أخبار محليةمجتمع

اليمنيّون في المهجر ما حدود التأثير؟

يمن مونيتور/القدس العربي

هل ممكن أن يسهم اليمنيون في الخارج في التأثير على مسار الأزمة والحرب في بلادهم، وما حدود هذا التأثير؟ سؤال ضمن تساؤل يبحث في كل الاتجاهات، في محاولة لإيجاد ولو بصيص ضوء في آخر النفق، في ظل ما وصلت إليه الحرب في اليمن، وما نجم عنها من معاناة إنسانية جراء تفاقم الوضع المعيشي والخدمي.

يصل عدد اليمنيين في الخارج، وفق تقديرات غير رسمية، إلى نحو أربعة ملايين مهاجر ومغترب ولاجئ، وبإمكان النخبة من هؤلاء الاسهام في التعريف بالمشكلة اليمنية وحقيقة المعاناة الإنسانية التي يعيشها بلدهم، وما يجب العمل عليه؛ باعتبارهم سيكونون أكثر فاعلية لاسيما في حال انخراطهم الفعلي في مؤسسات سياسية في المهجر، كالأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أو عبر وسائل الإعلام باتجاه تكوين رأي عام عالمي مساند للقضية اليمنية، منحازين للإنسان والمستقبل، منخرطين بشكل إيجابي في مجتمعات المهجر، ومطالبين في ذات الوقت بضرورة إيقاف الحرب ومعالجة أسبابها لضمان عدم تكرار دورات العنف، وتحقيق المصالحة الوطنية وإحلال السلام، والعودة إلى الصندوق الانتخابي، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، والتعلم من التجارب السابقة، والبناء عليها صوب تأسيس دولة مدنية حديثة، دولة تُقرّ بالمواطنة المتساوية والعدالة والحريات والتعليم الحديث كركيزة للازدهار، وقبل ذلك هم معنيون بتقديم أنفسهم كنماذج ناجحة تؤمن بالتسامح والعلم والعمل الجاد والتعايش.

فهم عميق وإسهام فعال

ثمة خطوات يمكن لليمنيين في المهجر اتخاذها للمساهمة في إيقاف الحرب وخدمة قضية بلدهم، ومن هذه الخطوات، يقول أحمد الفلاحي، شاعر وكاتب يمنيّ مقيم في السويد، «يجب أن يكون لليمنيين في المهجر فهم عميق بالقضية اليمنية وتحليل الأسباب الجذرية لاستمرارية الحرب. يجب عليهم البحث والقراءة والتواصل مع المنظمات والأفراد المهتمين بالقضية، كي يتمكنوا من فهم الديناميات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في اليمن. ثانيا: النشاط السياسي، إذ يمكن لليمنيين في المهجر المشاركة في العمل السياسي لصالح اليمن. يمكنهم الانضمام إلى المجموعات والمنظمات التي تُعنى بالشأن اليمني، والمشاركة في الحملات السياسية والضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لوقف الحرب وتحقيق السلام».

ومضى يقول لـ«القدس العربي»: ثالثا، يجب على اليمنيين في المهجر بناء شبكات قوية مع الجاليات الأجنبية ومع الداخل والمقيمين من اليمنيين في الخارج، وكذلك مع الجاليات الدولية والمنظمات غير الحكومية المهتمة بالقضية اليمنية. يمكنهم تبادل المعلومات والخبرات وتوجيه الدعوات للتضامن والعمل المشترك. رابعا الدعوة والتوعية؛ إذ يجب على اليمنيين في المهجر توجيه الدعوة للمجتمع الدولي والرأي العام العالمي بشأن الأوضاع في اليمن ومأساة الحرب. كما يمكنهم تنظيم فعاليات توعوية ومؤتمرات ومظاهرات سلمية لجذب الانتباه ورفع الوعي بالقضية. أما الخطوة الخامسة فتتمثل في الدعم الإنساني ومساعدة اللاجئين، إذ يمكن لليمنيين في المهجر المساهمة في تقديم الدعم الإنساني والمساعدة لليمنيين اللاجئين والنازحين الذين فروا من الحرب ويمكنهم التعاون مع المنظمات الإنسانية والمؤسسات الخيرية لتوفير المساعدة الطارئة في شكل الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم.

واستطرد: كما يمكن لليمنيين في المهجر محاولة التواصل مع القادة السياسيين والدبلوماسيين في الدول التي يعيشون فيها والعمل على إقناع هؤلاء القادة بأهمية إيقاف الحرب في اليمن والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع. بالإضافة إلى ذلك يأتي التعليم والثقافة؛ إذ يمكن لليمنيين في المهجر المساهمة في تعزيز التعليم والثقافة في اليمن. يمكنهم تأسيس مدارس ومؤسسات تعليمية وثقافية، وتقديم المساعدة في تطوير المناهج الدراسية وتوفير الفرص التعليمية للشباب اليمني. كما يمكن لليمنيين في المهجر المساهمة في تنمية الاقتصاد اليمني. يمكنهم دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي في اليمن.

وفيما يخص تجربته، تابع: «أشعر بالتزام كبير تجاه قضية بلادي، ورغبة قوية في المساهمة في إيقاف الحرب المدمرة في اليمن. أدرك تمامًا المأساة الإنسانية التي يعانيها الشعب، وأعلم أن الحل الوحيد يكمن في إيجاد طرق للسلام والاستقرار. أفهم تمامًا أهمية دوري في نقل صوت الشعب اليمني إلى المجتمع الدولي والمساهمة في رفع الوعي بالقضية. أنا ملتزم بالعمل على توعية الناس بالتحديات التي يواجهها الشعب اليمني وأثر الحرب على الحياة اليومية للملايين. أستخدم قدراتي اللغوية والكتابية والإعلامية للتواصل والتفاعل مع الجاليات اليمنية في الخارج وغيرها من الأفراد والمنظمات المهتمة بالشأن اليمني. أقوم بكتابة المقالات والتحليلات ونشرها في الصحف والمجلات المختلفة، بهدف رفع الوعي والتأثير في الرأي العام. بالإضافة إلى ذلك، أتواصل مع بعض الجمعيات والنقابات والمنظمات في البلدان التي أعيش فيها، للتعبير عن الوضع في اليمن وضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لإيقاف الحرب وتحقيق السلام».

تحقيق النجاح

 

الباحث السياسي اليمنيّ المقيم في باريس مصطفى ناجي يرى، من وجهة نظره، أنه يمكن لليمنيين في مهاجرهم أن يسهموا في معالجة الشأن اليمني من خلال أكثر من اتجاه.

وقال لـ «القدس العربي»: الاتجاه الأول وهو اتجاه أصيل يتمثل في تحويلات المغتربين، التي كانت كبيرة والسند الأساسي للاقتصاد اليمني، وهي التي شكلت عاملا أساسيا لإعالة العائلات في اليمن؛ لأن عائدات المغتربين اليمنيين كانت تتجاوز عائدات السلطة اليمنية من مبيعات النفط، وكانت تصل بشكل مباشر، وبالتالي كان هذا المصدر الأساسي هو الذي يساعد الناس في أن يتجاوزوا صعوبات الحياة على الرغم من التعقيدات الكثيرة والتضخم. هذه التحويلات تتعرض، حاليًا، لقيود كثيرة، أهمها أن العمالة اليمنية أصبحت تتراجع أكثر فأكثر، وظروف الاغتراب والعمل في الخارج تعقّدت أكثر، بما فيها تعقيدات الحوالات المالية، وهذا يشكل عبئا إضافيا على اليمنيين في الداخل. الاتجاه الثاني وهو الإسهام السياسي في بناء وعي حقيقي بالقضية اليمنية، والإسهام في الدفاع عن اليمن ومؤسساته وسيادة البلد.

وتابع: ولو كان نشاط اليمنيين في الخارج يصب في هذا الاتجاه فيمكن أن يسهم في توجيه الرأي العام الدولي وتوجيه الرأي المحلي نحو قضايا وطنية، وتقديم حلول وتبني أسس سلام عادل. «اليمنيون في الخارج يعيشون في ظروف مختلفة ويعيشون في دول فيها عدالة وقانون ومؤسسات، وبالتالي يمكن من خلال ملاحظاتهم البسيطة أن يعكسوا لمن هم في الداخل واقع الحياة، ويفتحوا لهم أفقا يمكنهم من بناء وطن على أسس صحيحة، بلد قابل للازدهار، ويلبي تطلعات اليمنيين والأجيال القادمة».

واستطرد: الاسهام الثالث هو أن على اليمنيين في الخارج البحث عن فرص النجاح التي تمثل دافعا أساسيا وتقدم نموذجا حقيقيا، وتعطي للأجيال أمل ودافع جديد نحو النجاح وتحقيق الذات واكتساب معارف وموارد، وبالتالي أمام اليمنيين في الخارج مهمة تحقيق النجاح في المجتمعات التي يعيشون فيها، سواء من خلال الانخراط في المجالات الاقتصادية أو الحياة التعليمية أو الانخراط في مجالات السياسة، ويشكلون عناصر مواطنية سليمة تؤمن بالتعايش والآخر وترفض التطرف، وتؤمن بحقوق الإنسان، وبالتالي يمكن أن يكون هؤلاء منارة لمن هم في الداخل، خاصة مَن انقطعت بهم السبل، ومَن يعيشون في ظلامية كبيرة.

زبدة القول

يمكن لليمنيين في المهاجر خدمة قضية بلدهم والتعريف بمظلومية اليمنيين، من خلال بذل الوسائل المختلفة ذات الجدوى والفاعلية في ايصال صوت الألم اليمني للفاعلين الدوليين، كل في مهجره، وبالتالي تشكيل رأي عام محلي ودولي مساند لإيقاف الحرب وإحلال السلام والانتقال صوب دولة مدنية تتماهى بالديمقراطية بدءًا من انتخابات تتيح للشعب أن يقول كلمته ويختار حاكمه، ويمتلك القدرة في تغييره في حال تجاوز القانون، أما في حال استمرارهم في الانقسام حول قضايا هامشية وتجاهل أدوارهم الرئيسية بالعمل صوب إيقاف الحرب وتحقيق العدالة والسلام كثنائية، وتعزيز الوعي المجتمعي بالحقوق والحريات والمساواة والعدالة والحرية، وتكريس قيم التسامح والتعايش والقبول بالآخر، ونبذ التطرف في مواجهة ثقافة الكراهية التي تكاد تخنق الأجواء في الداخل، فهو إسهام غير مباشر في دعم استمرار الحرب وبقاء المأساة اليمنية. إذ لا شيء يبرر استمرار الحرب!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى