تقرير أممي صادم: 9300 إصابة بسوء التغذية الحاد بين أطفال قطاع غزة

يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، السبت، من كارثة إنسانية صامتة تفتك بأطفال قطاع غزة، مؤكدة رصد 9300 حالة “سوء تغذية حاد” بين الأطفال دون سن الخامسة خلال الشهر الماضي فقط، وذلك رغم مرور نحو سبعة أسابيع على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته قوى دولية وإقليمية في أكتوبر الماضي.
وأكدت المنظمة في بيان رسمي، أن مستويات سوء التغذية المرتفعة لا تزال تهدد حياة الأطفال، محذرة من أن حلول فصل الشتاء يفاقم الوضع الكارثي عبر تسريع انتشار الأمراض وزيادة مخاطر الوفاة بين الفئات الأكثر ضعفاً، في ظل نقص حاد في “الأغذية حيوانية المصدر” التي باتت شبه معدومة أو بأسعار فلكية.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، “كاثرين راسل”: “آلاف الأطفال دون سن الخامسة لا يزالون يعانون من سوء التغذية الحاد، ويفتقر الكثيرون إلى المأوى المناسب وخدمات الصرف الصحي والحماية من برد الشتاء”.
ودعت المنظمة بشكل عاجل إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى وجود كميات ضخمة من “إمدادات الشتاء” مكدسة على الحدود، وتنتظر الضوء الأخضر للدخول بشكل آمن وسريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
المسار السياسي والهدنة الهشة
يأتي هذا التدهور الإنساني رغم أن القطاع يشهد هدوءاً عسكرياً نسبياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وهو الاتفاق الذي تم تثبيته بإعلان مشترك وقعه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” (العائد للبيت الأبيض)، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 13 من الشهر ذاته.
وبموجب هذا الاتفاق الدبلوماسي الكبير، أفرجت حركة “حماس” عن آخر 20 أسير إسرائيلي كانوا لا يزالون على قيد الحياة، مقابل إفراج إسرائيل عن نحو 2000 معتقل وأسير فلسطيني، بينهم أصحاب محكوميات عالية. إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن “ثمار السلام” لم تنعكس بعد على بطون الأطفال الخاوية في القطاع.
يعاني قطاع غزة من تدمير شبه كلي للبنية التحتية والقطاع الصحي بعد حرب صهيونية استمرت عامين (منذ 7 أكتوبر 2023). ورغم التوصل لاتفاق سياسي أنهى العمليات العسكرية الكبرى وأنجز ملف التبادل، إلا أن ملف “إعادة الإعمار” و”تدفق المساعدات” لا يزال يواجه عقبات لوجستية وسياسية، مما يجعل فصل الشتاء الحالي (2025-2026) اختباراً قاسياً لصمود الناجين من الحرب.




