آراء ومواقفالأخبار الرئيسيةغير مصنف

مقارنة بين “حزب الله “وحركة حماس

صادق الروحاني

كم أحببت بطولات حزب الله وكم عشقت خطابات وعنتريات السيد حسن نصر الله ضد إسرائيل.. فعلا أحببت ذلك الحزب الذي لقن الاسرائيليين دروسا تلو الأخرى وانتصر عليهم نصرا تلو الآخر وانتزع منهم جنوب لبنان ومزارع شبعا ..لقد كانت قناة المنار بإعلامها الحربي من القنوات المفضلة لدي . كم أحببت بطولات حزب الله وكم عشقت خطابات وعنتريات السيد حسن نصر الله ضد إسرائيل.. فعلا أحببت ذلك الحزب الذي لقن الاسرائيليين دروسا تلو الأخرى وانتصر عليهم نصرا تلو الآخر وانتزع منهم جنوب لبنان ومزارع شبعا ..لقد كانت قناة المنار بإعلامها الحربي من القنوات المفضلة لدي .
جادلت أصدقائي جدالا ساخنا،وكم تعصبت وغضبت لأنهم لم يكونوا مع انتصارات الحزب وكانوا ينظرون إليه والى إنجازاته بعين مغايرة، وخسرت بسبب تلك النقاشات الحادة بعضا من أصدقائي!
لقد أسرتني بطولات مقاتليه وبساطة لبس السيد حسن الحريص على أن تظهر خصلة الشعر الأنيقة من تحت عمامته السوداء  إلى  فوق جبهته . 
أعترف أنني كنت إنسانا بسيطا وخدعت كما خدع آلاف، بل الملايين من أبناء العرب والمسلمين .
أيعقل أن ينهي الحزب حياته ومقاومته ضد اليهود المحتلين وينعطف انعطافة  عظيمة الوعورة  شديدة الخطورة  نحو المسالمين في سوريا والعراق فيعمل فيهم القتل والدمار وكأنه يكفر عن من قتلهم من الصهاينة بقتل اضاعفهم من المسلمين “؟!
هذا لا يصدقه عقل .. لكن هذا ما يحصل الآن .. (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) .
 سبحان الله.. لم أدرك المعنى العميق والتشبيه البليغ المفزع المزلزل  لهذا الوصف في هذه الآية إلا وأنا أرى شعبين من شعوبنا يبادا ويكادا أن يزولا من الخارطة كما تزول الجبال الشامخة من شدة المكر وضراوة الغدر وخبث الاصدقاء وضراوة الأعداء .
السبب في أن خداعنا يعود لبساطة نظرتنا للظاهرة وعدم التعمق في سبر أغوار ما يجري أمامنا من مقدمات وحتى النتائج .. فالنتيجة أمامنا أن الحزب تحول لقتال المسلمين وليس لتحرير فلسطين كما كان يعلن … فكيف لم يكتشف هذا الحزب أن هذه الشعوب المسلمة ليست مسلمة بل تكفيرية وكافرة إلا الآن لماذا ؟ .
هذه نتيجة، فماذا كانت المقدمات حتى نلم بالموضوع ولا بأس في أن نقارن الحزب بحركة المقاومة الإسلامية حماس . لتتضح الصورة أكثر .
حالة حزب الله …؟؟
حزب الله حالة مخابراتية إيرانية أنشأت في عام 1982 م  كذراع  مخابراتي وعسكري إيراني  تزعج به الغرب ممثلا في قاعدته الإحتلالية المتقدمة المسماه إسرائيل، التي أنشأت بموجب مقررات مؤتمر 1907 للدول الإستعمارية السبع وليس من بينهم ألمانيا، والذي دعا للمؤتمر (كامبل بانورمن) رئيس الوزراء البريطاني أنذاك ..
والصوت المزعج إذا أردت إسكاته فألقمه بما يريد أو ملا فمه بماء  وسيسكت مباشرة ..والعطاء هنا غير الأخذ وغير التحررو الجهاد.. ليكن ذلك واضحا يا اصدقائي .
الحزب ينص في لوائحه على استحالة قيام دولة إسلامية يتمخض عنها جهاده هذا وتضحياته تلك وهذا ما يؤكد كلامنا من أنه حالة فارسية إزعاجية مؤقتة لا أقل ولا أكثر .
قد يقول قائل هذا من الذكاء والفطنة حتى لايثير عليه الغرب .. فأقول وهل من أخذ السلاح وباع نفسه لله يخاف من غير الله . إن كان صادقا”؟! .
حزب الله ليس حالة شعبية إسلامية صادقة وواضحة نشأت لضرورات الجهاد في سبيل الله لتحرير الأرض المقدسة فلسطين، بل إنه حالة نخبوية مخابراتية خالصة … وسيكلوجية المخبر هي التخفي والتلون والظهور بمظهر غير الحقيقي لأن مهمته ليست تلك التي يحتاج إليها المجتمع والبيئة من حوله . بل إنها غريبة عن بيئتها ومحيطها .
بعكس حركة المقاومة الاسلامية حماس فحماس ظاهرة شعبية جماهيرية إسلامية  صادقة وواضحة الأهداف والرؤى.. نشأت لضرورات الجهاد ودفع العدو الصائل والمحتل لفلسطين انطلاقا من أن الله غايتها والقرآن دستورها والجهاد سبيلها والشهادة في سبيل لله أسمى أماني أفرادها.
هناك فرق بين الظاهرة الشعبية والحالة المخابراتية العسكرية ،فحزب الله إيراني الهوى والهوية وبالتالي لاتطالبه بغير أهداف موكلة، وهي أهداف وغايات إيرانية بحتة لا لبنانية ولا عربية ولا إسلامية.
 وعندما اقول لاإسلامية في مهام الحزب القتالية فاقصد أن إيران ترى مصلحتها في قتل وإبادة وتدمير الشعب السوري والعراقي وانتهاك حرماته وتدمير مقدساته فيجب أن يشترك الحزب في تنفيذ هذا الشرع الصادر من المعصوم في طهران، فالشرع ماشرع والحلال ما حلل والحرام ما حرم ….. لامكان هنا لله مطلقا ، وإلا فأين الله والدين فيما يجري للشعبين السوري والعراقي من إيران وتابعها حزب الله؟! .
حماس تعمل على أن تتمثل الإسلام وتمتثل له قولا وفعلا والتزاما وتضحية بل ترى إنها لاتملك شيئاً أغلى من الإسلام فتلتزمه ولاشيء يحميها غيرذلك، وهي تحاول جاهدة وتتمنى تكون هي الفئة المختارة التي لا يضرها من خذلها ولا من خالفها الموجودة ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس كما جاء في الحديث ويقدم مؤسسها كل التضحيات حياته وماله وكل شيء وفي الأخير يعلق تعليقا من كلمتين قبل استشهاده فيقول عسى أن يرضى الله عني .بهذا السمو المتواضع وبهذا اليقين الصابر يطلقها دروسا عميقة عظيمة للأجيال وللقادة .
 بعيدا عن ألقاب رنانة أو مسميات طنانة فما كان يعرف إلا بالشيخ ياسين ولا كلمة غيرها .
لا آية الله العظمى ولا آية الله الصغرى ولا بحر العلوم ولا حجة الله  ولا روح  الله أبدا. هؤلاء هم جنود الله في فلسطين وتلك هي مواصفاتهم هذه هي الفئة المنصورة ولا نزكيهم على الله . 
إنه التمسك بالإسلام ،ولو أن حماس تخلت عن الإسلام لفتكت بها الضواري ولقطعتها النصال ومزقتها الحراب في كل زاوية وفج .
حماس تقاتل بالشعب الفلسطيني كافة وتدفع بكل الفصائل إلى الجهاد حتى تلك اليسارية منها وتمدهم بثقافة الجهاد وبالتقانة المادية والسلاح والصواريخ …. بينما حزب الله يقاتل بالنخبة ويمنع كافة فئات الشعب اللبناني من المقاومة وبخاصة السنة والسبب دقيق جدا ما كنا لنفهمه.
 لولا أن الاحداث أفصحت عنه وهو أن الحزب مستغرق في مهمة إيرانية خاصة  منذ 1982م وهذه المهمة  قد تتغير وفقا للمصلحة الإيرانية فلو دفع الحزب ببقية فئات الشعب اللبناني للمقاومة ثم يحدث في لحظة زمنية فارقة يقولون لهم إن العدو لم يعد اسرائيل… تخيلوا ماذا كان سيحدث لن يتقبل ذلك الناس سيحدث حالة من الإنفجار والانهيار الكبير لن يتقبل ذلك المجاهدون …. من ناحية أخرى فإيران تخشى أن يصاب الغرب بأذى  شديد كمضاعفة من مضاعفات التجميع الجهادي كما حدث من مجاهدي فغانستان عندما عادوا ونشروا  الفكر الجهادي المقاوم  ضد الغرب.
 فإيران غير معنية بنشر ثقافة الجهاد والمقاومة أصلا إلا بمايخدم مصالحها . ليستطيع الولي الفقيه لملمة الوضع والتحكم في إيقاع سير الحزب والحرب (المناورات ) .
حماس تدرك أن إسرائيل عبارة عن مجموع قوى فهي قاعدة عسكرية متقدمة للغرب الصليبي بالتحالف مع اليهودية المزيفة وبتدبير الصهونية العالمية وتسييرها وبالتالي لن يكون مواجهتها إلا بالمجموع الإسلامي والعربي وليس بالفصيل او الحزب …
أما الظاهرة الإزعاجية أو الإيذائية (حزب الله) فغير معنية بتجميع الأمة الاسلامية لأنها غير شيعية …… ( كافرة ) فضلا عن أن غايتها الإزعاج فيكفي أن يقوم بهذه المهمة اليسيرة والسهلة فئة قليلة صوتها عال وصراخها صاخب لتحصل على المطلوب .. هذا كل ما في الأمر …
حزب الله منذ إنشائه يعيش غربة البيئة والمجتمع لذلك هو منغلق على نفسه ويتوجس ممن يقترب منه  بينما حماس ظاهرة اجتماعية أصيلة فهي الشعب والشعب هي وهذه واحدة من أسرار قوتها الاستراتيجية بعيدة المدى ..
حماس حصنت الشعب الفلسطيني أخلاقيا ودينيا فيكفي أن نشير إلى أن حماس تخرج كل عام عشرين ألف حافظ لكتاب الله بينما حزب الله يخرج سنويا أعداد من المطبرين والمطينين الذين  يسبون الإسلام  ويلعنون الصحابة وهو بهذا يزاد المجتمع انقساما وطائفية واستقطابافالحزب عامل أضعاف لا عامل تقوية للمجتمع ليجاهد ويكافح… فهل هذا وضع يصلح لتحرير فلسطين على المدى البعيد والاستراتيجي؟! .
إن واحدة من مهام إسرائيل الثلاث هي جعل المنطقة العربية في حالة من عدم التوازن وإشعال الصراعات لأن حالة التوازن تعني الاستقرار والاستقرار يولد نهضة والنهضة ممنوعة على منطقتنا بحسب مقررات مؤتمر 1907 م الذي ذكرناه آنفا ومهمة عدم الاستقرارها هو يتكفل بها حزب الله بإشعاله الحرائق في سوريا والعراق والسعودية واليمن ولبنان والبحرين  بعد أن  كلت الأيادي الإسرائيلية من التآمر والمكر والضرب والتدمير للشعوب العربية …. فقد جاء من يريحها أي إسرائيل ويتولى عنها المهمة .
في الأخير الأمور بخواتيمها وخواتيم حزب الله نراها نساء وأطفالاً مشردين في أصقاع الدنيا أكلتهم الكلاب البرية وحتى الأسماك شبعت من جثث الأطفال والنساء في بحار العالم  بفعل الجهاد الجديد لحزب الله وإيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق