أخبار محليةالأخبار الرئيسية

كواليس “ليلة المفاوضات” في الوازعية غربي تعز.. القبائل تُسقط سياسة “الصدمة والترويع”

يمن مونيتور/ تعز/ خاص:

عاد الهدوء الحذر إلى مديرية الوازعية غربي محافظة تعز وسط اليمن، السبت، عقب انسحاب القوات التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح من محيط القرى والأحياء السكنية وتراجعها خارج المنطقة. وجاءت هذه الخطوة، التي وصفت بـ”التراجع الاضطراري”، استجابةً لضغوط سياسية عليا وغضب مجتمعي واسع، نجحاً في نزع فتيل انفجار عسكري كاد أن يغرق مناطق الساحل الغربي في فوضى شاملة.

وأكدت مصادر خاصة لـ”يمن مونيتور” أن القوات المشاركة في الحملة الأمنية أخلت مواقعها المستحدثة قرب منازل المواطنين وعادت للتمركز خارجها مع اتفاق وساطة للانسحاب إلى مركز المديرية.

وكشفت المصادر أن هذا “الانسحاب الجزئي” لم يكن خياراً عسكرياً بحتاً، بل جاء استجابة لتدخلات من قيادات عليا في الدولة (يعتقد أنها رئاسية)، وضغوط مارستها شخصيات اجتماعية من قبائل الصبيحة والوازعية، رأت في عسكرة القرى تجاوزاً خطيراً للأعراف.

وفيما يخص ملف “المطلوبين” (المتهمين بنهب أجهزة المنظمة الإغاثية)، أوضحت المصادر أنه لم يتم القبض على أي منهم بالقوة. بدلاً من ذلك، تم التوصل إلى اتفاق يقوده الوسيط القبلي “الشيخ حمدي شكري”، يقضي بتسليم المتهمين لاحقاً عبر القنوات القبلية إلى الجهات القانونية، بما يضمن سيادة القانون دون إراقة الدماء أو ترويع الآمنين.

 

هل الانسحاب خدعة؟

وبعد أنباء أولية عن تراجع القوات التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، كشفت مصادر قبلية لـ”يمن مونيتور” أن ما جرى لم يكن انسحاباً فعلياً، بل “مناورة عسكرية” أعادت فيها القوات تموضعها لفرض طوق أمني خانق على المنطقة، مغلقةً المداخل الرئيسية، وسط تحشيدات تنذر بعملية عسكرية أوسع.

نفت مصادر قبلية ميدانية لـ”يمن مونيتور” صحة الأنباء التي تحدثت عن انسحاب الحملة الأمنية إلى مركز المديرية بشكل كامل. وأكدت المصادر أن معظم القوات انسحبت تكتيكياً فقط إلى “الشارع العام”، لكنها قامت في المقابل بإغلاق المنافذ الحيوية، وتحديداً من “منطقة الغيل” وصولاً إلى “مثلث الأحيوق”.

وأضافت المصادر أن قوات طارق صالح استقدمت تعزيزات جديدة، تضمنت نشر “فرقة مشاة” بالقرب من مناطق التوتر وعند المداخل الرئيسية، مما يعزز مخاوف السكان من التجهيز لشن حملة عسكرية أكبر وأعنف لاقتحام القرى، بدلاً من التهدئة.

وفيما تسعى لجنة الوساطة القبلية جاهدة لنزع فتيل الأزمة عبر فرض انسحاب القوات إلى خارج المنطقة تماماً، أفادت المصادر أن هذه الجهود تصطدم بتعنت ميداني. واتهمت المصادر قيادات أمنية تابعة لطارق صالح بـ”عرقلة عملية الانسحاب” وإفشال مساعي التهدئة، مصرة على إبقاء الحصار قائماً.

ووصفت المصادر الوضع الحالي بأنه “متوتر للغاية” وقابل للاشتعال في أية لحظة، خاصة مع شعور القبائل بأنها تعرضت لـ”خديعة” تحت غطاء التفاوض.

 

كواليس “ليلة المفاوضات” والغضب القبلي

مصدر قبلي مشارك في الوساطة كشف لـ”يمن مونيتور” كواليس ما حدث، مؤكداً أن الانسحاب لم يكن مجرد قرار عسكري، بل نتاج “رفض اجتماعي قاطع” لطبيعة الحملة التي لم تراعِ الأعراف القبلية.

وقال المصدر: “هناك مساعٍ من شخصيات سياسية وعسكرية عليا، يعتقد أن من بينها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، لاحتواء الموقف”.

وأضاف: “حتى المشايخ الموالون للمقاومة الوطنية، مثل الشيخ منصر، لم يستطيعوا تبرير استخدام القوة المفرطة، فالقضية بدأت بخلاف إداري حول (لابتوب) وكان بالإمكان حلها سلمياً، لكن القيادة الأمنية التابعة لطارق صالح أصرت على استعراض القوة لغايات في (نفس يعقوب) تتعلق بفرض النفوذ”.

وأضاف المصدر موضحاً أصل الأزمة: “القضية بدأت بخلاف إداري بسيط حول (لابتوب) وكشوفات مساعدات، وكان الطرف الآخر مستعداً للحوار والتسليم. لكن القيادة الأمنية للمقاومة الوطنية استغلت الحادثة كذريعة لاستخدام القوة المفرطة وإثبات الوجود لغايات في (نفس يعقوب)، وهو ما قوبل برد عنيف من القبائل التي ترفض منطق الإخضاع”.

شرارة “اللابتوب” التي أشعلت الجبال وكانت الأوضاع قد انفجرت عسكرياً يوم الجمعة، حين تحول الخلاف حول عمل منظمة إغاثية إلى معركة واسعة. حيث تمكن مسلحون قبليون من إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لقوات طارق صالح، والسيطرة على سلسلة جبال “الرواجل” الاستراتيجية، رداً على محاصرة قراهم.

ورغم محاولة مدير عام المديرية، علي الظرافي، تصوير الأمر على أنه “عملية أمنية ضد خارجين عن القانون” وتأكيده المستمر على “استقرار الوضع”، إلا أن الواقع الميداني والتحشيد العسكري أثبتا عكس ذلك، قبل أن تتدخل الوساطة الحالية.

وقال المصدر القبلي المشارك في الوساطة إن المفاوضات مستمرة مع قوات طارق صالح لاستكمال انسحاب جميع القوات الطارئة من الوازعية، فما يزال الوضع هشاً رغم انخفاض التوتر في الوقت الحالي.

تحدثت المصادر لـ”يمن مونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالحديث لوسائل الإعلام.

استعراض لقوات المقاومة الوطنية

فشل سياسة “الصدمة والترويع

أشار المصدر القبلي إلى أن “استعراض القوة” واجه جداراً صلباً من الرفض المجتمعي في مديرية ذات حساسية عالية وموقع استراتيجي، مؤكداً أن المفاوضات لا تزال مستمرة لانسحاب الحملة بالكامل، وتسليم الملف الأمني لأبناء المنطقة والسلطة المحلية.

يقرأ مراقبون، ومنهم الكاتب الصحفي سيف الحاضري، أحداث الوازعية كدليل على “أزمة قراءة سياسية” لدى قيادة القوات في الساحل الغربي. حيث يُنظر إلى تحريك حملة عسكرية ضخمة لمجرد خلاف بسيط في منطقة مشحونة أصلاً، كنوع من “المكابرة” ومحاولة لفرض معادلة نفوذ بالقوة العسكرية بدلاً من الاحتواء السياسي.

ويرى سيف الحاضري إن تداعيات الحادثة أثبتت أن “طارق صالح” بحاجة ماسة لمراجعة استراتيجيته في التعامل مع الحاضنة الاجتماعية في تعز، حيث أظهرت الأحداث أن “فائض القوة” والتسليح لا يمكنه إلغاء التوازنات القبلية والسياسية، وأن الانجرار لمعارك جانبية يهدد تماسك “الشرعية” ويقدم خدمة مجانية لجماعة الحوثي التي تتربص بالجميع.

 

الوازعية.. عقدة الجغرافيا والنفوذ

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه محافظة تعز حالة من الاحتقان السياسي والريبية تجاه تحركات القوات المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي.

تظل الوازعية، بموقعها الرابط بين الساحل والعمق، “بيضة القبان” في معادلة الصراع. فبينما يسعى طارق صالح لدمجها كلياً ضمن نفوذه العسكري في الساحل، تصر قبائلها (المشاولة وغيرها) على الاحتفاظ بخصوصيتها ورفض أي تواجد عسكري يهدد سلمها الأهلي، مستندة إلى تاريخ طويل من مقاومة محاولات الإخضاع، سواء من الحوثيين سابقاً أو من أي طرف آخر حالياً.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى