دراسة: الذراع الإماراتي يطرق أبواب السعودية وعُمان عبر الشرق اليمني
يمن مونيتور/ قسم الأخبار
كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية – وحدة الدراسات الميدانية، عن أبعاد جيوسياسية معقّدة للتصعيد العسكري الذي شهده شرق اليمن مطلع ديسمبر الجاري، بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً على وادي حضرموت ومحافظة المهرة، في تطور وصفته الدراسة بأنه “نقطة تحوّل كبرى” في مسار الصراع اليمني، وانعكاس مباشر للتنافس السعودي–الإماراتي على النفوذ.
الدراسة، التي جاءت تحت عنوان “الذراع الإماراتي على أبواب السعودية وعُمان”، قدّمت تحليلاً معمّقاً لمسار التصعيد، وأدوار الفاعلين المحليين والإقليميين، وانتهت إلى استشراف ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل المحافظات الشرقية في ظل موازين القوة الجديدة.
بحسب الدراسة، تمكنت قوات المجلس الانتقالي بداية ديسمبر من السيطرة على وادي حضرموت والمهرة، بعد مواجهات محدودة مع وحدات تابعة للمنطقة العسكرية الأولى وقوات حماية حضرموت المرتبطة بحلف قبائل حضرموت. وبهذا التطور، تكون التشكيلات الموالية لأبوظبي قد استكملت سيطرتها على معظم المحافظات الجنوبية والشرقية، وصولاً إلى حدود السعودية جنوباً وسلطنة عُمان شرقاً.
وترى الدراسة أن هذا التحرك لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة تحشيد سياسي وإعلامي وعسكري استمر لأكثر من عامين، استغل خلاله المجلس الانتقالي حالة الضعف والانقسام داخل الحكومة الشرعية، وانحسار نفوذها العسكري في الشرق.
تؤكد الدراسة أن محافظة حضرموت تمثل حجر الزاوية في الصراع الحالي، نظراً لمساحتها الشاسعة التي تشكل 36% من مساحة اليمن، وحدودها الطويلة مع السعودية، وإطلالتها على بحر العرب، إضافة إلى احتضانها أهم الحقول النفطية التي تنتج أكثر من 80% من صادرات اليمن النفطية.
وترى الدراسة أن الاهتمام السعودي بحضرموت لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد إلى اعتبارات جيوسياسية تتعلق بالحصول على منفذ بحري بديل يخفف الاعتماد على مضيقي هرمز وباب المندب، في حين تسعى الإمارات – وفق الدراسة – إلى تأمين طرق الطاقة والتجارة البحرية، وتعزيز نفوذها على طول بحر العرب وخليج عدن.
صراع نفوذ إقليمي بواجهة محلية
تسلّط الدراسة الضوء على التنافس السعودي–الإماراتي الذي ظل يتصاعد منذ 2016، مع إنشاء أبوظبي قوات النخبة الحضرمية وسيطرتها على ساحل حضرموت. وتؤكد أن ما يجري في الشرق اليمني يتجاوز كونه صراعاً محلياً بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، ليعكس صراعاً إقليمياً على النفوذ والمجال الحيوي.
وتشير إلى أن الإمارات اعتمدت في تمددها على نمط شبيه بالتجربة الإيرانية في اليمن، عبر الجمع بين التحشيد العسكري، وشراء الولاءات، وتصعيد خطاب “المظلومية والتحرير”، بالتوازي مع دعم تشكيلات مسلحة موازية للدولة.
وبحسب الدراسة، جاء الموقف السعودي متأخراً ومتردداً في البداية، قبل أن يتصاعد عبر إرسال وفد رفيع إلى المكلا، والمطالبة العلنية بانسحاب قوات الانتقالي من حضرموت والمهرة، مع تعزيز انتشار قوات “درع الوطن” المدعومة سعودياً قرب الحدود.
كما رصدت الدراسة مواقف دولية داعمة لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، ومحذّرة من خطورة الإجراءات الأحادية على الاستقرار الإقليمي، في ظل مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الشرق
تخلص الدراسة إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
مواجهات خاطفة تفضي إلى اتفاق جديد
قد تلجأ السعودية إلى ضربات عسكرية محدودة لإجبار الانتقالي على التفاوض، بما يؤدي إلى إعادة انتشار قواته بعيداً عن الحدود، مع الحفاظ على مكاسب رمزية.
مراوحة دون تغيير جوهري
يستمر الوضع القائم مع تثبيت مناطق نفوذ جديدة، مقابل تركيز السعودية على تأمين حدودها دون مواجهة مباشرة.
انسحاب كامل يراكم الضغوط على الانتقالي
عبر أدوات سياسية واقتصادية، ما قد يدفع المجلس الانتقالي إلى تقديم تنازلات والبحث عن تسوية جديدة.
وتحذّر الدراسة من أن اجتياح حضرموت والمهرة لن يمرّ دون أثمان سياسية وأمنية، مؤكدة أن العلاقات بين الأطراف اليمنية، وكذلك بين الرياض وأبوظبي، لن تعود إلى ما كانت عليه قبل هذا التصعيد.
وتخلص إلى أن مستقبل الشرق اليمني سيبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات، رهن السيناريو الذي سيفرض نفسه على الأرض، وسط صراع إقليمي محتدم، ومشهد يمني أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.




