أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

تغيرات إقليمية ودولية.. هل تنتهي معها الحرب في اليمن؟

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:

يرتبط الملف اليمني بشكل كبير بالمتغيرات الإقليمية والدولية، التي تؤثر بشكل مباشر على مستجدات الوضع فيه، لتظهر معطيات جديدة على الأرض، كما حدث مؤخرا في مناطق سيطرة الحوثيين، ما أثار تساؤلات عديدة حول إمكانية حدوث تغير في الموقف الأمريكي والدولي تجاه الحرب التي طال أمدها وتعقدت جهود إحلال السلام في هذا البلد.. وهل ستضع التغيرات نهاية للأزمة أم تجديد للصراع؟

بعد أشهر من الهدوء النسبي، وتقليل التحالف استهداف مواقع حيوية تابعة للحوثيين المدعومين من إيران، عاد التحالف مؤخرا ليشن غارات جوية عديدة ومكثفة هي الأقوى، في مواقع بصنعاء ومحافظات يمنية أخرى، بعضها عسكرية، وأخرى أعيان مدنية يتم استخدامها لأغراض عسكرية.

رافق هذه التغيرات، إعادة انتشار لقوات التحالف على الأرض، تمثلت في انسحاب القوات المشتركة المدعومة من الإمارات (ثاني دولة في التحالف بعد السعودية) من الساحل الغربي، وإعادة تمركزها في مديرية المخا التابعة إدارياً لمحافظة تعز، أعقبها تغييرات إدارية في البنك المركزي اليمني ومحافظة شبوة الغنية بالنفط.

وتكتسب اليمن أهمية بالغة، بسبب موقعها الجغرافي الذي يتيح لها الإشراف على خطوط ملاحة عديدة، أبرزها مضيق باب المندب الاستراتيجي، الأمر الذي جعلها محل أطماع كثير من الدول التي تبحث عن دور مؤثر تستطيع أن تلعبه.

تغيرات الموقف الأمريكي تجاه الحرب في اليمن

منذ إعلان التحالف العربي تدخله في اليمن في مارس/آذار 2015، كانت الولايات المتحدة الأمريكية، إحدى الدول التي شاركت فيه وتكفلت بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي له.

ويعتقد علي الذهب، الباحث والمحلل العسكري الحاصل على دكتوراه في تكنولوجيا النقل البحري – الأمن والسلامة والبيئة البحرية، أن الموقف الأمريكي ثابت من حيث الأساس في تعامله المعلن مع الحوثي، فهي حتى الآن ألغت تصنيف الجماعة كإرهابية، بالإضافة إلى أنها لا تتعاطى معها في أي عملية سلام.

وأوضح الذهب في حديث لـ”يمن مونيتور” أن أمريكا وبرغم ثبات موقفها من جماعة الحوثي، إلا أنها تناور إعلاميا، من خلال التصريحات الإعلامية لبعض مسئوليها، كالناطق باسم الخارجية الأمريكية الإقليمية سام ويبرج، الذي قال إن الحوثيين عقبة تجاه أي عملية سلام في اليمن

وبعد الغارات الجوية العديدة التي نفذها التحالف مؤخرا، اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي الذهب، أن تلك التصريحات الأمريكية، كانت تشي بأن هناك توافقا بين الولايات المتحدة والتحالف، بشأن التعامل مع جماعة الحوثي عسكريا.

وتلك سياسية تستخدمها أمريكا في التعامل مع بعض الدول أو الجماعات المسلحة، والتي يطلق عليها استراتيجية استخدام القوة لتحقيق السلام، وقد أفلحت فيها كثيرا، وفق الذهب الذي لا يستبعد أن تكون مصالح واشنطن قد التقت مع السعودية والإمارات، في تقزيم قدرات إمكانيات الحوثيين؛ بما ينعكس على استخدام إيران لورقة الحوثيين كقوة في المفاوضات التي تجري في فينا بشأن برنامجها النووي مع الدول 5+1، لا سيما أن الرياض أخفقت في تحقيق أي نجاح ملموس بالمفاوضات بينها وطهران.

وبيَّن الخبير اليمني، أن إيران كانت تستخدم قوة الحوثي على الأرض بالتصعيد في مأرب، وفي التصعيد البحري في البحر الأحمر، فأرادت أمريكا تقزيم هذه الورقة بمنح ضوء أخضر للتحالف، وربما دعمته معلوماتيا لوجستيا، لضرب مجموعة من الأهداف ذات التأثير الفاعل.

وأفاد الذهب، أن الموقف الأمريكي انعكس على أداء التحالف ولا سيما الضربات الأخيرة التي كانت مركزة ودقيقة، إضافة إلى أن الولايات المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لم تبدِ أي موقف تجاه تلك الغارات التي نفذها التحالف وهو على ثقة بأنه لن يتعرض لمساءلة أو ضغط لإيقاف ما يقوم به أو التلويح بعقوبات إن استمر بالضرب.

تجاوز “الحوثي” للخطوط الحمر

بدوره، يتفق المحلل السياسي اليمني محمد الغابري، مع الخبير الذهب، ويؤكد أن التحول الواضح في تعامل التحالف مع الحوثيين مؤخرا الذي كثف غاراته الجوية ضدهم، ما كان له أن يقع، دون ضوء أخضر من واشنطن ولندن.

ولفت في حديثه لـ”يمن مونيتور” إلى المتغيرات في تعامل الشرعية مع الحالة المالية في البلاد، بتغيير قيادة البنك المركزي، بقيادة مهنية محترفة، ساهمت باستعادة الريال لعافيته بنسبة عالية، إضافة إلى استبدال محافظ شبوة الذي مثل – مع مأرب-  أهم أعمدة الشرعية في البلاد.

وأرجع الغابري، أسباب تلك التحولات، ربما لتجاوز الحوثيين خطوطا حمراء في اعتقال موظفي السفارة الأمريكية، واقتحام مبناها، وكذا اعتقال عاملين بالإغاثة يتبعون الأمم المتحدة.

التحول هنا، يبرز كما يفيد الغابري في استهداف مواقع حوثية ذات أهمية، وفي الوقت نفسه الكشف عن اختراق للحوثيين، ومدى سلطة حزب الله اللبناني عليهم.

الدفع للسلام باستخدام القوة

برغم فشل مسارات السلام في اليمن حتى الآن، وحتى العسكرية منها، بالتوصل لحل ينهي الحرب، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي علي الذهب، أن استمرار الغارات الجوية -وإن خفت حدتها- تأتي في إطار استراتيجية الدفع للسلام باستخدام القوة.

لكنه لا يتصور أن يكون ما يحدث الآن والموقف الأمريكي ذات، بداية لنهاية هذه الحرب في اليمن، فهي ليست مرتبطة بقضايا دولية فقط كالملف النووي الإيراني والعلاقات السعودية والإماراتية المتوترة مع إيران، بل أمور أخرى داخلية، هي محور الصراع، فانقلاب الحوثيين عام 2014، هو أساس الحرب، إضافة إلى التهديد الذي يثيره، بخاصة ما يتعلق بالهوية الدينية الجديدة التي جاءت بها الجماعة، والتي هي مخالفة، حتى لما جاء به الأئمة سابقا كالتمييز السلالي والعرقي.

وتابع “جماعة الحوثي جاءت بلون آخر يرتبط بشكل وثيق بالمذهب الحاكم بإيران “الإثني عشري”، والذي تنفذه جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها وبالتدريج؛ إذ يشبه وضع عبدالملك الحوثي وضع على خامنئي في طهران، وكذلك بالنسبة للحاكم الشكلي الذي يمثل رئيس الجمهورية مهدي المشاط، ويقابله في إيران إبراهيم رئيسي، ومثلها اللجان الشعبية التي تمثل الحرس الثوري الإيراني”.

وختم حديثه بالتأكيد على ترابط المتغير الإقليمي والداخلي بحرب اليمن، وأن الوضع السياسي والديني يأخذ طريق التشكل في إيران، وهي تمثل متغير إقليمي في المعادلة الإيرانية، أي أن جماعة الحوثي مرتبطة بإيران، مثل حزب الله الذي صرح ارتباطه بطهران، علما بأن ولاية الفقيه إقليمية.

أما المحلل السياسي الغابري، فلا يستبعد أن يكون التحول الحاصل الآن، مؤشر للتوجه لهزيمة جماعة الحوثي، أو إجبارها على وقف الحرب، لكنه عاد ليؤكد أن ذلك احتمال وارد، وإن لم يكن مؤكدا، حسب قوله.

واستهدفت غارات التحالف العربي مؤخرا، مخازن أسلحة تابعة للحوثيين، ومواقع تستخدم لشن هجمات بطائرات مسيرة مفخخة وغيرها، كما صادرت أمريكا شحنات أسلحة مختلفة كانت في طريقها للجماعة، برغم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على طهران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى