كتابات خاصة

الشعب هو مصدر الإصلاحات

ثلاثة أشهر وموظفي الدولة المدنيين بدون رواتب، وأربعة أشهر عساكر الجيش الوطني الامن العام.

وتصريح حكومي عن عجز الدولة في توفير السيولة النقدية للرواتب، أي ان اصلاحاتها التي اقتصرت على تعافي الريال، غرزت عجلتها في معوقات وضعها الفاسدين في طريق حركة الإصلاحات، وقراراتها لم تنفذ.

والضحية موظفي الدولة مدنيين وعسكريين، فقدو سبل البقاء احياء، وكل يوم نسمع عن وفاة اشخاص جوعا او مرضا.

مثل يمني يقول قطع الراس ولا قطع المعاش، فقطع المعاش، يعني فقدان رمق الحياة والتجهز للموت، لأنه لا غذاء ولا ماء ولا دواء، لجيش من الموظفين افنوا شبابهم في خدمة وطن، ونخرت اجسادهم امراض الشيخوخة والمهنة، وانهكتهم صراعات متتالية، وحرب وهيمنة واقصاء وتهميش، وسيطرة عسكرية وقبلية تغتال احلامهم بالدولة الوطنية، والمواطنة والعدالة والحريات والحكم الرشيد، واليوم يدفنون احياء في بيوتهم المغلقة بالفقر والعوز والحاجة، وتعففهم يمنع فتح تلك الابواب، الا عندما يموتون وتتحلل جثثهم، ويعرف الجيران ويورى جثمانهم بهدوء دون ضجيج على حساب جمعيات خيرية ورجال الانسانية، في دولة يحكمها من فقد انسانيته وضميره، كما فقد الموطن روح الدولة ، وفقد الوطن السيادة، وكثروا فيه السماسرة والمتاجرين بالأرض والعرض ، والانسان منسي في قاموس الجشع والاحتكار للسلطة والثروة.

على كل المؤسسات والكيانات التي تسيطر على مصادر الايراد والدخل القومي، ان ترودها للبنك المركزي، وتغلق كل الحسابات تلك المؤسسات في المصار والبنوك الخاص لتتحول للبنك المركزي، قرار يعيد ضبط حركة المال، ويضمن تعافي الريال، ويحد من الفساد، ويرفد ميزانية الدولة بالمال لكي تتمكن الحكومة من عمل موازنة عامة، وبنود تضمن رواتب مستدامة، وإنعاش دور المرتكزات الاقتصادية، ورفد مؤسسات الدولة بالدعم وموازنات تشغيلية، وتعزز من تنمية مستدامة.

لكن للفاسدين والمسيطرين على تلك الموارد راي اخر.

ويبقى السؤال هل انتصر النفوذ السياسي والعسكري المسيطر على ايرادات الدولة؟، والمنتج للفساد وحرمان المواطن من ابسط حقوقه وهو الراتب.

لا يُمكن الجزم بانتصار مطلق للفساد على الإصلاح الاقتصادي، فمازالت المعركة بينهما قائمة، يحاول نفوذ الفساد ان يوقف عجلة الاصلاحات والتحايل عليها، وارغام الحكومة ورئيسها على التراجع عن بعض القرارات التي تضيق الخناق على الفاسدين.

ويبقى الامر رهن دعم رئيس الوزراء والبنك المركزي في جراءتهم لمحاربة الفساد والمضاربة بالعملة، وهو دعم شعبي وجماهيري من ذوي المصالح في تحسن المعيشة والقضاء على النفوذ المسيطر على استخلاص الايرادات وتقاسمها، إن كان رئيس الوزراء ومدير البنك المركزي  صادقين في الاستمرار في الاصلاح الاقتصادي، فحولهم بطانة من الهوامير الفاسدة ، متجذر في مؤسسات السلطة، خاصة بعد التقاسم واشراك قوى تتبع دول طامعة بالبلد، وهي من تدعم الفساد لضمان استمرارها  السيطرة على القرار الثروة ونزع السيادة، لتبقى تنهب ثروات البلد، ودفعت بأدواتها لمواقع هامة في السلطة حتى وصلت لراس السلطة ، وهم اليوم الذي يقفون حجر عثرا امام استمرار تعافي العملة، ودعم خزينة الدولة، واستقرار المشهد لتقديم ضمانات كافية للاستثمار، وتعزز الثقة بين الحكومة  و الراس المال والمواطن، لتتكاثف الجهود لتحسين معيشة الناس والخدمات الضرورية، وتمكين البنية التحتية، والاستمرار في مكافحة الفساد في كل مناحي الحياة من السلطة الى المجتمع.

اذا ما تكاثفت الجهود لمكافحة الفساد ستكون النتيجة مختلفة، لان الفساد  يؤدي الى اضعاف الاقتصاد ويصعب تحقيق نمو مستدام، الفساد يخدم الطبقة المسيطرة على مفاصل اقتصاد البلد وترفض الخنوع لسلطة الدولة المركزية، وتعتقد ان من حقها الحصول على تلك الاموال لتوزعها بمزاجها، وهذا ما هو قائم اليوم بفعل الانقسام الحاد في داخل تلك السلطة، البعض يعتقد ان دولته يجب تؤسس على انقاض الدولة المركزية، فيعمل على اغتيال فكرة الدولة المركزية من اذهان الناس، ويعيشهم في وهم دولته الفاضلة التي لا نرى منها غير فساد ونفوذ عسكري وقبلي و تعطيل للنظام والقانون ومؤسسات الدولة المركزية، واحتكار السلطة والثروة التي تقع بين ايديهم، والنتيجة عجز تام لتوفير استحقاق المواطن من راتب لخدمات وتحسين معيشي.

ثلاثة اشهر بدون رواتب للموظف المدني، واربعة اشهر للعسكري والامني، وقواتهم الخاصة استلمت بالريال السعودي، جريمة ما بعدها جريمة، ان تجد اسر وعائلات متعففة في بيوتها تموت بسبب نقص الغذاء والدواء والماء اساس استمرار الحياة،  دون ان يلتفت لهم احد من المتصارعين حول مشاريع مدعومة من الخارج، لا تهتم بمواطن ولا بإنسان يموت من يموت ويعيش من يريد ان يعمل معها، تجويع شعب لهدف تطويعه لخدمة الطامعين بواطن.

وهذا ما يحتاج صحوة جماهيرية وشعبية وتعيد للشعب ارادته ويعيد اختيار ادوات السلطة وعادة ترتيب اولويات مصير البلد بعيدا عن اجندات الخارج والطامعين بالوطن، ثورة فيها يكون الشعب او لا يكون، وان اراد الشعب ان يكون سيكون ، والشعوب الا تقهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى