أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسيةتقارير

هل منح “الرئاسي اليمني” البحسني دور الحاكم المطلق في حضرموت؟!

يمن مونيتور/ وحدة الرصد/ خاص:

أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء فرج سالمين البحسني قراراً بتوقيف وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي و الصحراء، إلى جانب مسؤولين آخري، في ظهور خلافات على السطح بين مركزية “المكلا” مركز السلطة في حضرموت ومركز الساحل، ومديرية سيئون مركز مديريات الوادي والصحراء.

و”فرج البحسني” إلى جانب منصبه هو محافظ حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية ورئيس اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت، وكانت مخاوف في وادي وصحراء المحافظة من استخدام “البحسني” لسلطته الجديدة في المجلس الرئاسي الذي تشكل في ابريل/نيسان الماضي في تعزيز سلطته في تلك المديريات.

وحضرموت، أكبر المحافظات اليمنية وأغناها بالثروات النفطية، ونجت من اجتياح الحوثيين ولم يتم ارهاق مناطقها العسكرية -الأولى والثانية- في الحرب، لكن الوضع المعيشي يتدهور منذ ثماني سنوات. ولا شيء يلفت الأنظار سوى طوابير أزمة الوقود وتكدّس النفايات وسط وساحل مدينة المكلا، والإضرابات المتقطعة للموظفين والمعلمين والأكاديميين، ومظاهرات ضد انقطاعات الكهرباء المتواصلة، على الرغم من المحافظة تقع على أنهار من النفط، يعتقد السكان أن لهم الحق في حياة كريمة.

لكن إقالة مسؤولين في مديريات الوادي وهم وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء عصام الكثيري، مدير فرع شركة النفط بالوادي والصحراء عبدالرحمن الكثيري، خارج تلك المشكلات التي تعاني منها المحافظة، بل هي واحدة من الإجراءات التي قام بها “البحسني” والتي تخفي تحتها الكثير من الملفات الخلافية منذ سنوات.

وليست المرة الأولى التي يقوم بها “البحسني” بخطوات مماثلة ففي مايو/أيار أصدر عديد من القرارات بمناصب حكومية في الوادي، وكاد يتسبب قراره بإقالة العميد حسن العيدروس مديراً لأمن الوادي والصحراء بالقوة، وفرض الموالي للمجلس الانتقالي الرائد عبدالله بن حبيش، إلى معارك في سيئون بإرسال قوات من المكلا لفرض القائد الجديد بالقوة، بعد أن رفضت وزارة الداخلية القرار. وجرى لاحقاً السماح ل”حبيش” بقيادة إدارة الأمن، بعد اجتماع ل”البحسني” في مجلس القيادة الرئاسي في عدن.

يشير هذا التقرير إلى الملفات الخلافية بين سلطة الساحل وسلطة المكلا:

  • حصة بيع النفط

تعتبر حصة المحافظة من بيع النفط وهي 20% أبرز النقاط الخلافية، حيث وعد البحسني بأن تكون مناصفة بين الساحل والوادي، وهو ما لم يحدث. وحسب مسؤول محلي في الوادي فإن سلطة الساحل رفضت كل الضغوط والمطالبات والمناشدات لتسليم مستحقات الوادي من الحصة لكن “البحسني” والسلطة في المكلا ترفض ذلك.

ويقول المسؤولون في الوادي إن ما يتم تقديمه لهم هو الفتات مقارنة بالنسبة المقررة لهم. توجد مناطق استخراج النفط في مديريات الوادي، فيما يتم تصدير النفط من ميناء الشحر في ساحل حضرموت.

وقال المسؤول المحلي إن البحسني يريد أن تبقى الأموال في المكلا ولا يريد صرفها للوادي لأنه لا ينسجم مع قيادة السلطة المحلية في الوادي.

تشكل إيرادات محافظة حضرموت أكثر من 70%، من ايرادات الدولة، وتنتج في العامين الأخيرين قرابة 40 ألف برميل من النفط يومياً.

التقى الكثيري هذا الأسبوع برئيس مجلس الرئاسة رشاد العليمي الذي وافق على قرار يقضي بتوريد حصة مديريات وادي حضرموت من بيع النفط إلى حسابات السلطة في الوادي عبر البنك المركزي اليمني دون المرور بسلطة المكلا ومحافظ حضرموت. قال مسؤول محلي في المكلا إن هذا القرار أغضب “البحسني” وتسبب بأزمة داخلية دفعته لإقالة الكثيري خارج القانون.

 

  •   حصص المشتقات النفطية

عادة ما تسبب ملف المشتقات النفطية الخلافات بين سلطة الساحل وسلطة الوادي في ظل اتهامات لمحافظ حضرموت وشركة النفط في الساحل، بممارسة المركزية المفرطة ضد الوادي من خلال وقف تموين مديرياته بالمحروقات. متهمين سلطة الساحل بممارسة عنصرية تكرس الانقسام بين الوادي والساحل يضم الساحل 12 مديرية بينها المكلا، والوادي والصحراء يضم 16 مديرية تضم مركزها سيئون والتي تعتبر أشبه بمحافظة مستقلة، فلكل مكتب تنفيذي في المكلا نظيراً له في سيئون، لتسهيل العمل الإداري نظراً لكبر مساحة المحافظة التي تعبر أكبر محافظات البلاد.

شركة النفط في الوادي كانت قد تقدّمت بطلب استيراد المشتقات النفطية لتغطية احتياجات نطاقها الجغرافي، لكن طلبها قوبل بالرفض من قبل قيادة المحافظة، بذريعة أن المحافظة واحدة، وتكفي جهة واحدة للاستيراد وهي شركة النفط بالساحل. وطالب بلفاس عام 2018 بالسماح لفرع شركة النفط بالوادي بالاستيراد عبر منشآت ميناء المكلا، وزيادة مخصص مديريات الوادي من المحروقات، إلى جانب السعي إلى الحصول على مصادر تموين أخرى لتجاوز الأزمة.

 

  • محطة كهروغازية

خلال سنوات الحرب شهدت مديريات الوادي تحسن نسبي في الخدمات وشيدت العديد من المشاريع التنموية، وأصبحت معلماً للزيارات الحكومية، حيث أصبحت مركزاً رئيسياً لوزارة الداخلية اليمنية، وعُقدت في سيئون أول جلسة لمجلس النواب اليمني، مع تحسن ملحوظ في الكهرباء والخدمات العامة، تسبب ذلك بموجة غضب في مديريات الساحل من قِبل السكان متهمين “البحسني” والسلطة في المكلا بالفساد، خاصة مع الإيرادات الكبيرة التي يتم جنيها خلال تلك السنوات.

وشكلت المحطة الغازية التي وجه بها الرئيس السابق عبدربه منصور هادي نقلة نوعية في كهرباء مديريات الوادي على الرغم من أنها لم تغطي الاحتياج بشكل كامل، في وقت استمرت التظاهرات في الخروج بالمكلا رفضاً لاستمرار السلطة المحلية ومطالبتها بتوفيري الكهرباء.

بدأت الأمور تتدهور في الكهرباء منذ بدء صيف هذا العام، قالت السلطات إن السبب هو نقص الديزل الذي يعزز مولدات الكهرباء الغازية نتيجة “الهبة الحضرمية” التي تدير ملف الديزل من مصفاة بترومسيلة. وحسب مسؤول فإن “الآلية الجديدة” أحدثت تغييرات وخلل أدى إلى أن المولدات لم تعد تلبي حاجة السكان.

بدأت السلطات بالذهاب نحو خيار شراء محطة غازية إضافية بقدرة 270 ميجاوات، ورغم التهديدات من السلطة في المكلا إلا أن المسؤولين في وادي حضرموت قاموا بشراء المحطة بتكلفة 25 مليون دولار من سلطنة عُمان؛ رفضت السلطات في المكلا الشراء بحجة أن شرائها غالي للغاية. وهذا المشروع في حال تحقق فإنه سيغطي احتياج كبير من الطاقة لمديريات وادي حضرموت، وفي نفس الوقت سيظهر سلطات المكلا بالعاجز أمام مواطنيها هناك.

وبدلاً من ذلك قام المحافظ البحسني بتوقيع اتفاقية صيانة لمحطة قديمة بطاقة 50 ميجا وات بمبلغ 25 مليون دولار! وهو ما أثار استغراب المسؤولين في الوادي الذين رفضوا هذا الخيار واعتبروه فساداً حسب مسؤول في الكهرباء في سيئون.

غضب البحسني من تعدي مديريات الوادي، فقرر إقالة الكثيري الذي سعى إليها.

ورفضت اللجنة المجتمعية المنبثقة من اللقاء التشاوري للمكونات السياسية والاجتماعية والقبلية بوادي حضرموت والصحراء قرارات البحسني، وأيدت قرارات الكثيري بشراء محطة كهروغازية بقدرة 270 ميجاوات.

 

خطورة تحركات البحسني

يفتح سلوك “البحسني” السياسي محاولة لاستغلال منصبه في مجلس القيادة الرئاسي للانتقام من منافسيه وتوسيع سلطته خارج حدودها المتناسبة.

كما أن تحركاته تشير إلى أن يريد أن يكون بديلاً عن رئيس المجلس أو امتلاك صلاحياته، لا يملك البحسني وفقاً للقانون وقرار انتقال السلطة السابع من ابريل/نيسان أحقية إقالة مسؤول يعينه رئيس الجمهورية اليمنية والذي يمثله في الوقت الحالي رشاد العليمي.

يفتح سلوك “البحسني” الباب على مصراعيه لمحافظات أخرى مثل التحركات محافظ شبوة عوض بن الوزير العولقي بشأن التغييرات في مؤسسات الدولة الحكومية ضد المناوئين له.

يدفع ذلك لتقديم صورة سلبية عن “مجلس القيادة الرئاسي” وأعضائه بصفتهم حُكام لمناطق سيطرتهم خارج سلطة موحدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى