أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسيةتقارير

“الكلاشنكوف” بدلاً من الصحف.. كيف تبدو الصحافة ومؤسساتها في صنعاء؟ (تقرير خاص)

يمن مونيتور/وحدة التقارير/خاص:

يأتي اليوم العالمي للصحافة، في ظل معادلة صعبة تفرضها جماعة الحوثي المسلحة، ففي اليوم العالمي للصحافة، أصبحت الأسلحة تُباع في الأكشاك السابقة للصحف والمجلات في العاصمة صنعاء.

اُستبدلت أكشاك الصحف التي كانت تنتشر في زوايا الشوارع والأسواق، بمحلات بيع الأسلحة، كما يقول مُلاك أكشاك سابقة. حيث انتشرت معارض بيع السلاح المنتشرة في الشوارع الرئيسية بمباركة رسمية من سلطات الأمر الواقع ما شكل صدمة وسخطاً واسعاً للسكان المحليين.

في قلب العاصمة اليمنية صنعاء وتحت سلطة الحوثيين، أضطر عشرات من ملاك المكتبات إلى بيع مكتباتهم الخاصة أو تحويلات إلى محلات لبيع السلاح بجميع أنواعه المختلفة الخفيفة والمتوسطة والذخائر الحية.

وزادت ظاهرة انتشار السلاح في الآونة الأخيرة لاسيما في مناطق سيطرة الحوثيين، وتوسعت لتشمل أسواق إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتجاوزت التقارير الدولية بامتلاك اليمنيين قرابة 40 مليون قطعة سلاح.

ورصد “يمن مونيتور” اختفاء نقاط بيع الصحف المطبوعة في جميع مديريات أمانة العاصمة اليمنية صنعاء، بالتزامن مع انتشار واسع لتجارة السلاح وفي أماكن كانت قد خصصت لبيع الأدوات المدرسية والقرطاسية.

وغادر معظم الصحفيين مناطق سيطرة الحوثيين بعد حملات مطاردة مستمرة.

 مرحلة من العنف

وليس بغريب على اليمنيين ان يشاهدوا السلاح يباع في الاسواق غير أن انتشار محلات بيع السلاح وسط العاصمة بكميات كبيرة لفت أنظار اليمنيين لما اعتبروه بداية مرحلة جديدة من العنف، ومخاطر على حياتهم.

ولذلك يؤكد عبدالوهاب الماخذي، مالك محل تجاري لـ”يمن مونيتور”: أن مرحلة جديدة من العنف ستتصدر المشهد القادم في اليمن خاصة في مناطق سيطرة الحوثيين بسبب السلاح المنفلت، منوهاً: كنا نستيقظ في الصباح للمكتبات للاطلاع وشراء الصحف ومعرفة الاخبار والتحليلات واليوم نستيقظ على واقع مرعب تحولت المكتبات والأكشات إلى محلات لبيع السلاح والقات (النبتة المخدرة المنتشرة في البلاد).

وأضاف: هنا تباع جميع الأسلحة بأنواعها المختلفة باستثناء الدبابات.

وأشار إلى أن الأسلحة الأخرى المصادرة من أسلحة للجيش اليمني مكتوب عليها “ثورة 21 سبتمبر(أيلول)” التي سيطر عليها الحوثيون مع استيلائهم على صنعاء في 2014م، لا تُباع أيضاً في تلك الأكشاك.

المزيد..

في يوم الصحافة العالمي.. صحفيون سابقون يروون هول ما عاشوه في سجون الحوثيين

عزوف ثقافي

وفي مديرية التحرير، والتي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الكثافة السكانية، شهدت إغلاق ما يقارب عشر نقاط بيع للصحف المطبوعة، وتحول العاملون في عدد من المحال إلى تجار محترفين في تجارة وبيع السلاح، وكذلك في مديرية بني الحارث كبرى مديريات أمانة العاصمة.

ومنذ انقلاب جماعة الحوثي المسلحة على الدولة في سبتمبر/أيولو2014، وسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء، سارعت الجماعة إلى إغلاق المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام الخاصة، بعشرات العاملين في تلك الصحف في السجون حتى اليوم، ما تسبب في عزوف ثقافي وصحافي لدى المجتمع والسكان الخاضعون لسيطرة الجماعة المسلحة.

يقول غالب الجحوي، مالك مكتبة مغلقة، إنه لم يعد للصحافة جمهور هنا أو باحثين عن كتب والمعرفة أو حتى مهتمين أو باحثين وإن وجد فإنه في حكم النادر والنادر لا قاعدة له بسبب تجريف كل ما يتحدث عن العلم.

وأضاف لـ”يمن مونيتور”: أصبحت الإيجارات مرتفعة وبيع الصحف والكتب لا تغطي أي تكاليف وبدئنا في بيع الذخيرة الحية (الرصاص ومستلزمات الأسلحة) يعود ذلك لكثرة المجاهدين (مقاتلي جماعة الحوثي) في التردد على المحلات لبيعها بشكل يومي.

وتوجد الصحف والمجلات المملوكة لجماعة الحوثي أو تلك الرسمية الصادرة تحت إدارة الجماعة، وصحف أخرى لموالين لهم، ويختفي أي انتقاد -مهما كان بسيطاً- لجماعة الحوثي أو إدارتهم في تلك الصحف.

صحف تصدر في ظل سيطرة الحوثيين في صنعاء-انترنت

توجه واحد

يقول خالد نجاد، بائع صحف في مديرية السبعين: انه اضطر إلى إغلاق مكتبته بسبب اختفاء الصحف والمجلات التي أصبحت منعدمة.

وتحدث لـ”يمن مونيتور” قائلاً: أصبح التوجه واحداً للصحافة المنعدمة اصلاً وهي صحف تطبع (صحيفة الثورة والمسيرة التي تطبع بشكل يومي وصحيفة 26 سبتمبر والميثاق اسبوعياً صحف خاضعة موالية للحوثيين).

وأضاف: كانت عملية البيع تتجاوز لدينا 500 صحيفة قبل سيطرة الحوثيين، لكن الآن لا تكاد مكتبة تبيع الصحف.

وقال: آخر عهدي بالصحف في عام 2018 وتوقفت عن أداء عملي عند وصول أربع صحف فقط إلى الكشك.

وأشار إلى أن “السلاح بات يباع في الرصيف وعلى الطرقات ففي ميدان التحرير يبسط أكثر الباعة مستلزمات الأسلحة بينما تقف سيارات بزجاجات سوداء في الشارع محملة بكافة أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة تبيع السلاح أمام ميدان”.

 

إعدام الصحفيين

ومن الاسباب التي تسبب بالعزوف عن مهنة الصحافة وطباعتها اختطاف وتعذيب واحكام الاعدام بحق الصحفيين، وطالبت رابطة أمهات المختطفين بإسقاط أحكام إعدام بحق أربعة صحفيين مختطفين لدى الحوثيين منذ ست سنوات.

وقالت الرابطة في بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أنه “في 11 أبريل /2020 أصدرت جماعة الحوثي المسلحة حكما بإعدام  أربعة صحفيين بعد اختطاف دام قرابة خمس سنوات”.

والصحفيون هم عبدالخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حميد، وتوفيق المنصوري، وفق البيان الذي طالب بإسقاط أحكام الإعدام بحقهم وسرعة الإفراج عنهم، وإطلاق سراح بقية الإعلاميين المعتقلين، وضمان ممارسة عملهم بكل حرية.

وأضاف البيان أن ” 60 صحفيا تعرضوا للاختطاف والاعتقال والاحتجاز التعسفي منذ بدء الحرب في اليمن منهم 56 اختطفتهم جماعة الحوثي، تم الإفراج عن 41 منهم ”

ووجهت الرابطة نداء عاجلا إلى المنظمات الدولية المهتمة بالصحافة، بأن يولوا قضية الصحفيين اليمنيين اهتماما عاجلا.

 

 الحرب على الصحافة

وجددت نقابة الصحفيين اليمنيين، دعوتها لكافة الأطراف لإيقاف الحرب على الصحافة، وإنهاء حالة الطوارئ غير المعلنة تجاه الحريات، والسماح بعودة التعددية الصحافية كخطوة أولى منها لإثبات حسن النية لاستعدادها للسلام وإنهاء الحرب.

جاء ذلك، في بيان، أصدرته النقابة اليمنية، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، حصل “يمن مونيتور” على نسخة منه، حيث قالت النقابة، إن أطراف الحرب ارتكبت 39 حالة قتل، ومئات الاعتقالات والاختطافات والملاحقات، بحق الصحفيين، ولايزال 10 صحفيين معتقلين لدى جماعة الحوثي بصنعاء بينهم أربعة صحافيين يواجهون أحكام جائرة بالإعدام.

وجددت مطالبتها بالإفراج عن كافة المختطفين، خصوصا في ظل تفشي وباء كورونا في بلادنا، محملة جماعة الحوثي مسئولية تعنتها وإصرارها على عدم الإفراج عن الصحفيين ومقايضتهم بأسرى حرب

ودعت النقابة كافة المنظمات المعنية بحرية التعبير وفي مقدمتها اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين لمواصلة جهودها في الضغط من أجل الإفراج عن جميع الصحفيين وإنهاء حالة القمع المفروضة على الصحافة، وتسليم رواتب الإعلاميين المنقطعة منذ العام 2016م.

وأضافت: أن الظروف الصعبة التي يعيشها الصحافيون في اليمن تحتاج لوقفة مسئولة من الجميع بما فيها الجهات المهتمة بقضايا الصحافيين، وتفعيل روح التضامن المهني ومساعدة الصحفيين في هذه الظروف القاسية التي فاقت قدرة نقابة الصحفيين والمنظمات المدنية المعنية بحرية التعبير.

وتصاعدت الحرب في اليمن منذ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومعظم محافظات البلاد ما أجبر الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، المعترف بها دوليا، على الفرار من العاصمة صنعاء. وفي مارس/أذار2015 تشكل التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة الشرعية ومنذ ذلك الوقت ينفذ غارات جوية ضد الحوثيين في أكثر من جبهة.

ويشن التحالف غارات جوية بشكل مستمر على مناطق سيطرة الحوثيين، ويطلق الحوثيون في المقابل صواريخ على المملكة العربية السعودية.

وقتل عشرات الآلاف نتيجة الحرب وتشير تقديرات غربية إلى سقوط أكثر من233 ألف يمني خلال السنوات الست. كما تسبب القتال الدائر في البلاد بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حسب الأمم المتحدة، إذ يحتاج نحو 24 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية، بما في ذلك 10 ملايين شخص يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى