كتابات خاصة

ما الفرق بين الصحفي والإعلامي؟

محمد السامعي

بحثت منذ أيام في مصادر متعددة محاولا إيجاد معرفة فعلية للتفريق بين الصحفي والإعلامي، ووجدت شحا في المعلومات خصوصا الأكاديمية؛ وما توصلنا إليه يشير إلى أن هناك اختلافا نسبيا في وجهات النظر حول الأمر.

وبحسب موسوعة أكسفورد لأبحاث الاتصال التابعة لجامعة أكسفورد – إحدى أعرق الجامعات بالعالم-  فإن الصحفي هو الذي يجمع الأخبار والمعلومات من مصادر متعددة، ويعمل على التحقق منها وتحليلها ونشرها للجمهور عبر وسائط إعلامية، مع التزامه بالمعايير المهنية والأخلاقية.

والصحافة – وفقا لتعريف أكسفورد – مهنة تقوم على ثلاث ركائز: التحقق، الدقة، والمساءلة، ما يجعل الصحفي مؤتمناً على الحقيقة قبل أي شيء.

وتقوم وظيفة الصحفي على جمع المعلومات من مصادر ميدانية أو وثائقية، والتحقق من صحة ودقة ما يُنشر، إضافة إلى كتابة التقارير والتحقيقات والأخبار بلغة مهنية، مع عدم إغفال أهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة كالحياد والموضوعية.

أما الإعلامي، فهو مفهوم أوسع يشمل كل من يعمل في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري مثل القنوات التلفازية والإذاعات ، سواء في تقديم البرامج أو إعداد المواد المرئية والمسموعة أو إدارة الحملات والعلاقات العامة في هذه الوسائل.

وقد يكون الإعلامي مذيعا، أو معدا، أو مخرجا، أو منتجا للمحتوى الرقمي، دون أن تكون وظيفته الأساسية جمع الأخبار أو التحقيق فيها أو إظهار ونشر الحقائق.

وتعتبر أكسفورد أن الصحافة مهنة الحقيقة، بينما الإعلام هو ممارسة الاتصال الجماهيري والتأثير .

ولمزيد من التوضيح فإن هدف الصحفي هو البحث عن الحقيقة ونقلها إلى الجمهور كما هي، دون تزييف أو تلوين، وعمله يتكئ على المعلومة الدقيقة والموثقة، وليس على الإقناع أو الترويج؛ بينما الإعلامي

هدفه أوسع وأقرب إلى التأثير والتواصل وتشكيل الرأي العام، فهو يسعى إلى إيصال رسالة معينة، أو توجيه الجمهور نحو فكرة أو موقف، سواء في برنامج حواري أو حملة توعوية أو عمل إعلامي عام.. فمثلا المذيع الذي يقدم برنامجا يناقش ظاهرة اجتماعية يحاول أن يقنع الجمهور بوجهة نظر هو يحددها أو يوجّههم نحو سلوك معين، وليس بالضرورة وضع الحقائق أولوية.

وثمة من يرى أن من يعمل في مقر صحيفة أو مجلة هو صحفي، ومن يعمل في قناة تلفازية أو إذاعة هو إعلامي، ويشتركان بحصولهما على شهادة جامعية في الإعلام.

والصحفي العامل في الصحف والمجلات قد ينتقل إلى القنوات والإذاعات، لكن قليلاً ما نشاهد العكس، حسب الإعلامي العراقي حسام الطائي. لكن وجهة النظر هذه أغفلت العمل في المواقع الإلكترونية وفي إنتاج المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل البودكاست وغيره.

ولفت انتباهي مقالا نشره موقع عربي 21  للصحفية الفلسطينية رائدة حمره اعتبرت فيه أن “لقب “إعلامي” أو “إعلامية” بات يُوزَّع كيفما اتفق، على كل من يظهر على شاشة التلفزيون، أو يُسمع صوته عبر أثير الراديو، أو حتى من يحقق شهرة على منصات التواصل الاجتماعي، دون النظر إلى مؤهلاته أو دوره الحقيقي في مجال الإعلام.

ونبهت حمره إلى أن” هذه الفوضى في استخدام التسمية تجعل من الصعب ضبطها، سواء في الحقل المهني نفسه أو في أوساط الجمهور.. فـ”الإعلامي” أصبح مرادفا للنجومية والشهرة، لا لمهنة الصحافة المنظمة التي تستند إلى قواعد راسخة”.

ويُعد مصطلح الإعلامي وصفا عاما لمن يشارك في إنشاء أو نشر المعلومات، أو الترفيه، أو المحتوى الترويجي عبر وسائل الإعلام المختلفة، حسب حمره التي قالت إن ذلك  يشمل مقدم البرامج، والمذيع، ومدير المنصات الرقمية، ومصور الفيديو، ومنتج البودكاست، ومصمم الجرافيك، وكاتب المحتوى الإعلاني، وصانع المحتوى، أو حتى المؤثر.

أما الصحفي، فيبدو وضعه مختلفا، فهو خريج تخصّص أكاديمي واضح: الصحافة والاتصال الجماهيري، الذي يدرسه في مرحلة البكالوريوس على مدار أربع سنوات، تشير حمره.

وترى أيضا أن الصحافة هي “فن ومهنة جمع المعلومات، والتحقق منها، ومعالجتها، ثم تقديمها للجمهور بمهنية وموضوعية. وهي حجر الزاوية في المجتمعات الديمقراطية، إذ تسهم في إبقاء المواطنين على اطلاع، ومساءلة السلطة، وفهم العالم من حولهم. وهي مهنة تقوم على معايير أخلاقية صارمة”.

وفي الختام، نرى أن هذه كلها وجهات نظر محل احترام، وكل رأي هو نسبي، والواقع الحالي في زمن السوشال ميديا وصنع المحتوى المقروء أو المرئي في هذه الوسائل قد يؤدي إلى تحديث يعيد توضيح ماهية الصحافة والإعلام، وكذلك تعريف مهام الصحفي والإعلامي وشروط الحصول على لقب صحفي أو إعلامي أو ناشط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى