أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

كيف تؤثر أزمة القيادة والفساد المالي على تدهور الأوضاع في حضرموت؟

يمن مونيتور/وحدة التقارير/خاص

تشهد محافظة حضرموت تصاعداً مستمراً للاحتجاجات الشعبية التي دخلت أسبوعها الثاني على التوالي، في ظل تردٍ متزايد للأوضاع المعيشية والخدمية التي يعاني منها السكان, وتعكس هذه الاحتجاجات حالة هشاشة المؤسسات الرسمية وضعف فعالية السلطات المحلية، ما يزيد من عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية في المحافظة.

تركزت مطالب المحتجين في تحسين الخدمات الأساسية، خفض أسعار المشتقات النفطية، وتحسين وضع الكهرباء، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن مقتل الشاب يادين، الذي أصبح رمزاً للاحتجاجات وكسر حاجز الخوف لدى المواطنين.

تتزامن موجة الاحتجاجات في حضرموت مع تحسن ملحوظ في سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار، ما أطلق توقعات واسعة بانفراجة محتملة في الأوضاع المعيشية. غير أن هذا التحسن المالي لم يترجم إلى تخفيض ملموس في أسعار السلع والخدمات، مما أدى إلى تعميق الإحباط الشعبي وشعور المواطنين بالخذلان.

ويؤكد مراقبون أن استمرار سياسات الإنكار والتجاهل من قبل الجهات المعنية يمثل عاملاً أساسياً في تآكل ما تبقى من شرعية السلطات، ويغذي مناخات الفوضى والاحتقان الاجتماعي. لكن السؤال الجوهري يبقى: هل ستنجح الحكومة في ضبط السوق وتوفير الخدمات وضمان وصول موارد حضرموت لأبنائها، قبل أن ينفجر الغضب الشعبي بشكل كامل؟.

من سيئ إلى أسوأ

تشهد محافظة حضرموت موجة احتجاجات متصاعدة، يراها مراقبون انعكاساً مباشراً لفشل السلطة المحلية والحكومة الشرعية في إدارة ملف الكهرباء ومعالجة أزمات الخدمات الأساسية، ما فاقم معاناة المواطنين وأشعل حالة من السخط الشعبي.

وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي خالد بلفخر أن ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات امتدت لأكثر من عقد من الزمان، اتسمت بالإهمال والتدهور المستمر. وقال في تصريح لـ”يمن مونيتور” إن المحافظة تعاني من غياب شبه تام للخدمات، وتقلبات حادة في سعر العملة، وفقدان إدارة كفؤة قادرة على مواجهة التحديات، مشيراً إلى وجود أطراف تسعى لفرض أجنداتها والسيطرة على المحافظة، الأمر الذي يزيد المشهد تعقيدا.

وأضاف بلفخر أن المواطن الحضرمي “يدفع اليوم ثمن صراع الأطراف على الإيرادات والنفوذ”، بينما تتدهور الخدمات وتتضاعف الأسعار، لافتاً إلى أن الكهرباء التي كانت متوفرة على مدار الساعة في فترات سابقة، باتت تنقطع لأكثر من 40 ساعة متواصلة، وإن عادت فإنها سرعان ما تتوقف مجدداً، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المواصلات، ما ضاعف من الأعباء اليومية على السكان”.

وأشار إلى أن النخب السياسية والثقافية في المحافظة التزمت الصمت، خشية المساس بمصالحها أو الدخول في صدام مع أطراف النزاع، فيما يواصل المواطنون مواجهة ضغوط المعيشة بصمتٍ مثقلٍ بالمعاناة.

ووصف بلفخر مشاهد النساء اللواتي يخرجن في حر الصيف إلى الشوارع طلباً للقوت، في مقابل حياة الرفاهية التي يعيشها بعض المسؤولين خارج البلاد، بأنها “صورة صارخة للفجوة بين السلطة والمجتمع”، مؤكداً أن الوضع في حضرموت يعكس أزمة مركبة تتداخل فيها عوامل الفساد، وغياب العدالة الاجتماعية، وانعدام الإدارة الفاعلة، الأمر الذي يغذي الاحتجاجات الشعبية ويزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.

أزمة قيادة وفساد مالي

من جانبه، يرى الصحفي مصعب عفيف أن الأزمة هي أزمة قيادة تواجه اليمن، خصوصًا في المناطق المحررة وعلى رأسها حضرموت، رغم ثروات البلاد ومصادر الدخل الكبيرة التي تمتلكها. ويؤكد عفيف، في تصريح خاص لموقع “يمن مونيتور”، أن الحل يكمن في اختيار قيادة وطنية تنبثق من قلب المجتمع اليمني، بعيدة عن التدخلات الخارجية، لتتمكن من إدارة البلاد بفعالية وتحقيق الاستقرار المنشود.

ويشير عفيف إلى وجود نحو 147 مؤسسة لا تورد إيراداتها إلى البنك المركزي، مما يعمق الأزمة المالية ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة المجلس الرئاسي والحكومة على معالجة هذه المشكلة. وأضاف: “البلد بأكمله يعاني من أزمات الكهرباء والمياه والاقتصاد وتدهور العملة، فما الذي يمكن أن نتوقعه من الشعب في ظل تضييق مساحة حياته يومًا بعد يوم؟”.

وينتقد عفيف الممارسات التي تقوم بها بعض القيادات العسكرية، التي تستولي على إيرادات المناطق الخاضعة لسلطة المجلس الانتقالي وتحولها إلى حسابات شخصية، معتبراً أن هذه التصرفات تحرم المحافظات المحررة من مواردها الطبيعية وتزيد من معدلات الفساد، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل مورد لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

من جانبه، يوضح الأكاديمي والكاتب منتصر السيف أن ضعف الدولة اليمنية انعكس مباشرة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية، حيث أدى تردي الخدمات العامة، والانقسامات بين المكونات السياسية، واستخدام الشارع كورقة ضغط، إلى حالة من الغضب الشعبي المتصاعد. ويشير السيف إلى أن الدولة أظهرت هشاشتها في الأحداث الأخيرة، مع غياب طرف جامع يمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً، ما يفتح الباب أمام مزيد من الخلافات ويضعف كلًّا من السلطات المحلية والمركزية.

ويرى السيف أن مطالب أبناء حضرموت، رغم مشروعيتها، تصطدم بصراعات القوى السياسية والعسكرية التي تحجب الحلول الاقتصادية الفعلية, فالاحتجاجات الحالية، على حد وصفه، هي نتيجة تراكمات اقتصادية وسياسية في محافظة غنية بالثروات لكنها تعيش في الظلام. ويشدد على أن الدعوات لتقسيم السلطة، وإن كانت تعكس مطالب حقوقية، قد لا تكون الخيار الأمثل في الظروف الراهنة، داعياً إلى مزيد من التوافق والتفهم بين الأطراف.

ويصف السيف أزمة حضرموت بأنها مزيج معقد من التدهور المعيشي، والفساد، وغياب الإدارة الفاعلة، وضعف مؤسسات الدولة. ورغم بعض المؤشرات الإيجابية كتحسن سعر العملة وتصريحات رسمية بالاستجابة للمطالب، إلا أن غياب خطوات عملية جادة يبقي الوضع قابلاً للانفجار.

ويختتم السيف بالتأكيد على ضرورة دعم الدولة ومساندتها في أداء مهامها، بدلًا من إضعافها، مع تمكينها من تنفيذ الإصلاحات العاجلة التي تعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى