تصاعد الانتهاكات في عمران.. الحوثيون يوفرون ملاذًا آمنًا لمرتكبي الجرائم

يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
شهدت محافظة عمران الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي تصاعدًا مقلقًا في انتهاكات حقوق الإنسان، بالتزامن مع جريمة قتل وحشية وقعت الخميس الماضي، تورط فيها قيادي حوثي، الأمر الذي يسلط الضوء على سياسة الإفلات من العقاب التي تتبناها الجماعة.
وفي تفاصيل الجريمة المروعة، أقدم القيادي الحوثي، يوسف محمد جعفر، المعين نائبًا لمدير أمن مديرية بني صريم، على قتل ابنة أخيه اليتيمة “بدم بارد”، بعد أن انهال عليها بالضرب المبرح حتى فارقت الحياة إثر نزيف حاد من الأنف والأذنين. ولم يكتفِ الجاني بذلك، بل أمر بدفن الجثة على عجل قبل أن يغادر إلى العاصمة صنعاء. وتكشف المعطيات أن الجاني كان قد أجبر الضحية في وقت سابق على الزواج من ابنه.
69 انتهاكًا موثقًا.. وتصاعد في الجرائم الأسرية
من جهته، كشف مدير مكتب حقوق الإنسان في محافظة عمران، ناصر إبراهيم، لـ”يمن مونيتور”، عن تصاعد كبير في الانتهاكات المرتكبة من قبل جماعة الحوثي في المحافظة خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح إبراهيم أن المكتب وثّق 69 حالة انتهاك بحق المدنيين في عمران منذ بداية عام 2025 وحتى الآن، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تمثل فقط ما تمكن الفريق من الوصول إليه وتوثيقه. وتوزعت الانتهاكات بين 14 حالة قتل و24 حالة اختطاف، إلى جانب حالات تهجير ونهب ممتلكات، واقتحام منازل واعتداءات على النساء.
وأرجع مدير مكتب حقوق الإنسان تصاعد الجرائم والانتهاكات في عمران إلى ما وصفه بـ”توفير جماعة الحوثي ملاذًا آمنًا لمرتكبي الانتهاكات، خاصة إذا كانوا من أتباعها أو قياداتها،” مؤكدًا أن هذه السياسة تشجع على تكرار الجرائم لغياب المحاسبة الرادعة.
وأضاف أن المحافظة شهدت مؤخراً حوادث قتل أسرية “غير مسبوقة”، عازيًا ذلك جزئياً إلى التعبئة الطائفية والممارسات العقائدية المتشددة التي تغرسها الجماعة في مقاتليها وقياداتها، ما يؤدي إلى تفكك البنية الاجتماعية وزيادة العنف داخل الأسر. كما تم تسجيل اعتداءات متكررة على النساء والأطفال، ما يشير إلى انهيار منظومة حماية الأسرة والمجتمع تحت سيطرة الجماعة.
وأوضح مدير مكتب حقوق الإنسان أن عملية رصد وتوثيق الانتهاكات في محافظة ذات طابع قبلي مثل عمران تواجه صعوبات كبيرة، بسبب تخوّف الأهالي وضعف الوعي الحقوقي لديهم، ما يجعل كثيراً من الانتهاكات تمر دون توثيق أو بلاغ رسمي.
وأشار إلى ضعف استجابة المنظمات الدولية لما يجري من انتهاكات في عمران، إلى جانب عدم تعاون اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان – وهي لجنة حكومية مستقلة – مع المكتب في كثير من الحالات.
ويشير هذا السياق إلى فشل منظومة العدالة والقانون في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يتم استبدال سلطة القانون بسلطة القوة والنفوذ العشائري والمناطقي للقيادات الحوثية، ما يعمق حالة الإفلات من العقاب ويغذي دائرة العنف. وتعد عمران، ذات الطبيعة القبلية، بيئة مثالية لمثل هذه الممارسات التي تستغل النفوذ لتركيع المجتمع.




