أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

“مذبحة الصحفيين” في صنعاء.. إسرائيل تقتل و”الحوثيون” يتخلون عن مسؤولياتهم!

يمن مونيتور/صنعاء/ خاص:

بات استهداف الصحفيين في اليمن “نهجاً قاتلاً” يتكرر مع إفلات الفاعلين من العقاب، ففي الأسبوع الماضي، أدان تقرير صادر عن لجنة حماية الصحفيين مقتل 31 صحفيًا يمنيًا في غارة جوية إسرائيلية، واصفة إياها بأنها “ثاني أعنف هجوم فردي على الصحافة على الإطلاق”.

وذكر التقرير الذي نشرته اللجنة أن هذه الغارة تشير إلى “نمط قاتل” لاستهداف المراسلين وغرف الأخبار على الأرض.

وصفت إحدى الصحف الهجوم بأنه “مذبحة غير مسبوقة للصحفيين”. وتعليقًا على التقرير، أعربت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، عن أسفها للهجوم “المروع للغاية”، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية “تستهدف الصحفيين في غزة منذ عامين، وفي فلسطين منذ فترة أطول، وفي لبنان، والآن في اليمن”. وشددت على أن “المجتمع الدولي لا يفعل ما يكفي لوقف هذا النمط”.

وأوضحت جعفرنيا في مقابلة مع سكاي نيوز الناطقة بالانجليزية (بريطانية) وتابعها “يمن مونيتور” أن “هناك حديثًا عن مقتل 31 صحفيًا محتملًا”، مؤكدة أن لجنة حماية الصحفيين وثقت حتى الآن أسماء تسعة منهم، بينما تشير مجموعات أخرى إلى رقم 31. وأكدت أن هذا يشكل “انتهاكًا محتملاً جدًا لقوانين النزاع المسلح”.

وشيع سكان صنعاء والحوثيين الأسبوع الماضي 31 صحفياً وعاملاً في مؤسسة 26 سبتمبر الصحفية التابعة للجيش وخاضعة لسيطرة الحوثيين.

تخلي الحوثيين عن مسؤوليتهم

وقال اثنين من عائلة الصحفيين الذي قتلوا لـ”يمن مونيتور” إن الحوثيين لم يتواصلوا مع عائلاتهم بعد تقديم العزاء الأول، ولم “يناقشوا مستقبل الأولاد والإعاشة التي يمكن أن يكتسبوها أو حتى إيجاد سكن للعائلتين بعد أن توفي معيلهم الوحيد”.

وقالت عائشة وهي شقيقة أحد القتلى الصحفيين إنهم “لا يردون على اتصالاتنا حتى ودماء الشهداء لم تجف، كان شقيقي يعيل أسرته المكونة من 6 أفراد والدته وشقيقاته بالعمل مع أكثر من صحيفة للحصول على مبلغ يبقينا مستورين”.

“الآن لا شيء قد يتم طردنا من هذا المنزل الذي نسكنه بالإيجار بحلول نهاية الشهر ونبقى في العراء”-تضيف عائشة.

ويشير محمد وهو ابن أحد الصحفيين القتلى في الهجوم الإسرائيلي إلى أن “والدي عمل في مؤسسة تابعة للدولة حتى آخر حياته، تركنا نواجه مصيرنا إهانة بحق أكثر من عقدين من عمله”.

وأضاف محمد “كل أصدقائه الذين نعرفهم قتلوا في الهجوم، أين نذهب حتى ووالدي يعمل كنا نعيش في منزل بالإيجار يتأخر في سداده الآن لن يبقونا في المنزل”.

وطالبت عائشة ومحمد نقابة الصحفيين والمنظمات الضغط على الحوثيين إلى الاهتمام بذويهم.

ويبدو أن الأمر يرتبط بمعظم عائلات الصحفيين الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية إذ يرفض الحوثيون تحمل مسؤولياتهم.

 

مخاطر متعددة للصحفيين اليمنيين

وفيما يتعلق بتصاعد استهداف الصحفيين، ذكرت نيكو جعفرنيا من هيومن رايتس ووتش أن “ما نراه بوضوح شديد على مدى العامين الماضيين هو مقتل حوالي 200 صحفي”، بحسب توثيق لجنة حماية الصحفيين.

ووثقت هيومن رايتس ووتش نفسها حوادث “استهداف مباشر” للقوات الإسرائيلية للصحفيين في لبنان واليمن، حتى أثناء نومهم. وأكدت أن “عدم وجود نهاية لهذا النمط يرجع إلى استمرار العديد من الحكومات الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، في تسليح ودعم القوات الإسرائيلية أثناء قيامها بهذه الانتهاكات”، حتى بعد الكشف عن استخدام أسلحتها في بعض هذه الهجمات.

أشارت جعفرنيا إلى أن الصحفيين في اليمن لا يواجهون تهديدات من القوات الإسرائيلية فحسب، بل أيضًا من السلطات اليمنية نفسها. فقد ارتكب “جميع أطراف النزاع في اليمن، بما في ذلك الحوثيون والمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، انتهاكات خطيرة جدًا لحقوق الإنسان ضد الصحفيين طوال الصراع الذي دام 11 عامًا”. وشملت هذه الانتهاكات “الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري وحتى القتل”.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد أصدرت تقريرًا الأسبوع الماضي يوثق هذه الانتهاكات بالتفصيل، بعد عام من البحث. وكشفت جعفرنيا عن شهادة أحد الصحفيين الذي أخبرهم أن “مسؤولًا في السجن قال له إنهم يصلون إلى الله بتعذيب الصحفيين”. وأفاد صحفيون آخرون عن تعرضهم “لتعذيب شديد، بما في ذلك الضرب بالكابلات والخنق”. وقد قُتل بعضهم على يد السلطات خلال هذه السنوات الـ 11.

 

مطالبات بالعدالة الدولية والمحلية

ودعت جعفرنيا السلطات اليمنية إلى “احترام حرية التعبير وحمايتها”، مؤكدة أن “الشعب اليمني يستحق أن يكون قادرًا على التحدث عما يحدث في بلاده وفي الخارج دون خوف من إسكاتهم أو إيذائهم وانتهاك حقوقهم بهذه الطريقة الوحشية للغاية”.

على المستوى الدولي، أكدت جعفرنيا أن هيومن رايتس ووتش توثق “انتهاكًا بعد انتهاك في غزة في المقام الأول، ولكن أيضًا في لبنان واليمن وسوريا وإيران على يد القوات الإسرائيلية” منذ 23 شهرًا. وأضافت أن المنظمة وثقت أيضًا “العديد من الانتهاكات من قبل الجماعات المسلحة والسلطات الإيرانية في إسرائيل”.

وانتقدت جعفرنيا “تقاعس المجتمع الدولي” الذي يكتفي بـ “بعض التصريحات هنا وهناك”. وحذرت من أنه “ما دامت الدول الغربية تستمر في تمويل ودعم وتسليح إسرائيل وترفض وضع خط أحمر لإنهاء هذه الأحكام والدعم، فإننا سنشهد استمرار هذه الانتهاكات”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى