“قائمة تسوق” إيرانية في موسكو.. طهران تسعى لترميم ترسانتها بمقاتلات “سو-35″ وتقنيات لكسر الـ”باتريوت”

يمن مونيتور/ موسكو/ وكالات
كشفت تقارير عسكرية غربية أن إيران بدأت تحركات عاجلة لإعادة بناء جيشها، عبر مفاوضات مكثفة مع روسيا لشراء أسلحة نوعية متطورة، في محاولة لسد الفجوات الدفاعية الكبيرة التي كشفتها “حرب الأيام الـ 12” مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، وذلك في تحدٍ صريح للعقوبات الأممية التي أعيد تفعيلها مؤخراً.
وتسعى طهران بشكل حثيث للحصول على مقاتلات التفوق الجوي الروسية “سوخوي-35” (Su-35)، وهي طائرات من الجيل “4.5” تمتلك قدرات رادارية متقدمة، تمكنها من اكتشاف وتعقب الأهداف الجوية المتعددة وإدارتها بكفاءة عالية، مما يشكل قفزة نوعية لسلاح الجو الإيراني المتهالك.
ويشير الخبراء إلى أن هذه المقاتلات، إذا ما زُودت بصواريخ (R37M) بعيدة المدى، ستشكل تهديداً مباشراً للطائرات الإسرائيلية، وخاصة طائرات التزويد بالوقود التي تعتمد عليها إسرائيل في شن غارات بعيدة المدى، مما يضيف طبقة دفاعية معقدة في الأجواء الإيرانية.
ومع ذلك، يرى الدكتور “جاك واتلينغ”، الخبير في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن الخطر ليس آنياً، إذ تحتاج إيران إلى عامين على الأقل لتدريب طياريها على هذه المنظومات المعقدة، وقرابة ست سنوات لتتحول إلى قوة جوية ضاربة وذات تهديد حقيقي في المنطقة.

دروس أوكرانيا.. البحث عن “مفاتيح” اختراق الدفاعات الغربية
لا تقتصر الرغبة الإيرانية على شراء العتاد فحسب، بل تمتد إلى استنساخ “الخبرة القتالية الروسية”. حيث تأمل طهران في الحصول على تقنيات برمجية ورادارية روسية تم اختبارها بنجاح في حرب أوكرانيا، وأثبتت قدرتها على التعامل مع أنظمة الدفاع الغربية المتطورة.
ويركز المفاوض الإيراني على نقل تكنولوجيا التشويش والمناورة التي طورتها روسيا لتقليل فاعلية منظومة “باتريوت” الأمريكية، والتي انخفضت نسب اعتراضها في الجبهة الأوكرانية مؤخراً. وتهدف إيران من ذلك إلى تحسين دقة صواريخها الباليستية التي فشل المئات منها في الوصول لأهدافها خلال مواجهة يونيو.
كما تشمل القائمة البحث عن تقنيات توجيه جديدة لتحسين أداء الطائرات المسيرة الإيرانية، خاصة بعد أن دمجت روسيا خبراتها الصناعية مع تكنولوجيا المسيرات الإيرانية (شاهد)، مما أنتج نسخاً أكثر فتكاً ودقة وقدرة على التحايل على الرادارات.
معضلة الـ “S-400” والقفز فوق العقوبات
يمثل نظام الدفاع الجوي “S-400” الجائزة الكبرى التي تطمح إليها طهران، نظراً لقدرته على الاشتباك مع أهداف جوية على مسافة تصل إلى 600 كم وبسرعات فائقة، وهو ما قد يغير موازين القوى ويجعل الأجواء الإيرانية منطقة محرمة حتى على أحدث المقاتلات الغربية.
وتصطدم هذه الطموحات بعقبة قانونية دولية، حيث قامت القوى الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) بتفعيل آلية “سناب باك” في سبتمبر الماضي، والتي تعيد فرض العقوبات الأممية وحظر التسلح على إيران، مما يجعل أي صفقة من هذا النوع انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن.
في المقابل، قد تجد موسكو في “قائمة التسوق” الإيرانية فرصة اقتصادية لا تعوض، حيث تمتلك المصانع الروسية فائضاً في الإنتاج الدفاعي وتسعى لفتح أسواق جديدة لتعويض تكاليف حربها المستمرة، مما يرجح احتمالية تجاهل الكرملين للتحذيرات الغربية والمضي قدماً في التسليح.




