أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

رغوان…طريق وعرة تضاعف معاناة المرضى والنازحين شمالي مأرب

يمن مونيتور/من عبد الله العطار

على بعد نحو 50 كيلومتراً شمال غربي مدينة مأرب، تقف مديرية رغوان اليمنية نموذجاً لمعاناة تتداخل فيها تحديات الحرب مع ضعف الخدمات الأساسية، حيث يواجه السكان والنازحون صعوبات يومية بسبب تهالك الطريق الرابطة بين المديرية ومركز المحافظة، ما يجعل الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والأسواق رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر.

وتقع رغوان على خطوط تماس مباشرة مع جماعة الحوثي، الأمر الذي جعلها عرضة خلال سنوات الحرب لهجمات وقصف متكرر، فيما لا تزال تعاني من تردي البنية التحتية وغياب المشاريع الخدمية، وفي مقدمتها الطرق المعبدة التي يطالب السكان بتنفيذها منذ سنوات.

على خطوط المواجهة

تُعد رغوان إحدى المديريات الشمالية الغربية لمحافظة مأرب، وتكتسب أهمية استراتيجية بحكم موقعها القريب من جبهات القتال.

وخلال سنوات النزاع، شهدت المديرية هجمات بطائرات مسيّرة وقصفاً استهدف مناطق سكنية وأسواقاً محلية، إلى جانب التهديدات الأمنية المستمرة الناتجة عن قربها من مناطق الاشتباك.

ورغم دور أبناء المديرية في الدفاع عن المحافظة، يقول سكان إن الخدمات الأساسية ما تزال محدودة، وإن تحسين الطريق الرابطة بمدينة مأرب يمثل أولوية ملحة بالنسبة لهم.

رحلة علاج شاقة

ويقول المواطن حسين الحواني إن معاناة السكان تتضاعف عند حدوث أي حالة مرضية طارئة، بسبب وعورة الطريق المؤدية إلى مدينة مأرب، حيث تتوفر المستشفيات الرئيسية والخدمات الطبية المتخصصة.

وأضاف أن المسافة التي يمكن قطعها خلال أقل من ساعة عبر طريق معبد تستغرق ساعات طويلة عبر الطريق الحالية، نتيجة الحفر والانجرافات والمسارات الترابية، خصوصاً خلال موسم الأمطار.

وأشار إلى أن الحالات الحرجة، مثل مرضى القلب والنساء الحوامل والأطفال، تواجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب، لافتاً إلى أن المديرية تفتقر إلى الأطباء المتخصصين في الباطنية والأطفال والنساء والولادة.

وأوضح أن كل دقيقة تكون حاسمة في الحالات الإسعافية، إلا أن وعورة الطريق تقلل من فرص حصول المرضى على الرعاية الطبية السريعة، ما يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات صحية خطيرة.

النساء الحوامل الأكثر تضرراً

من جهتها، تقول أم لؤي، وهي نازحة تقيم في المديرية، إن النساء الحوامل يواجهن تحديات مضاعفة بسبب غياب الخدمات الصحية التخصصية داخل رغوان.

وأضافت أن كثيراً من الأسر تضطر إلى السفر لمسافات طويلة نحو مدينة مأرب لإجراء الفحوصات الدورية أو الحصول على الرعاية أثناء الولادة، فيما تتحول الرحلة إلى مخاطرة حقيقية في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن تأخر وصول النساء الحوامل إلى المستشفيات قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة للأم والجنين، ما يجعل تحسين الطريق مطلباً إنسانياً قبل أن يكون مشروعاً خدمياً أو تنموياً.

ولا تقتصر المعاناة على النساء الحوامل، بل تمتد إلى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والفشل الكلوي، الذين يحتاجون إلى مراجعات وعلاجات دورية في مدينة مأرب.

تحذيرات طبية

وفي هذا السياق، حذر مشرف الاستجابة السريعة بمحافظة مأرب الدكتور نبيل الشرعبي، في حديثه لـ”يمن مونيتور”، من التداعيات الصحية الخطيرة الناجمة عن تعثر وصول المرضى إلى المرافق الصحية بسبب سوء الطريق.

وقال إن النزيف أثناء الحمل أو الولادة قد يؤدي إلى وفاة الأم خلال ساعات إذا تعذر نقلها بشكل عاجل إلى المستشفى، مشيراً إلى أن حالات الولادة المتعسرة قد تتسبب في تمزق الرحم وحدوث نزيف حاد يهدد حياة الأم.

وأضاف أن من بين المضاعفات الخطيرة أيضاً الارتعاج وتسمم الحمل الناتجان عن عدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، وهي حالات قد تنتهي بالوفاة في حال عدم الحصول على الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب.

وأشار الشرعبي إلى أن الأطفال حديثي الولادة يتأثرون كذلك بصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، إذ قد يؤدي تأخر الولادة داخل المرافق الطبية إلى نقص الأكسجين والاختناق أثناء الولادة، ما يسبب أضراراً دائمة في الدماغ وإعاقات ذهنية وجسدية.

وأكد أن وعورة الطريق ترفع أيضاً من احتمالات الولادة المبكرة ووفيات المواليد، فضلاً عن زيادة حالات ولادة أطفال متوفين، مشدداً على أن توفير طريق آمن ومعبد لسكان رغوان يمثل ضرورة إنسانية وصحية تسهم في إنقاذ الأرواح وتقليل المضاعفات التي يمكن تفاديها.

أعباء إضافية

بدوره، قال المواطن حمد ثابت إن عدداً من المرضى يضطرون إلى تأجيل مراجعاتهم الطبية بسبب مشقة الطريق وارتفاع تكاليف النقل، الأمر الذي ينعكس سلباً على أوضاعهم الصحية ويزيد من معاناتهم.

طريق للتنمية والصمود

ولا تقتصر أهمية مشروع سفلتة الطريق على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية في المديرية.

ويقول التربوي عادل صالح إن الطريق المعبدة ستسهم في تسهيل حركة الطلاب والمعلمين، وخفض تكاليف نقل البضائع والمواد الغذائية، ودعم النشاط الزراعي والتجاري، فضلاً عن تعزيز قدرة السكان على الصمود في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وأضاف أن رغوان تحتاج إلى حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها الطرق، بما يتناسب مع احتياجات السكان والنازحين الذين يعيشون في المديرية رغم التحديات الأمنية القائمة.

مطلب إنساني

وبالنسبة لسكان رغوان، لا يمثل الطريق مجرد مشروع بنية تحتية، بل شريان حياة يربطهم بالمستشفيات والمدارس والأسواق.

وفي منطقة تواجه تحديات الحرب والعزلة الجغرافية في آن واحد، يرى الأهالي أن الطريق المعبدة قد تكون الفارق بين الحياة والموت في كثير من الحالات الطارئة، فيما يبقى تنفيذ هذا المشروع أحد أكثر المطالب إلحاحاً لدى سكان المديرية منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى