثرا ملموسا، لكنها غالبا مؤقتة، مؤكدة السعي نحو التمكين الحقيقي الذي يقوم على التدريب ومنح أدوات إنتاج تضمن استدامة الدخل.

واقع التعليم: تحسن نسبي وتحديات مستمرة

وعلى صعيد التعليم أيضا، ترى أن وضع تعليم الفتيات في مأرب تحسن مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل قرب المدارس من القرى، وتوفير وسائل نقل جامعية بأسعار رمزية، غير أن المنظومة التعليمية لا تزال تعاني من تحديات كبيرة، أبرزها العجز في الكتاب المدرسي، وتدني رواتب المعلمين، وازدحام الفصول الدراسية، إلى جانب الفقر، وهي عوامل تسهم في استمرار ظاهرة التسرب.

وفي ختام حديثها، توجه سعداء عقّار رسالة واضحة للمجتمع وصناع القرار مفادها أن الاستثمار في تعليم المرأة ليس ترفا ولا شعارا، بل هو ركيزة أساسية لبناء أسرة مستقرة ومجتمع قادر على الصمود والتعافي.

فتعليم الفتاة، كما تقول، يعني تعليم جيل كامل، وتمكين المرأة اليوم هو الطريق الأقصر نحو يمن أكثر عدلا واستقرارا.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى