هل تستطيع الولايات المتحدة الإطاحة بالنظام في إيران؟

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
منذ نحو شهر، أعادت التصريحات والتهديدات القوية التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، احتمالية التدخل العسكري لواشنطن إلى أجندة العالم. التصريحات التي دعا فيها ترامب سلطات طهران إلى “وقف التدخل العنيف” ضد الاحتجاجات التي بدأت في إيران في 28 ديسمبر، انتقلت إلى مرحلة جديدة مع إرسال مجموعة “يو إس إس أبراهام لينكولن” الهجومية من حاملات الطائرات إلى المنطقة.
وتذكر الصحافة الأمريكية أن السيناريوهات العسكرية باتت تُناقش بشكل أكثر علانية في البيت الأبيض مع تضاؤل التوقعات بالوصول إلى حل دبلوماسي.
طهران في المرمى
تُناقش في الولايات المتحدة سيناريوهات لشن غارات جوية تستهدف القادة الإيرانيين، وكبار المسؤولين الأمنيين، والمنشآت النووية، وصوامع الصواريخ الباليستية، والمباني الحكومية. ووفقاً لمسؤولين تحدثوا لوكالة رويترز، فإن الهدف النهائي لواشنطن هو “تغيير النظام”.
وبناءً على ذلك، تسعى الولايات المتحدة لتهيئة بيئة تضمن سقوط النظام من خلال موجة احتجاجات جديدة ستندلع عقب الهجمات. ومع ذلك، يرى “أورال توغا” من مركز الدراسات الإيرانية أن هذا السيناريو قد لا يؤدي إلى انهيار سريع في إيران، بل قد يطلق شرارة دوامة من العنف غير المتوقع في الشرق الأوسط.
“امتداد لحرب الـ 12 يوماً”
وفقاً لتوغا، فإن التوتر الأخير لا يقتصر على خط واشنطن-طهران فحسب، بل إن ما يحدث هو استمرار لـ “حرب الـ 12 يوماً” التي اندلعت في يونيو 2025. ويرى توغا أن إسرائيل حققت جزئياً أهدافها خلال تلك الحرب في الإضرار بقدرات إيران الصاروخية، ووقف برنامجها النووي، وإضعاف شبكة القوى الوكيلة لها. لكنها لم تحقق مكسباً استراتيجياً لأن ركيزة هذا الهيكل الثلاثي، وهو نظام طهران، لم ينهض للسقوط.
وأشار توغا إلى أن إسرائيل قدّرت قدرات إيران الصاروخية بأقل مما هي عليه، مؤكداً أن هذا الخطأ في الحسابات انعكس على الميدان في المراحل المتقدمة من حرب الـ 12 يوماً، حيث بدأت إيران بضرب إسرائيل بدقة أكبر، مما يشير إلى أن طهران استخلصت دروساً مهمة من تلك العملية؛ إذ زادت من استثماراتها في الصواريخ القادرة على استهداف إسرائيل مباشرة وجهزت مخزوناتها قبل الحرب.
“الميدان لم يقتصر على المعارضين فقط”
يرى توغا أن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر كانت ذات طبيعة “عضوية” (شعبية) في البداية، لكن في الأيام التالية، نزل إلى الميدان – إلى جانب المعارضين الإيرانيين العاديين – مجموعات عرقية وأيديولوجية مسلحة مدفوعة من إسرائيل. وأوضح توغا أن أعنف الاشتباكات وقعت في مدن غرب إيران، مشيراً إلى أن هذه المناطق تضم أيضاً صوامع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية.
وبحسب توغا، يمكن قراءة هذا المشهد كمحاولة من الثنائي الأمريكي-الإسرائيلي لتعطيل قدرات إيران الصاروخية وإسقاط نظام طهران في آن واحد. ويضيف: “إسرائيل لديها خطة لاستخدام مدن الأطراف؛ سيرغبون في إسقاط طهران، وزعزعة المناخ الأمني في المحيط، والسيطرة على الصوامع في غرب إيران”، وهنا يشير توغا إلى تفعيل مفهوم “الدفاع الفسيفسائي” الإيراني.
“النظام لا يسقط بالاغتيالات”
يوضح توغا أن إيران طورت آلية دفاعية – خاصة بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 – لا تربط بقاء النظام بقائد واحد. وبناءً عليه، في حال استهدفت الولايات المتحدة المرشد الأعلى علي خامنئي، أو الرئيس مسعود بزشكيان، أو كبار القادة، فإن هيكلاً سياسياً وعسكرياً متعدد الأجزاء سيعمل تلقائياً.
وذكر توغا أن المادة 111 من الدستور الإيراني تنص في حال غياب المرشد على نقل الإدارة إلى مجلس ثلاثي يتكون من الرئيس، ورئيس السلطة القضائية، وفقيه من مجلس صيانة الدستور، مبيناً أن هذا الهيكل سيعمل تحت توجيه المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يرأسه حالياً علي لاريجاني، وهو أحد الأسماء المقربة جداً من خامنئي.
“الحرس الثوري هو المفتاح”
أما عن الجانب العسكري للدفاع، فيشرح توغا وضع “الحرس الثوري الإيراني” قائلاً: “في الآلية التي أُسست بعد غزو العراق، تم توزيع هياكل الحرس الثوري على جميع محافظات إيران الـ 31 وحتى المناطق الإدارية الأصغر.
وقد مُنحت التنظيمات المحلية بنية لامركزية تمكنها من اتخاذ قرارات تتعلق بمحافظاتها دون الرجوع إلى طهران. المبدأ الأساسي هنا هو ضمان تحرك الحرس الثوري بشكل مستقل في سياق حرب العصابات المضادة أو التدخل في الانتفاضات في حال سقوط طهران أو احتلال البلاد”.
واختتم توغا بالتذكير بتصريحات إيران التي تعتبر أي هجوم محتمل سبباً لـ “حرب شاملة”، محذراً من احتمال تحرك الجماعات المدعومة من إيران في الشرق الأوسط، وعلى رأسها العراق واليمن، مما يهدد بإشعال دوامات عنف لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
**المصدر: صحيفة (Hurriyet) التركية عدد 30/1/2026




