يونيسف: إصرار الأطفال في اليمن على التعلم رغم الدمار يلهم العمل الإنساني

يمن مونيتور/قسم الأخبار
يروي بيتر هوكينز، ممثل اليونيسف في اليمن، قصة صمود الأطفال هناك في مواجهة الفقر والدمار، مشدداً على إصرارهم على التعلم كمصدر إلهام للعمل الإنساني.
في حواره مع ميليسا فليمنغ، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للتواصل العالمي، ضمن برنامج “Awake at night” الذي يناقش قضايا تؤرق مسؤولي الأمم المتحدة وعاملي المجال الإنساني، يشارك هوكينز تجاربه بعد قضاء عامين ونصف في اليمن. البرنامج، الذي حاز على جوائز، يُبث على موقع الأمم المتحدة الإلكتروني.
يتحدث هوكينز عن الفقر الذي يظهر في عيون الأطفال وشعرهم المغبر وجلودهم، وكيف أصاب الدمار المدارس، إلا أن الأطفال يجلسون في فصول بلا جدران أو أرضيات أو طاولات، فخورين بما يتعلمونه. يقول إنهم يطلبون منه عند زياراته: “انظر، لا تقلق. سنواصل التعلم، لكن إذا استطعت تزويدنا بطاولات وبناء الجدران وتوفير أرضية وسبورة، فسنكون أفضل”.
وأضاف أن اليونيسف نجحت في الأشهر الثلاثة الماضية بتوفير 23 ألف طاولة في المناطق الشمالية، وتأهيل 1116 مدرسة عبر برنامج تعليمي رائع في جميع أنحاء اليمن. يصف زيارة لمدرسة مدمرة تماماً، حيث كان الأولاد والبنات يدرسون معاً بشكل غير معتاد، وسقف فصل متكئ على عصا واحدة، لكنهم يبتسمون ويتعلمون. خارج الفصل، رأى 12 فتاة في الصف الحادي عشر جالسات على الأرض بجانب شجرة مع سبورة معلقة، إحداهن تحمل طفلها.
أما بالنسبة للتحديات في اليمن، فيبرز هوكينز انهيار النظام المصرفي كأكبر عقبة خلال العامين الماضيين، مما أضر بعمليات اليونيسف. كما احتجز موظفون من الأمم المتحدة، مما يخلق عدم يقيناً أمنياً. ومع تقلص التمويل وخفض المساعدات، يرى أن الحل يكمن في تحديد الأولويات لضمان وصول الخدمات إلى الأطفال والنساء والفتيات والفتيان الأضعف.
يرجع هوكينز جذور إلهامه إلى نشأته في إثيوبيا، حيث قضى 28 عاماً بعد انتقال والديه من شرق لندن. كان والداه محاسبين قانونيين أسسا شركة تدقيق حسابات، وعملت على حسابات خيرية مثل مستشفى لعلاج الناسور، حيث أدار هوكينز الحسابات كشاب ثم انضم إلى مجلس الإدارة بعد وفاة والده. هذه التجربة شكلت مزيجاً بين العمل الخيري والكفاءة في إدارة الأعمال.
وبعد الجامعة في لندن، عاد إلى إثيوبيا للعمل أثناء المجاعة في الشمال، مما علمه أن النجاح ممكن لإنقاذ الأرواح. يقول إن إثيوبيا تمثل كل ما يؤثر فيه ويحفزه.
قبل انضمامه إلى اليونيسف عام 2015، عمل في الحكومة البريطانية، وجذبته التعددية كقيمة أساسية ألهمت تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية. يدافع عنها رغم الهجمات الحالية، مفضلاً العمل داخلها للاستجابة للأزمات. يأمل في نظام عالمي جديد يطبق أو يعدل هذه القيم، متفائلاً رغم الوقت الطويل المطلوب.
من ذكرياته في العراق منذ 2015، يروي قصة بعد هزيمة داعش في الموصل، حيث سار في شارع ورأى طفلين يلعبان لأول مرة بعد ثلاث أو أربع سنوات داخل المنزل. تبعهما إلى جدتهما، وتحدث معهما، فأدركا وجود الخير في العالم رغم عزلتهما وعدم رؤيتهما لبالغين آخرين، مع تلقيهما تعليماً منزلياً.
أخيراً، يتذكر هوكينز تجربته في كوريم بؤرة المجاعة في إثيوبيا، حيث كان يرى يومياً أمهات أو أزواجاً يحملون أحباءهم المتوفين في معسكرات الخيام. يؤكد أن مثل هذه المشاعر يجب السيطرة عليها للتركيز على الوقاية، قائلاً: “كيف يمكنك منع ذلك غداً؟” يرى عمله كمساهمة يومية لجعل العالم أفضل، وهو محظوظ في حياته د




