أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتراجم وتحليلاتترجمة خاصة

ما الذي يجري.. هل تعود الحرب مجدداً في اليمن؟

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من سعيد ثابت (الجزيرة الإنجليزية)

شهدت الأسابيع الأخيرة تجدداً للتوترات في اليمن؛ إذ تزامنت الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي -التي تسيطر على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن منذ عام 2014- مع جدل أثاره وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء، ومخاوف متجددة بشأن الملاحة في البحر الأحمر.

ويأتي ذلك في سياق عملية سلام متعثرة وفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن آليات خفض التصعيد.

وفي هذا المناخ، تبدو التحركات على خطوط المواجهة محاولة من جانب الحوثيين لممارسة الضغط واختبار حدود رد فعل الحكومة المعترف بها دولياً، وحليفتها المملكة العربية السعودية، والمجتمع الدولي ككل.

وحتى الآن، لا تشير هذه التطورات إلى قرار بشن مواجهة عسكرية واسعة النطاق، لكنها تظهر أن الهدنة المعلنة في عام 2022 لم تعد قادرة على احتواء الصراع.

 

من حيس إلى الجوف: اشتباكات محدودة وتعبئة قبلية

كانت مديرية حيس بمحافظة الحديدة، القريبة من ميناء الحديدة على البحر الأحمر، إحدى بؤر التوتر الرئيسية في الأسابيع الأخيرة.

ففي 5 يوليو/تموز، هاجم المتمردون الحوثيون مواقع للقوات الحكومية باستخدام قذائف الهاون والطائرات المسيرة ونيران القناصة. ووفقاً لمصادر طبية وعسكرية نقلت عنها الجزيرة، فقد قُتل 16 جندياً حكومياً في الهجوم وأُصيب 22 آخرون. ولم يعلن الحوثيون عن حصيلة قتلاهم أو يقدموا رواية مفصلة عن كيفية بدء الاشتباكات.

وتكتسب حيس أهمية خاصة لأنها ظلت هادئة نسبياً منذ الهدنة، ولأن موقعها قريب من الساحل وممرات الملاحة البحرية.

ولا تقتصر التوترات على الحديدة، بل شهدت مأرب وتعز والضالع أيضاً مستويات تفاوتت فيها التعبئة العسكرية.

أما في الجوف، فتبدو الصورة مختلفة؛ إذ اندلعت اضطرابات قبلية بسبب خلاف على منزل في صنعاء، قبل أن تتحول إلى اختبار لنفوذ الحوثيين وعلاقتهم بالقبائل. وكان الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي قد تدخل في النزاع وفقاً للأعراف القبلية، إلا أن الحوثيين احتجزوه.

وحوّل هذا الإجراء حالة الاستياء إلى حراك قبلي مناهض للحوثيين، ترافق مع دعوات لـ “النكف القبلي” -وهو نداء تقليدي للتعبئة والمناصرة- إلى جانب “اعتصامات الريان”، وهي تجمعات قبلية مؤقتة لحشد المؤيدين.

ويشير هذا التطور إلى كيف تؤدي المستجدات في ميدان القتال إلى إثارة التوترات في المجالين القبلي والاجتماعي.

وتقع الجوف بالقرب من مأرب وضمن منطقة عسكرية وقبلية حساسة، وأي اضطرابات طويلة الأمد هناك قد تفتح جبهة ضغط إضافية على الحوثيين وتعقد حساباتهم في إحدى أهم جبهات شمال شرق اليمن.

كما امتدت التوترات إلى البحر الأحمر؛ ففي 5 يوليو/تموز، قال الجيش البريطاني إن سفينة شحن تعرضت لهجوم قبالة سواحل الحديدة، لم يسفر عن وقوع أي إصابات. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن الحادث وقع بالقرب من منطقة خاضعة لسيطرة الحوثيين وفي وقت جددت فيه الجماعة تهديداتها المتعلقة بالملاحة.

ويسلط الهجوم الضوء على المخاطر المستمرة التي تواجهها السفن أثناء عبورها في محيط الحديدة وباب المندب، وهو أحد أكثر المضائق ازدحاماً في العالم.

 

توترات مطار صنعاء وصفقة تبادل أسرى مجمدة

لم تقتصر التوترات بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والحوثيين على ميدان القتال. ففي 3 يوليو/تموز، وصلت طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء لتقل وفداً حوثياً للمشاركة في تشييع جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي.

وبعد أسبوع، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً أن إيران تقدمت بطلب لتسيير رحلة لشركة “ماهان إير” من طهران إلى صنعاء لإعادة الوفد الحوثي، مشيرة إلى أنها رفضت الطلب واقترحت إعادة هؤلاء الأفراد على متن طائرة مستأجرة من الخطوط الجوية اليمنية.

وفي المقابل، أصر بعض القيادات الحوثية على استمرار رحلات شركة “ماهان إير” إلى صنعاء، معتبرين ذلك جزءاً من حقهم في تشغيل المطار وفتح خطوط مباشرة مع العالم الخارجي. وبذلك، تجاوز الخلاف مجرد رحلة طيران واحدة ليصل إلى مسألة إدارة مطار دولي ومجال جوي خارج مؤسسات الحكومة، وما يترتب على ذلك من صراع على السيادة والاعتراف بالأمر الواقع بسلطة الحوثيين على هذا المنفذ.

وتتأثر المملكة العربية السعودية أيضاً بهذا النزاع؛ إذ إن تشغيل خط مباشر بين صنعاء وطهران من شأنه أن يؤثر على الترتيبات الأمنية والسياسية التي صاحبت إعادة فتح المطار خلال فترة الهدنة. وترى الرياض في توسيع حركة المطار خارج إطار الاتفاق عاملاً يعزز علاقة الحوثيين بإيران بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة؛ ولذلك يرتبط موقفها بالإبقاء على الرحلات الجوية ضمن الترتيبات المعلنة مع استمرار تشغيل الناقل الوطني.

وثمة قضية أخرى احتدمت في الأيام القليلة الماضية، وهي صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين التي يجري التفاوض بشأنها منذ فترة طويلة والتي تعثرت حالياً.

ففي 10 يوليو/تموز، أعلن هادي هيج، رئيس الفريق الحكومي المفاوض بشأن ملف الأسرى والمختطفين، أن الفريق تلقى إخطاراً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي يفيد برفض الحوثيين تنفيذ الاتفاق في موعده المحدد وتأجيله إلى أجل غير مسمى.

ورداً على ذلك، حمّل رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للحوثيين، عبد القادر المرتضى، الجانب الحكومي مسؤولية التأخير، متهماً إياه بعدم الالتزام ببنود الاتفاق ورفض إضافة أسماء إلى القائمة المتفق عليها.

وتشمل الصفقة أكثر من 1600 محتجز، وتتطلب ترتيبات ميدانية وجسراً جوياً تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وبغض النظر عن مسؤولية أي من الطرفين، فإن هذا التأجيل يضع مسار المفاوضات أمام اختبار جديد، ويؤكد استمرار استخدام الملفات الإنسانية كأدوات للضغط السياسي والعسكري.

 

التوتر الإقليمي وحدود المواجهة

وقد أثرت التطورات الإقليمية بشكل مباشر على اليمن؛ إذ أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوترات بين الحوثيين والسعودية إلى إضعاف قدرة الأطراف اليمنية على السيطرة على التصعيد، وزيادة تأثير الحسابات الخارجية على مسار الصراع.

وقد منح هذا الأمر الحوثيين مساحة أكبر للمناورة السياسية والعسكرية، في حين كافحت الحكومة لإثبات حضورها السيادي.

وتسعى المملكة العربية السعودية إلى احتواء التهديد الحوثي مع الحفاظ على مكاسب خفض التصعيد. ومن جانبهم، يراهن الحوثيون على الجمع بين العمل العسكري والضغط عبر ملفات المطار والأسرى والملاحة لانتزاع اعتراف أوسع بسلطتهم وبعلاقتهم المباشرة مع إيران.

وتعكس هذه التطورات هشاشة عملية خفض التصعيد وتزايد الضغوط السياسية والعسكرية.

ومن المرجح أن تستمر الاشتباكات المحدودة والتعبئة، حيث يستخدم كل طرف أوراق الضغط التي يمتلكها لممارسة الضغط. وحتى الآن، لا يوجد دليل على وجود قرار بخوض مواجهة شاملة، لكن الهجمات المتكررة وتعثر المفاوضات قد ينهي حالة الهدوء النسبي المستمرة منذ عام 2022.

وسيظل خطر المواجهة قائماً ما دامت الأسباب الجذرية للحرب دون حل، وما دامت الأطراف تستخدم السلاح لفرض رؤيتها وتحسين حظوظها السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى