أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسيةتقارير

اقتلعوا “المانجو والذرة” وزرعوا القات.. “القات الماوي” يغزو مديريتين غربي تعز منذراً بعواقب وخيمة

يمن مونيتور / وحدة التقارير/ من أسامة كُربش

محمد السبئي مزارع غربي مدينة تعز، وسط اليمن، قرر مؤخراً استبدال زراعة أرضه بنبته “القات” بدلاً من “الذرة والطماطم”.

وتوسعت زراعة شجرة القات بشكل غير مسبوق، غربي تعز رغم الأضرار الكارثية الذي تجلبه هذه الشجرة على قطاع الزراعة والأمن المائي في أكبر المديريات الزراعية غربي المدينة.

ولجأ المزارعون في مديريتي المسراخ والمعافر في ريف تعز للاستثمار في شجرة القات، للحصول على المال كما يقولون، ولجبوا غرائس منها من مديرية “ماوية” ومديريات أخرى في محافظتي ذمار والبيضاء، و”ماوية” تشتهر بزراعته وبكونه المفضل في محافظة تعز والمحافظات المجاورة.

زار مراسل لـ “يمن مونيتور” المديريتين وقال إن “القات الماوي” (نسبة إلى مديرية ماوية شرقي تعز) انتشر كما تنتشر النار في الهشيم، على الرغم من المديريتين كانتا تزرعان القات “البلدي” في بعض القرى، لكن الآن يُزرع “القات الماوي” في معظم القرى بدلاً من الخضروات والفواكه والحبوب.

مزرعة قات وجدت قبل ستة أشهر غربي تعز

ربح وفير وسريع

“السبئي” قرر أن يزرع أرضه التي تبلغ مساحتها 20 “قصبة” بنبتة القات “الماوي” بعد أن كان في السنوات الأخيرة يقوم بزراعة المحاصيل النقدية فيها، حيث كان يزرع الذرة في الصيف، والطماطم في الشتاء.

ويرى في حديثه “يمن مونيتور” أن قراره كان صائباً، فالربح المالي الذي يوفره القات أصبح أضعاف ما كان عليه، وغدت حالته المادية ميسورة “أصبحت أربح حوالي 2 مليون ريال من القات، وإذا قارنا ذلك بالطماطم فقد كنت أربح من 200 إلى 300 ألف ريال على أكثر تقدير شاملاً ثمن الأسمدة والمبيدات وهو رقم صغير بالنسبة للعائد من شجرة القات”.

تنتشر زراعة القات قرب أودية “المسراخ” و”المعافر”، حيث يمكنها الحصول على المياه.

وعوضاً عن الربح الوفير للقات، فإن من أهم أسباب انتشار زراعته في المديريتين، هو الجهد المحدود الذي يبذله المزارع مقارنة بالمحاصيل الأخرى التي تحتاج جهداً ومدخلات زراعية أكثر، إضافة إلى أن الخسائر تكاد تكون محدودة في حالة القات.

جهد بسيط

“عبدالله عمر” أحد المزارعين في “المسراخ” يقول في حديثه ليمن مونيتور إنه مع تدهور الظروف المعيشية وغياب بدائل للدخل في ظل الحرب الدائرة منذ ثمانِي سنوات اتجهنا لزراعة القات “الماوي” لتحسين الدخل المادي للأسرة.

ويضيف “هذه النبتة تُدر ربحاً سريعاً وأكبر مقارنة بالأنواع الأخرى، حيث إننا نقوم بقطف وجني المحصول مرة كل 40 يوماً، بخلاف القات البلدي الذي يُقطف في السنة مرتين فقط، إضافة لسعره المرتفع عند البيع، ما يضمن تحقيق مكاسب مادية مرتفعة.

ويؤكد أمين محمد كبقية المزارعين في “المعافر” أن العائد المادي هو السبب الأول الذي جعله يقوم بزراعة القات.

ويحكي لـ”يمن مونيتور” كيف تتم عملية زراعة قات “ماوية” بدءاً من شراء “الغرسة”، وهي حُزم القات المقلوعة من مزارع قائمة في “رداع” أو من ذمار، ثم يقوم بغرسها وتربيتها لمدة ستة أشهر. وبعد هذه الفترة يبدأ قطفها وبيعها للأسواق مرة كل 40 يوماً.

وفقاً لـ”أمين” يحتاج المزارعون يحتاج الماء بكثرة خلال هذه الفترة لري القات مرة كل 10 أيام في المتوسط، ونحتاج أيضاً الى الأسمدة والمبيدات بشكل كبير.

مزراع يعتني بمزرعته للقات في بداياتها

أضرار على البيئة والتربة

المهندس محمد مهيوب مدير مكتب الزراعة والري بمديرية المسراخ يؤكد في حديثه لـ”يمن مونيتور” أن الربح السريع والعائد المالي المجزي دفع بأغلب المزارعين لغرس نبتة القات “الماوي” مما يؤدي الى انهاك التربة واستنزاف المياه.

وحسب مهيوب: فثمة أضرار أخرى غير تلك المتعلقة بالصحة والبيئة نتيجة السموم والمبيدات المستخدمة بشكل كبير، إذ أنها تقضي على “الأعداء الحيوي” والحشرات النافعة وتلوث التربة والهواء.

ويؤكد أن الضرر الأكبر يتمثل في استنزاف المياه الجوفية.

وطالب محمد مهيوب الجميع بالقيام بواجباتهم في التوعية والتثقيف بمختلف الوسائل وإنشاء جمعيات مناصرة البيئة وإصدار التشريعات التي تُنظم زراعة القات وتقنينه.

جرائم زراعية..

من جهته يقول المهندس الزراعي برهان الكناني في حديثه ل”يمن مونيتور” إن القات آفة كبير وسبب من أسباب تخلف المجتمع، وقد انتشرت زراعته في العامين السابقين كالنار في الهشيم وأخذت عزلتي “السواء” و”الكلايبة” في “المعافر” النصيب الأكبر من المساحة المزروعة بالقات “الماوي” الذي يتم جلبه من مناطق ذمار، والبيضاء وماوية.

ويؤكد “الكناني” أن ما يُرافق غرس هذه الشجرة “جرائم زراعية” إن صح هذا التعبير، “إذ تتمثل بقلع شجرة البن والمانجو، والعزوف عن زراعة الخضروات والفواكه والمحاصيل النقدية، والتوجه نحو القات بهدف الربح السريع فقط من القات عكس الذي يجنيه المزارع من أول سنة زراعية عكس الفواكه التي يبدأ جنيها بعد أربع إلى خمس سنوات”.

ويُشير المهندس برهان الكناني إلى الآثار والتبعات على الأرض والبيئة وأضرارها على القطاع الزراعي، “كاستنزاف المياه السطحية والجوفية في ري القات، ورش القات بالمبيدات الفتاكة وغير المصرح بها، الأمر الذي يؤثر على البيئة والكائنات الحية فيقضي على الحشرات النافعة، ويؤدي إلى اختلال التوازن البيئي”.

وأضاف: “أن استهلاك كمية كبيرة من السموم والمبيدات يؤثر على حياة المستهلك وصحته فيُصاب بأمراض وأورام خطيرة.”

كارثة وشيكة

ويحذر مختصون من أن التوسع والانتشار لنبتة القات يُنذر بكارثة بيئية وشيكة فخطر الجفاف يُهدد مناطق زراعة القات.

وأكد المهندس الجيولوجي بشار الطيب في تصريح ل”يمن مونيتور” أن “انتشار هذه الظاهرة ستسبب الجفاف وشُح المياه لا محالة”.

وأوضح أن 90% من المياه السطحية والجوفية تُستخدم في ري القات مما يؤدي إلى استنزافها، فيما يقلّ المنسوب المائي بشكل مخيف.

وأشار إلى أن أبناء “المسراخ والمعافر” سيضطرون للهجرة بحثاً عن الماء إذا ما استمر هذا الأمر عليه.

وناشد السلطات والمنظمات التدخل الفوري ووضع الحلول المستقبلية لتفادي الكارثة، بوضع حد لغرس وزراعة القات، وبناء السدود والصهاريج والحواجز المائية لحفظ مياه الأمطار، والري بالتقطير بدلاً من الأسلوب العشوائي المتبع حالياً، وإعادة ترميم وإنشاء المدرجات الزراعية، والقيام بحملات توعوية وارشادية.

ولفت الى أن حفر الآبار الارتوازية لا تُجدي نفعاً خاصةً في المسراخ بسبب جيولوجية المنطقة، معرباً عن أسفه للحفر العشوائي للآبار من أجل ري القات بدون دراسات متخصصة.

وبحسب احصائيات تحتل زراعة القات أكثر من نصف المساحة الزراعية في اليمن، باستحواذها على 58.8% من إجمالي الأرض المزروعة في البلاد. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن 90% من الذكور اليمنيين يتناولون القات، فيما تتناوله 50% من الإناث، كما تستهلك مزارع القات 55% من المياه المستهلكة في اليمن، الأمر الذي يضع البلاد برمتها في ظل شحة مصادر المياه في مواجهة أزمة كارثية في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى