اخترنا لكمتقاريرغير مصنف

كيف يدير الحوثيون السياسة في الحرب؟ (المحور الثاني: الطريق الثالث والأحزاب الفتية)

تحليل لـ84 صفحة من ثلاثة ملفات لوثائق داخلية لجماعة الحوثي للتعبير كيف يدير الحوثيون سياستهم الداخلية والخارجية  يمن مونيتور/ وحدة التحليل/ من عدنان هاشم
كشفت ثلاثة ملفات (وثائق) من (84) صفحة عوامل ثبات الحوثيين على مواقفهم وكيف يديرون السياسة في الحرب، داخلياً وخارجياً، وما هو السر في عوامل بقائها. كما تشير إلى إدارة الحوثيين لتحالفهم مع علي عبدالله صالح وفق مصالح خاصة للحليفين للغاية في تحركات منفردة داخلياً وفي السياسة الخارجية.
الملفات سبق ونشرت على تلفزيون “بلقيس” خلال شهر ديسمبر الجاري، فيما يقوم يمن مونيتور بتحليل تلك الوثائق وفق المنهج الوصفي لمنهجية تحليل الوثائق السياسية وتحليل المضمون في الدراسات الإعلامية في أسلوب مقارن لما تم وما يمكن إتمامه في إطار سردي.
و وفقاً لتلك الوثائق ناقشت شبكة “يمن مونيتور” في المحور الأول نشاط الدبلوماسية الحوثية على عدة أصعدة فيما يتعلق باستخدام الدبلوماسيين اليمنيين السابقين والذين يعملون في السفارات خارج البلاد، إضافة إلى حجم الاعتراف الدولي بالجماعة وتلقيها التعليمات والاقتراحات من دبلوماسيين غربيين.
في هذا المحور سيناقش سياسة الحوثيين الداخلية مع الأحزاب وتفخيخ الرؤى وعلاقتها إضافة إلى انشاء أحزاب بديلة لأحزاب اللقاء المشترك اليمنية. وسيبقى محو واحد يتعلق بنشاط الحوثيين في مجال حقوق الإنسان واستثماراتها الدولية والمحلية في شباب الثورة وعن مبالغ تعطيها الجماعة لنشطاء يمنيين وأجانب على صلة بالأمم المتحدة.
 
المحور الثاني: الأحزاب واستثمارها داخلياً وخارجياً
وثيقة (18يناير) (5/2016) الشخصيات: حزام الأسد، حسين العزي، فارس مناع (المشمول بعقوبات دولية بسبب تهريب السلاح إلى افريقيا)، عبدالملك العجري، ضيف الله الشامي و أبومحفوظ (قيادات حوثية).
وثيقة (4فبراير) (10/2016) الشخصيات: صالح الصماد (مسؤول ملف المؤتمر)، حمزة الحوثي (مسؤول ملف أحزاب اللقاء المشترك)، حميد عاصم عضو الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الناصري، محمد النعيمي رئيس الدائرة السياسية لاتحاد القوى الشعبية، محمد الزبيري الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي، ياسر الحوري الأمين العام المساعد لحزب الحق، حزام الأسد، مسؤول ملف الأحزاب الفتية، والحراك الجنوبي، فضل الكحلاني، مراسيم القصر الجمهوري في صنعاء، محفوظ الناصر مدير عام المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون في حضرموت (سابقاً)، احمد هادي باحارثة ،محمد هادي باحارثة شخصية حضرمية، ابوحسام (يحي سريع) مشرف الحوثيين في حضرموت، ابوالباقر( عبدالناصر الجنيدي) مشرف الحوثيين في ابين، أحمد صالح دغسان، مشرف الحوثيين في شبوة، فضل أبوطالب المكتب التفيذي للجنوب، ناصر باقزقوز رئيس فرع التجمع الوحدوي في حضرموت، أحمد جريب محافظ لحج، اللواء خالد باراس القيادي في الحراك الجنوبي، محمد حسين العيدروس عضو الأمانة العامة لحزب صالح، اللواء احمد سعيد بن بريك محافظ حضرموت المعين من هادي. عمار السقاف (ناشط حوثي)، ايمن الذيب  المستشار الأمني للسيسي، الحكومة الإماراتية.
 
التحرك في دائرتين
من الواضح أن جماعة الحوثي المسلحة خلال الفترة الممنوحة في الوثائق الثلاث حاولت أن تجمع شتاتها الحزبي والبدء بتحريكها بشكل أوسع في إطار دائرتين:
الأولى: إيجاد حاضنة لها تحشد لجبهات القتال من تيارات سياسية (ومناطقية) غيرها، وفي ذلك جاء الحديث عن الناصريين وتأسيس ملتقى لأبناء المحافظات الجنوبية.
الثانية: وهي التي ترتبط بالتحرك الخارجي في العلاقة مع الأحزاب وقدرتها على التحرك في إطار علاقاتها بدول الخارج، وفي ذلك منحاً إنسانياً سيفصل في المحور الثالث، فيما المنحى الذي يناقشه هذا المحور يتعلق بالشأن السياسي وتأثيراته بيد الحوثيين.
سرد ما جاء في الوثائق
في وثيقة (فبراير/شباط) كان لدى عاصم والنعيمي (حزبي الناصري والقوى الشعبية) ملاحظات حول الأحداث الدائرة في نهم بحكم أنهما من نفس المديرية، وكان لديهما بعض المواضيع حول المعتقلين وتم متابعتها -حسب ماذكر حمزة الحوثي- الذي التقى بالرجلين.
التقى الحوثي (حمزة) في جلسة مقيل مع قيادات أحزاب وقعت على اتفاق السلم والشراكة، -في اجتماع استثنائي- لمناقشة ضرورة التعبئة والحشد وتعزيز الصمود السياسي والإعلامي والميداني. والقيادات هم (حسن زيد- محمد الزبيري- محمد النعيمي- ياسر الحوري).  
“الأحزاب الفتية” قال الأسد إنه تلقى اتصالات من قيادات فيها عن مشاورات الكويت والتفاهمات التي تجري في الحدود.
وخرج اجتماع القياديات بضرورة تعزيز الحشد للرأي العام ضد ما أسموه “الغزو والاحتلال”، والمشاركة في أنشطة الحشد والتعبئة. وتفاعل الأحزاب بصورة أكثر فعالية مع المستجدات، وعقد مؤتمر صحافي، والأنشطة الإعلامية في المسيرة وصدى المسيرة وبقية الوسائل، وندوات متخصصة داخل الجامعة، و وضع تصور لتنشيط الأداء السياسي خارج اليمن، تعزيزي المسار الثوري على مختلف الأصعدة، والتأكيد على أن توافقات موفمبيك واعتبارها مرجعية.
وخرج الاجتماع بضرورة تكثيف دراسة (القوة الثالثة) وآلية التعاطي معها. رؤية استراتيجية للمرحلة القادمة وتحويلها لمصفوفة عمل. واستمر الاجتماعات لليوم الثاني على نفس المواضيع.
يظهر بشكل بارز أن الحوثيين لم يعودوا يعترفوا بأحزاب (اللقاء المشترك) فالوثيقة تشير إلى أن حمزة الحوثي قال بشكل واضح “ما يسمى باحزاب المشترك” وظهر مصطلح جديد (الأحزاب الفتية) وهي تلك الأحزاب التي فرخها الحوثيون بعد الثورة الشبابية الشعبية وحتى اليوم.
(القوة الثالثة) عرفت في وسائل الإعلام بـ”الطريق الثالث” وحسب تاريخ الوثيقة وإعلان تشكيل الطريق على يد مثقفين في الخارج (متهمين بولاءات لإيران ومصر) فإن الحوثيين كانوا على اطلاع ومتابعة منذ ما سبق لها.
على وقع اجتماع فبراير تحرك وفد للحوثيين يضم الحوري والنعيمي زار إيران وتونس وألقوا خطابات وعقدوا مؤتمرات يهاجم التحالف العربي. وأن السياسيين من غير الحوثيين يمتلكون تحفظات على سياسة الاعتقال لدى الجماعة لكن سرعان ما يتم ترضيتها بولاءات أو بمناصب ومحسوبيات.
 
الجبهة الجنوبية
التقى حزام الأسد فضل الكحلاني مراسيم القصر الجمهوري للإطلاع على ترتيبات اللقاء الأول للجبهة الجنوبية. التقى الأسد ب محفوظ الناصر ، واحمد ومحمد باحارثة من أجل تشكيل الجبهة الجنوبية. التقى الأسد بمشرفي الحوثيين في المحافظات الجنوبية (ابوحسام) و(ابوالباقر) و دغسان وابوطالب وباقزقوز وجريب وأكدوا أن اللقاء التنسيقي للجبهة الجنوبية كان عدمي وجدلي ولم يتمخض بأي جديد.  فيما تشير وثيقة (يناير) إلى أن الحوثيين بأوامر من حمزة قد حجبوا المعلومات عن فريق شكله الحوثيون لمتابعة الحشد بعد خلافات. وهذا ما يشير إليه قيادات الحوثيين في الجنوب.
ويرى الأسد أنهم أمام خيارين (الأول) أن يمضوا في المشروع دون المكتب التنفيذي للجنوب بسبب تخذيلهم، والثاني أن يتم توجيه المشرفين والمكتب من قبل عبدالملك الحوثي والحشد قدر المستطاع.
ويشير ذلك أن لقاءات الجبهة الجنوبي التي تمخض عنها مجلس في صنعاء كانت عدمية ولم يتم الأمر إلا بأوامر مباشرة من عبدالملك الحوثي بالحشد بالقوة لمسؤوليه.
أن الحوثيين ما يزالوان يحتفظون بمشرفيهم حتى في المحافظات المحررة، وقد يكون لذلك علاقة بعمليات تهريب السلاح من الشمال إلى الجنوب.
 
مواجهة التحالف في المكلا
قال الأسد انه التقى (خالد باراس) و العيدروس وأنهما على تواصل مع “بن بريك” (عينه هادي محافظاً في يناير) وحسب العيدروس فإن بن بريك شخص يعول عليه وتم تصفيته في حضرموت من عمله كملحق عسكري بالقاهرة وتعيين بديل له من محافظة أبين. وطلب العيدروس ملء الفراغ السياسي. وطلب الأسد الحشد لمواجهة قوات التحالف في حضرموت.
يعطي ذلك انطباعاً عن أن الحوثيين الذين لم يصلوا إلى محافظة حضرموت كانوا بشكل أو باخر مع تنظيم القاعدة الذي يحتل عاصمة المحافظة الجنوبية.
كما أن التعيينات المناطقية للشرعية اليمنية تدق في عظم المسؤولين السياسيين وتلك ظاهرة ليست صحية.
 
الإمارات ومصر واختراق الشرعية
التقى الأسد، بعمار السقاف لبحث مؤتمر “عدن تتحدث” الذي حدث في القاهرة في يناير، وقال إن الإمارات كانت الداعمة والراعية للمؤتمر وتم توزيع مطبوعات من النوع الفاخر.
قال السقاف إنه حذر من استقلال الجنوب اليوم وأن “الحوثيين” ليس لديهم مشكلة من استقلال الجنوب ولن يقبلوا ببقاء الجنوب تحت الاحتلال أو في استقلال شكلي.
قال السقاف إن الاجتماعات السرية كانت تحدث من 3 إلى 4 مرات في اليوم، واتفقوا على أن العامل المشترك بين أبناء الجنوب والحوثيين ألا شرعية لهادي وضرورة العمل على التخلص منه، وتشكيل تحالف سياسي مدني ضد هادي و وضع قائمة سوداء تضم هادي ومحمد مارم وبن مبارك، وبقية جماعة هادي للتخلص منهم.
والتقى السقاف ب ايمن الذيب مستشار أمني للسيسي ووافق على فعاليات وأنشطة للحوثيين في كل المحافظات المصرية لما أسماها جرائم الحكومة والتحالف العربي، كما طلب السقاف شكر من اللجنة الثورية للقائم بأعمال السفارة اليمنية.
وقال السقاف إنه سينتقل إلى عدن توسيع الهوة بين هادي وبحاح وتشويه صورة هادي وجماعته تمهيداً لإزاحتهم.
كشف السقاف عن مخطط إماراتي للقضاء على الاخوان بالسلفيين، وأن لاعب جديد على الخط الجنوبي باسم المحضار الذي يقاتل مع جماعة عبدو القريني الإصلاحي المدعوم من هادي في كريتر، وأبوظبي ترتب لاجتماعات عبر هدى العطاس لإنشاء حزب سياسي جنوبي يكون بديلاً للمكونات التي في الجنوب وأن علي ناصر محمد كان له دور فعال في إفشال المشروع.
وفي ذلك أربعة أمور مهمة:-
*كيف أن مصر تتواصل بشكل (شبه رسمي) مع الحوثيين، وكيف أن مؤتمر يناير حول انتهاكات الحوثيين في عدن، تم استغلاله ضد الشرعية اليمنية، وبتمويل إماراتي!
*اختراق الشرعية بشكل واضح وزيادة الفجوة بداخلها وهو ما أدى في نهاية المطاف لإقصاء خالد بحاح من منصبه، بعد أن كان الهدف هو عبدربه منصور هادي.
*دور السفراء اليمنيين في قنصليات الدولة ودورهم في خدمة الحوثيين في السياسة الداخلية والخارجية.
*أن علي ناصر محمد أفشل جهود هدى العطاس في تكوين جنوبي واضح المعالم يحمل مشروعاً يناصر الشرعية اليمنية وكيف تمكن ناصر محمد من استغلال قربه من الإمارات لخدمة الحوثيين.
حسب وثيقة (يناير) فقد التقى العزي ب مناع، ل لبحث أفكار ومقترحات (مناع) تاجر أسلحة عالمي، وبعدها بأشهر كشفت محكمة برازيلية عن لقاءات مناع مع شركات أسلحة في أمريكا اللاتينية لبحث تهريب السلاح إلى اليمن.
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق